| | |

انصاف العقل على العاطفة.. الخوف مطلوب للطالب!

א- 01/10/2017 13:24
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب

〉〉〉الخوف مطلوب للطالب في ظل بيئة وثقافة استقاها أبناؤنا ، فلا يمكن أن نفصل بين أسلوب الثواب والعقاب وهما أسلوبان من الله

إن ما تشهده مواقع التواصل الاجتماعي من نقد وتجريح وإساءة وتشويه للمعلم ولسلك التربية والتعليم في الوسط العربي جرّاء انتشار فيديو لمعلمة تقوم بتعليم الطفل رسم حرف الرّاء على السطر ، ما هو إلا تدمير لمبادىء وقيم التعليم بحد ذاته ، إن المقالات والانتقادات التي تنطلق من هنا وهناك، وفيها يُتوّج كلُّ واحدٍ منهم نفسه مُقيّماً تربويّاً لآداء المعلمين جرّاء انتشار فيديو صغير في نهايته تمكن ذلك الطالب من كتابة حرف الراء على السطر ، فرأينا بعضهم ينتقد لفظ المعلمة ويعتبره تعليماً خاطئاً وكأنه كان يعلم ، هل كانت المعلمة تدرس اسم الحرف أم نطقه في القراءة والكتابة.

ورأينا آخرين يتهجمون على المعلمة بسبب الخوف الذي بدا على وجه الطالب ، وكأنه لا يعلم بأن وجه الطفولة البريء يبدو من زاوية أخرى هو الخوف نفسه ، وحتى إن كان خوفاً ، فالخوف مطلوب للطالب في ظل بيئة وثقافة استقاها أبناؤنا ، فلا يمكن أن نفصل بين أسلوب الثواب والعقاب وهما أسلوبان من الله ، لقد استعمل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم تلك الأساليب في تعليم رسالته الإلهية للبشرية ، فالله قد خلق الجنة والنار لعباده أيضاً ، فإن كان هذا الأسلوب هو أسلوب ربّ العباد ، فلمَ نعترض نحنُ العباد على أسلوب المعلم الأول، فصوت المعلمة الغاضب على الطالب لأنه أخفق ، سنسمعه يتغنى بالطالب ويشجعه عندما يُصيبُ ويُجيد ، فالثاني لم يتم تسجيله على الفيديو ولو تم تسجيله لما لاقى قبولنا واستحساننا واحترامنا للمعلمين ، لمَ كل هذه الهجمة الشرسة على العلم والتعليم والمعلمين ؟ لماذا صنعنا من أنفسنا كجهلة ومتعلمين ومثقفين وأطباء وأولياء أمور أعداء للمعلم الذي له فضلٌ كبيرٌ علينا ، كلُّنا تعرضنا لصفعة أو توبيخ أو لطمة هنا وهناك أيام كنّا طلاب ، وها نحنُ اليوم أصبحنا نتطاول على معلمينا ورفضنا أن نختار مهنتهم لما فيها من تعب وأمانة ومسؤولية أمام الله ، إن ما ندعو إليه من أساليب تربوية حديثة في التعامل مع الطلبة لا يمكن تطبيقه في مجتمعاتنا العربيّة ، فنحنُ مجتمعٌ يعامل الابنُ بأسلوب الثواب والعقاب في المنزل أيضاً ، فلا يصح أن نعامل الطالب في المدرسة بأسلوب الثواب الذي يدعو إليه من يعتبرون أنفسهم تربويين ومرشدين للنفس البشريّة ، وفي المنزل نوبخه ونضربه لأنه لم ينضبط أو يلتزم بأوامر الوالدين ، إنّ مجتمعنا وصل لمرحلة الضياع ، فلا نحنُ قادرون على العودة إلى ثقافتنا وعاداتنا العربيّة الأصيلة ولا نحنُ قادرون على اتباع أساليب عيش وأنظمة الدولة التي تحكمنا .

يا دُعاة التقدم والحضارة والإنسانيّة ، كفاكم استهتاراً بالمعلم وبسلك التربية والتعليم ، كفاكم تجريحاً وتشويهاً لصورةِ من له الفضل علينا جميعاً ، فالمعلمُ مؤتمنٌ على الأبناءِ ، فلا تثبطوا من عزائمه وتقتلوا روح الإبداع بداخله بنقدكم وتجريكم وعدائكم اللامبرر ، يا أولياء أمور الأبناء الذين تغيبتم عن أبنائكم وما عدتم تعرفون في أي صفّ دراسيّ هم ، يا من لا تزورون المدرسة أبداً للسؤال عنهم ، يا من تنتفضون لرفعِ أيديكم على المعلم لأنه وبخَ أبناءكم أثناء حثهم على التعليم ، يا من اتخذتم العلم والمدرسة عدوا لكم ، يا من اتخذتم المدرسة والمعلم بيئةً خصبة لتدعوا فيها إلى المثاليّات وعالم الشهرة على حساب سمعة مدارسنا ومعلميها ، أفيقوا لعلّ الله يرحمنا وإياكم مما نحنُ فيه ، فالمعلم هو الذي أراده الشاعر شوقي بعد المعلم الأول وهو رب العزة تبارك وتعالى.

أَعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي يبني وينشىءُ أنفساً وعُقولا
سبحانك اللهم خير معلمِ علمت بالقلم القرون الأولى
أخرجتَ هذا العقل من ظلماته وهديته النور المبين سبيلا

لا تجعلوا العاطفة تعلو على العقل ، حدث خطأ نعم ولكن هذا لا يعطينا المبرر بأن نطعن بأسرة تربوية كاملة ، فالمجتمع ليس مثالي إلى هذا الحد .

أسئلة كثيرة تحتاج لردة فعل صادقة، أين كنا حين داهم الاهل المدارس؟
اين كنا حين ضرب مدير أمام الطلبة والمعلمين ؟
ما هو موقفنا حين يأتي الآباء في صراخ على المعلمين.
فالمعلم يحتاج منا التقدير والاحترام والمساندة ، لا التوبيخ والإهانة وتقليل القدر والقيمة ، فهم معلمو أبنائنا ، فليس جميلا أن يرى الطالب معلمه يهان ويذل ويأتي بعد ذلك ليتعلم منه، لا تجعلوا المعلم يفقد احترام الأبناء والمجتمع لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فمنهم يستقي أبناؤنا علمهم وأخلاقهم وعلى أيديهم يتربون ويتتلمذون، فإن لم نجعل المعلم عظيما فلن نرى جيلا من العظماء أبدا ، وإن لم نعامل المعلم كقائد وأب حقيقي، فلن نرى قيادات وآباء حقيقيون.

وفي النهاية ما أطلبه وأتمناه هو الوقوف مع قناديل الغد، لنزرع الثقة بقدراتهم وبعلمهم وأساليبهم التربوية، لكي نخلق جيلا منيرا مشعا قادر على حمل النهضة والتغيير والارتقاء.

والله من وراء القصد

بقلم: بلال الخواطرة

  • الكاتب هو الناطق بلسان مجلس حورة المحلي

بلال الخواطرة


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • ما هي الزاوية الأكثر شعبية لديك في موقع هانت؟

    View Results

    Loading ... Loading ...