| | |

إذا أردت أن تكون عظيماً…

ה- 10/08/2017 21:31
بقلم: الشّيخ حمّاد أبو دعابس – رئيس الحركة الإسلاميّة

2017-07-24 الشيخ حماد أبو دعابس

يطمع الكثيرون في أن يتبوَّءوا مكانةً مرموقةً في مجتمعاتهم، ومواقعَ متقدِّمةً في سُلَّم القيادة المجتمعيَّة أو السِّياسيَّة أو الإِقتصاديَّة. وعلى كلِّ هؤلاء أن يتذكَّروا أنَّ العظمةَ الحقيقيَّة، تكمُن في مقدار نفعهم للبشريَّة، حتَّى ولو غابوا عن أعين النَّاس، وحتَّى لو لم يعرفهم كلُّ النَّاس، ليشكروهم ويذكروهم.

وإذا أخذنا المقياس الأَعظم والأَبرز على الإطلاق، للعظمةِ والكمالِ البشريِّ، فستجده حتماً متمثلِّاً في سيِّدِ العظماء، وإمام الأنبياء سيِّدنا مُحمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم. ومن أعظم ما وُصِفَت بِه عظمةُ رسولنا الكريم عليه الصَّلاة والسَّلام، قوله تعالى: "وما أرسلناك إلّا رحمةً للعالمين".

وانظر إلى الكلمات العظيمة في النَّصِّ القرآني: فالمُرسِل هو الله العظيم جلَّ جلالُه، ولفظُ الجماعة يفيد عظمة المُرسِل سبحانه، و"كاف" المُخَاطب تفيد الخطاب المباشر، وتفيد القُرب والحُبَّ والتبجيلَ لنبيِّنا الكريم. ورحمةً للعالمين تفيد أنَّ عظمة الحبيب مُحمَّد عليه الصَّلاة والسَّلام تكمن في تجلِّي رحمة الله العظيم لكلِّ خلقه متمثلةً في بعثته عليه الصَّلاة والسَّلام، أي أنَّ الله تعالى نظر إلى العالمين أجمع، إنسهم وجنَّهم، بشراً وشجراً وحجراً، وطيراً ووحشاً، وحيتان وديدان، فأراد بهم جميعاً رحمةً وخيراً، فكان إنفاذ مشيئتِه سبحانه لتلك الرَّحمة في بعثة مُحَمَّدٍ عليه الصَّلاة والسَّلام.

〉〉 نقول للعربيَّة للتغيير لا تكونوا آخر يدٍ في البناء، وأول معولٍ في الهدم. وتذكَّروا: الوفاءُ من شِيَم النُّبلاء 〈〈

❖ أيُّها الدَّاعية الموقَّر، إذا أردت أن تكون عظيماً، فعليك أن تستوعب جميع النَّاس بأخلاقك، وسعة صدرك، ودعوتك لهم بالحكمة والموعظة الحسنة. كيف ستكون عظيماً، إن كنت ممَّن تغيظه كلمةٌ فتُخرجه عن طَورِه، ولا تتحمَّل أيَّ مخالفٍ لرأيك، فتبادر إلى إتهام هذا وتخوين ذاك، وتبخيس ذلك. أشعِر جميع النَّاس أنَّك تحبّ لهم الخير، ولا تتمنَّى لهم السُّقوط. لا تتربَّص بسقطاتهم ولا تتَّبع عوراتهم، واجعل من يخالفك يحترمك لأخلاقك رغم الخلاف.

❖ أيُّها القائد السِّياسي، إذا أردت أن تكون عظيماً، فعليك أن تستوعب من انتخبوك، ومن لم ينتخبوك. فلا المقرَّبون يضمنون تحيُّزك، ولا الآخرون ييأسون من نصرتك لقضاياهم وإنصافك لهم بسبب بُعدهم.

❖ أَيُّها الغنيّ، ليست عظمتك بكثرة أموالك، بل بقدر ما تنفع مجتمعك من حولك، وبقدر ما تُدخِل السُّرور على بيوت المعوزين والمحتاجين. إجعلهم يدعون لك بالبركة، ويستبشرون بقدومك، بدل أن يحسدوك ويتمنَّوا زوال نعمة الله عنك.

❖ أَيُّها القاضي والوزير، والرَّئيس والملك، عظمتك في أن تستوعب كلَّ شعبك، وكلَّ مواطنيك، بما فيهم من يخالف دينك أو مذهبك، فيشعرون بالأمان، والنَّزاهة، والعدالة، في بلدٍ لا يُظلَمُ فيه أحدٌ. أمَّا أعظم ملكٍ أو رئيسٍ في المسلمين، فذلك الذي يجتهد ليستوعب كلَّ المسلمين في الأرض، عربهم وعجمهم، سُنَّتهم وشيعتم، بإختلاف مذاهبهم، طوائفهم وشعوبهم. خطابُه يتجاوز الطَّائفيَّة، وحكمتُهٌ تستوعب الخلافات، وقلبُه يتَّسع لكلِّ مكوِّناتِ الأُمَّةِ، وهِمَّتُهُ على قدر سيادة الدُّنيا.

نحن في الحركة الإِسلاميَّة لسنا خير النَّاس ولا أعظم النَّاس، ولكنَّنا نعاهدُ شعبَنا وأُمَّتنا أن نجتهدَ دائماً، ونحرصَ أن نكونَ أوسعَ النَّاسِ صدراً، واكثرهم حِلمَاً، وأحرصهم على أواصر الأُلفة واجتماع الكلمة بين كلِّ مركِّبات شعبنا، وكلِّ طوائِفِه ومذاهِبِه. ولعلّ خطابنا وممارستنا العمليَّة دليلٌ على صدقِ ادِّعائِنا. فإن أصبنا فمن الله التوفيق، وإن أخفقنا فمن أنفُسنا والشَّيطان. ونسعد لكلِّ نصحٍ أخويٍّ، أو انتقادٍ بنَّاءٍ أو تذكيرٍ سديدٍ.

وختاماً:

نقول للنَّائب د. عبدالله أبو معروف، وللجبهة، شكراً على وفائكم بالتّناوب. هذا ما كان يُؤمل منكم، وننتظر إكمال مسيرة التَّناوب حتَّى استكمال الإستحقاق كاملاً. ونقول للنَّائب أُسامة السَّعدي وللعربيَّة للتغيير، الكرةُ لم تغادر ملعبكم، عظمتكم ومكانتكم في أن تتجاوزوا المشاعر الشَّخصيَّة، والإعتبارات المصلحيَّة الآنيَّة، وتنظروا بعين تطلُّعات شعبِكُم، ومستقبل المسيرة المشتركة. لا تكونوا آخر يدٍ في البناء، وأول معولٍ في الهدم. وتذكَّروا: الوفاءُ من شِيَم النُّبلاء.

واللهُ غالِبٌ على أمرِهِ


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • ما هي الزاوية الأكثر شعبية لديك في موقع هانت؟

    View Results

    Loading ... Loading ...