| | |

حتى نلتقي- الخير

ו- 29/09/2017 11:27
بقلم: يوسف ابو جعفر – أبو الطيب

تتزاحم الأفكار في رأسي، كلها تتسابق للخروج إلى لوحة المفاتيح لتتحول إلى كلمات، بعد قليل على المقالة أن ترسل إلى محرر الصحيفة، وبين هذا وذاك أصبح كوب القهوة مع الحليب ( الكابوتشينو) جاهزاً، أرتشف القهوة وما زالت الأفكار تتزاحم، اكتب عن وسائل التواصل الإجتماعي، تلك التي تتسلل إلى بيوتنا بدون استئذان من خلال الرسائل المكررة، عن البقدونس وعلاجه للأمراض، وعن رسائل الريجيم المثيرة، وعن الشيوخ الذين يأتون بأحاديث ونحن لا نعرفهم ولا نعرف الحديث، أكتب عن هذه ومشاكلها، كيف يصبح من لا نعرفه  وما هي دوافعه يدخل إلى حياتنا ليغيرنا ونحن كالبلهاء نمرر الرسالة.ولكنه موضوع  يحتاج إلى تقرير  والنَّاس لا تنتظر.

القهوة لها مذاق طيب عندما ترتشفها بهدوء الصباح، لا يزعجك أحد ولا يستعجلك اخر، أكتب عن  العنصرية الموجودة في داخلنا وأننا نحاول أن نغطيها بعبارات جوفاء، عنصرية اللون ، عنصرية القبيلة، عنصرية العائلة، أكتب لا تخشى شيئاً، كيف لا أخشى وهذا الأمر مؤلم ونعيشه بألم ومن شدتهِ نصفق حتى ليعتقد المشاهد أننا في حفلة طرب ونحن في حفلة ألم، كيف تعلمنا أن نخفي الحقائق ونجعل حولها أسوراً عالية من زخرف القول أو الصور حتى ننام الليل ونحن نشعر أننا بخير.

ما زالت قهوتي ساخنة، أرتشف منها فيأتيني صوت اخر، أكتب عن الخير ليزيد، لا تكتب عن الشر، الخير مفتاح الأمل، أكتب عن محبة الناس، عمّا هم فيه من تواصل، وتراحم، ومد يد العون، أكتب أن الفئة الصامته هي التي تحرك الناس بيدٍ صغيرة تصفق للحق حيناً وتسكت عن الشر أحياناً، أنها تمتد للعطاء إذا ما سُئلت لكل مشاريع الخير، أكتب عن أهل الصلاح والإصلاح الذين يقدمون للناس دون مقابل ، عن الخير في هذه الأمة رغم خلافها واختلافها، عن التسامح الذي نهرب منه وهو يسكن داخلنا، عن كل الخير في الزوجات الصابرات، والأمهات على ألابناء ، والأبناء للأباء، أكتب أن الخير كثير ولكنه بعكس الشر يجب أن تبحث عنه، فهو في جارك وابن بلدتك وكل إنسان، الخير هناك يختبأ خوفاً من أن يُفسر ضعفاً، لا يغرك صريخ الشر فهو أضعف من أن يخرج إلى نور الشَّمس، لأنه يحب الظلام.

الخير أطلبه تجده، اسأله يُعطِكَ، أخرجه للملأ يصبح سيداً، لأن الخير يحب الصمت ولكنه لا يخاف، فهو يقطن قلوب الناس العامرة، في محبة الأمهات للابناء.

الخير ليس شعاراً إنه لحظة الحقيقة التي نهرب منها ونعود إليها عندما تخرج العنصرية من قيودها وتهرب من أسواراها ، وهي لحظة الحقيقة التي نرتيجها عندما تتأزم القضايا بين الأطراف فنسأل الكرم والعطف والجود، وهؤلاء لا يكونون إلا حيث  الخير، بل يعيشون سوية، إذاً  أكتب عن الخير، عن كل الخير.

لم يبق في الكوب إلا بقايا القهوة، أنظر أليهِ ولا ادري هل كتبت أم حاولت الكتابة، أم طرحت على غير العادة أفكاراً مبعثرة تبحث عن ترتيب، هكذا وقد اقترب الموعد أرتشف بقية القهوة وأنا ادعو وأقول رُب خير يجلس حولنا لا نراه ورُب أمرٍ أفزعنا فكان فيه قوة لنا.

وحتى نلتقي ادعو لكم بالخير، إبحثوا عنه فإنه ينتظركم، إنه على أبوابكم ، فِي  قلوبكم وفِي طرقاتكم، ولكنه بحاجة منكم إلى جهد قليل ، إلى إبتسامة .

رهط – ٢٩/ أيلول/ ٢٠١٧

يوسف أبو جعفر

يوسف أبو جعفر


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • ما هي الزاوية الأكثر شعبية لديك في موقع هانت؟

    View Results

    Loading ... Loading ...