| | |

العمل السّياسي بين الدَّهاء والمصداقيَّة

ה- 03/08/2017 20:00
بقلم: الشّيخ حمّاد أبو دعابس – رئيس الحركة الإسلاميّة


كثيراً ما نسمع مقولاتٍ تنفي الجمع بين السِّياسة والأخلاق، فمن قائلٍ: السِّياسة وساخة، وآخر: السِّياسة كذب، أو كما قيل منذ القِدَم: الحربُ خِدعةٌ. وبالمقابل، فإنَّ السِّياسة تُنتج القادة، والقادة في الأصل أُسوةٌ وقدوةٌ ، فإذا أرادوا المصداقيَّة والذِّكر الجميل والرِّفعة في الدُّنيا والآخرة ، فلا بُدَّ لهم من تقوى الله عزَّ وجلَّ، بِالعدل والإنصاف، وإسناد الأَمر إلى أهله، ووضع الإِنسان المناسب في المكان المناسب، الوفاء بالعهود، وترك الكذب والغدر، والخيانة، وسرقة المال العام وغير ذلك مما تقتضيه القِيَم والأخلاق الرَّفيعة.

الفتح الإسلامي على مدار التّاريخ الذَّهبي للمسلمين، شهد سياسةً مع أخلاقٍ، وحنكةً مع مصداقيةٍ. فإذا أراد المسلمون فتح بلد من البلدان، دعوهم أوَّلاً إلى الإسلام، فإن استجابوا فبها ونعمت، وإن لم يستجيبوا خُيّروا بين الصُّلح مع الجزية، أَو الحرب، دون غدرٍ أو مراوغة. ولكنَّ تاريخهم الطَّويل، لم يخلُ من الصِّراعات الدَّاخلية، وبعض مظاهر الفساد والمحسوبيّات وغيرها.

〉〉〉 وددت لو أنَّ السّياسيين العرب الفلسطينيين بني جلدتنا، يقدِّمون الأًخلاق والمصداقيَّة والقيم، على المكاسب الآنية، والدَّهاء السِّياسي، والتحايل السخيف على التفاهمات والإِتفاقات 〈〈〈

وفي أوروبا نوقِشت طويلاً مسألة الجمع بين السِّياسة والأخلاق. فغلب على حالهم مبدأ الغاية تبرِّر الوسيلة، والعِبرة بالنتائج لا بالأخلاق. إلَّا أنَّ الفساد والمحسوبيات وأكل المال العام تظلّ ناقوس خطر يهدِّد السِّياسيين الذين يتهاونون في تلك المسائل.

ومن أسوأ السَّاسة في العالم أخلاقاً السَّاسة في إسرائيل. وخصوصاً في كلِّ ما يتعلَّق بالتعامل مع المواطنين العرب. فما بين الكذب البواح، ونقض العهود بالجملة، والألفاظ البذيئة، والتفوُّهات العنصريَّة، والإستهتار بالقيم والأَخلاق الإِنسانيَّة. والأَمثلة على ذلك كثيرة: فمن مقولة رابين للفلسطينيين: ليست هنالك مواعيد مقدَّسة. لكي يتهرَّب من الإتفاقيَّات. مروراً بالمعارك القذرة في الإنتخابات التمهيديَّة للأحزاب، وليست إنتهاءً بكثرة السَّاسة الذين تورَّطوا في قضايا فساد وأُخرى أَخلاقية، وخيانات وغيرها. أَما المِثال الأَبرز على الإِنحطاط الأَخلاقي فهو نتنياهو بنفسه: الثعلب المراوغ، يتقن فنّ الكَذِب دون أَن يحمرَّ له جبين، ينكث العهود حتى مع أَعزّ الأَصدقاء، يتطاول على أوباما في بلده، ويغدر بالملك الأُردنيّ، ويستهتر بمشاعر الأُردنيين، يحرِّض على المواطنين العرب في البلاد بلا خجل… والقائمة تطول.

لمتابعة أخبار هانت على الفيسبوك

وختاماَ:

وددت لو أنَّ السّياسيين العرب الفلسطينيين بني جلدتنا، يقدِّمون الأًخلاق والمصداقيَّة والقيم، على المكاسب الآنية، والدَّهاء السِّياسي، والتحايل السخيف على التفاهمات والإِتفاقات.
وفاء + إلتزام = مصداقيَّة
نريد سياسةً مع أخلاقٍ نبيلةٍ.
ولندع الحِيل والألآعيب لنتنياهو وزمرته.
والله غالِبٌ على أَمرِه

♦ الكاتب هو رئيس الحركة الإِسلاميَّة


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • ما هي الزاوية الأكثر شعبية لديك في موقع هانت؟

    View Results

    Loading ... Loading ...