| | |

حتى نلتقي – هالة القمر

ו- 11/08/2017 13:20
بقلم: يوسف ابو جعفر – أبو الطيب

فُتن بجماله العرب والغرب حتى كتبوا فيه أجمل القصائد الشعرية، وتغنوا فيه وأصبح حلماً للعاشقين والفلاسفة ورفيقاً لمن يحبون السهر، ولا شك أن جماله يزداد في الأماكن المفتوحة وفِي الصحراء في سكون الليل يعطيك الأمن والأمان، هو حارس الليل الذي يختبئ خلف رواق البيت، يطل برأسهِ شيئاً قليلاً كل مرةٍ حتى يظهر كاملاً ثم يعود إلى ما بدأ، هكذا أصبح سيد الموقف، جمالٌ غريب يوم يزدان بهالةٍ من نور وسحاب وكأنها تاجٌ وحراسٌ وحمى، أو سفينة فضاء تنتظر الرحيل نحو عالم أخر، وبين هذا وذاك تمنينا أن نقترب منه لندرك سره في النور والغياب والحضور.

هو مبدد الظلام وقاهر الوحدة ورفيق الصحبة، إليه نشكو وإليه نكتب فنحن نحبه ولا تهمنا الحقيقة.

هكذا وببساطة تبدو الأمور لنا جميلة جداً من على بعد، ونكتفي بالحب من على بعد، وقد يبدو ذلك مفهوماً في ثقافتنا، فنحن لم نتكبد عناء البحث عن الحقيقة، ولا نستغرب كم هي الأقمار في حياتنا، التي نراها من بعد نعجب بها وبأفكارها ولم نقترب منها يوماً لنكتشف حقيقتها.

لمتابعة أخبار هانت على الفيسبوك

هذه الأقمار كثيرة ويكتفي أغلبنا بالإستقبال دون السؤال، نرضى بالقليل من الضوء، أي جزء يسير من الحقيقة يكفينا ونشعر بالسعادة لأن الضوء يمكننا من السير والسمر ليلاً دون لهيب الشمس الحارقة في النهار.

كلما اقتربنا من هذه الأقمار تتكشف لنا الحقيقة، كم هي عادية جداً، وكم هي مزيفة أحياناً، كم نغالي في الطرح وكم يعيننا النور الخافت عن رؤية الحقيقة؟

هذه الأقمار هي محطات كثيرة في حياتنا، تبدو لنا للوهلة أنها مقدسة، ملوك، أمراء، زعامات محلية أو قطرية، ننظر إليها عن بعد محاطة بهالة القمر، نمجدها لا نقبل إلا أن نرفع منها وندافع عنها مستميتين دون العودة إلى أهدافهم وأجنداتهم الخفية.. إن دفاعنا مبني في الدرجة الاولى على ما يبثه من هم بالقرب من هذه الزعامات حتى يكادون يجعلون منهم آلهة مقدسة، فهم أصحاب الجلالة والفخامة، وكل ذلك لحاجة مخفية يعلمها كل من إقترب قليلاً، أنها سياسة ممنهجة التفكير تُعنى في المقام الاول بالزعيم. كيف والزعيم يمتلك جيشاً جراراً من السحيجة والإعلاميين الذين يزرعون في رأسك أنه اذا حدث شيء للزعيم المفدى سنموت جميعاً، من هنا تدركون ما أسميه "معضلة القمر" حيث نحب والحب يعمي قلوبنا عن الحقيقة، وكما قال البعض ليت الحب أعور حتى لا تحتجب الرؤية.

عودوا إلى أقماركم في حياتكم وأسألوا أنفسكم ماذا ترون: أقمراً منيراً أم صخوراً! أهذا النور والضوء من القمر أم من الشمس يستقيه القمر؟


〉〉〉 الزعيم يمتلك جيشاً جراراً من السحيجة والإعلاميين الذين يزرعون في رأسك أنه اذا حدث شيء للزعيم المفدى سنموت جميعاً، من هنا تدركون ما أسميه "معضلة القمر".. فليت الحب أعور حتى لا تحتجب الرؤية


قد يتساءل البعض ما سر إنجذابنا نحو القمر وقد علمنا أنه من الصخور، وأنه يعكس نور الشمس، والحقيقة تكمن في أننا نحب الراحة ولا نريد أن نُتعِب أنفُسِنا في تقصي الحقائق والمعرفة، لأنها تتطلب الجهد والمواجهة، لا نريد أن نكتشف أننا أضحوكة، وأكثر من ذلك كله من يزيف الحقائق من السحيجة وغيرهم. أنظروا إلى العالم العربي من المحيط إلى الخليج، جهلٌ وتخلف عن مصاف الأمم ومع ذلك تجد الملايين يصفقون لكل قمر في كل قطر، ويجعلون له هالةً لا تُحجب، فإذا قررت أن تنظر للصورة عن قرب أن ألأمور هنا لا تختلف عن هناك.

إعلموا أن عزل القمر يزيده وهجاً ويمنع إكتشاف حقيقة أنه من الصخور. ترى لو علمت العرب أن القمر صخور جوفاء وأن ضوءه من شمس الحقيقة، أكان سيبقى مستعداً ومعجباً.

وحتى نلتقي على خير، منذ زمن إكتشف العلماء أقمار كثيرة لأجرام سماوية مثل زحل والمشتري، كلها أقمار لها وظيفتها المهمة ولكنها كلها تستقي نورها من الشمس.

أعيدوا معرفتكم بالقمر، فاكتبوا فيه شعراً ولكن تذكروا أنه من الصخور، وأنه ليس إلا ضعيفاً بنفسه لولا تمجيدنا له، والأولى أن ننظر من أين يُستقى النور، فخير لنا أن نعرف شمس الحقيقة من العيش في ظلِ القمر.


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • ما هي الزاوية الأكثر شعبية لديك في موقع هانت؟

    View Results

    Loading ... Loading ...