| | |

حتى نلتقي- بين الحق والواجب

ו- 13/10/2017 9:16
بقلم: يوسف ابو جعفر – أبو الطيب

كثيراً ما ترتفع الأصوات منادية عند إحتدام النزاع، هذا حقي، بل ونجدها في كل مواقع حياتنا المعاصرة، قضية الحقوق كاملة، وقد أفرد لها علماء الإجتماع والسياسة فصولاً وأبوابًا  كاملة من العلم، إلا أن حق صاحبنا هذا مرهون بتفكيره الأساسي الذي يعنى في المقام الأول في رؤيته الضيقة للمجتمع والمحيط الذي يعيش فيه.

يوسف أبو جعفر

يوسف أبو جعفر

حقي أن أحصل على شارعٍ نظيف، حقي أن يتعلم أبني في مدرسة جيدة، حقي أن لا تبقى القمامة أمام بيتي، حقي ألا تكون موسيقى الأعراس صاخبة ومرتفعة فتزعجني، حقي  أن يكون الشارع دون مطبات، حقي أن يعاملني الناس بالتساوي، حق زوجتي في الميراث من أهلها، حقي أن اتزوج أمرأة اخرى ، حقي أن تكون حديقة في بلدي أزورها، حقي  أن تكون مواصلات عامة في بلدي، قائمة الحقوق أكبر من أن تكون في مجلد، هكذا نتكلم ونطالب ونعلل قصور الآخرين بعدم استلامنا مطالبنا.

كلما زادت قائمة المطالَب فأعلم أن هناك خلل كبير جداً، ولنسهل على أنفسنا الأمر ونقول لو أنك تسكن جزيرة  لوحدك ما هي قائمة مطالبك وحقوقك ممن تطلبها، من سينظف، من سيسوي الطريق، من ومن حتى النهاية والجواب هو أنا أو أنت، واذا جاء  شخص أخر للجزيرة سوق تبدأ عملية تقسيم العمل بينكما، هكذا رويداً يقوم المجتمع من الأفراد وعلى الجميع أن يقدم حتى يأخذ، هناك كثير من الحقوق تعطى قبل أن تُأخذ، وهناك كثير من الخطوات مربوطة بالعطاء الذي يترتب عليه بشكل طبيعي  حقوق، هكذا ببساطة عندما نحافظ على نظافة الشارع ولا نرمي فيه قمامة تكون النتيجة أننا حصلنا على بيئة نظيفة، دون مطالبة بالحق، عندما يخل أحدنا بالاتفاق  الغير مكتوب نبدأ بالمطالبة وألقول هذا حقي، أن الشطر الأول هو الواجب، والواجب أعلى مرتبةً  من  الحق في كثير من الحالات لانعدام  الرؤية  العامة ولإختفاء السلطة المحلية أو المركزية.

من حقي أن تكون مدرسة ابني جيدة، وواجب علي اذا قام أحد بمحاولة تخريب روضة أطفالي أو مدرسة أن أقف في وجهه سداً.

من حقي أن تكون بيئتي جميلة ومليئة بالحدائق، ومن واجبي أن أقف قائلاً لمن يريد الخراب أخرج من  هنا.

من حقي  أن أتزوج  ومن واجبي أولاً أن استوفي الشروط الخلقية والدينية نحو زوجتي وأبنائي من الزوجة الأولى، لا أن اتركهم وكأنهم ليسوا مني ثم أنادي حقي.

من حقي شارع دون مطبات عندما يكون من يقود مركبته غير مسرع وملتزم بالقانون،  من هنا لو عدنا للقائمة أعلاه  لسهل علينا رسمها أيضاً بالواجبات ، مثل ذلك أن أضع واجبٌ علي تخفيض صوت الموسيقى في العرس، واجبٌ علي أن أعطي أختى ميراثها الشرعي وهكذا دواليك.  عند غياب الاتفاق الاجتماعي نبدأ بالبحث عن البدائل ومن ثَم نتجه مباشرة إلى الحقوق لأننا أضعنا من حقيبتنا بوصلة الواجب.

لا يظن أحد أن هذا العقد الاجتماعي رهينة الوضع السياسي للأقلية الفلسطينية بحيث يفلسف النقاش إلى الجانب السياسي، ما اطرحه هنا هو محرك إجتماعي داخلي لنمو وتطوير القدرات والمهارات داخل المجتمع الفلسطيني وليس طرحاً سياسياً حول حقوق الفلسطينين كأقلية قومية، لذلك وجب التنويه.

إننا بحاجة إلى تحريك الواجب كي يفرز لنا حقوقاً، لكي يحرك فينا ما اختفى على مدار السنين بسرعة العصر، ليس عبثاً أن  مسألة العقود الأجتماعية  معقدة، إلا أن كل المجتمعات الراقية  كانت وما زالت مبنية على الدافع الذاتي في تقديم الواجب على الحق، أليس ذلك ما يقيم الدول، عندما يقدمون واجب الموت  الفردي  في الجندية على حق الحياة لابنائهم كي يصلح  الحق الأكبر  وهو الحرية والحياة للجميع.

نريد واجب كي نرقى، كي يكون  الغد أفضل، ننتقل من الفردية إلى المجتمعية الصالحة ، إلى روعة  العطاء دون إنتظار الحق، لأن الوردة تشكر زارعها حتى وإن لم تتكلم.

وحتى نلتقي كانت هذه قبسات حول الحق والواجب، قد يختلف الناس حول أيهما أولى، ولكنهم لا يختلفون حول إرتباطهما ببعض، فمن يريد أن يبقى منادياً فلينادي، ومن يريد التغيير عليه أن يقوم بالواجب.

 

رهط ١٢/ أكتوبر / ٢٠١٧


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • ما هي الزاوية الأكثر شعبية لديك في موقع هانت؟

    View Results

    Loading ... Loading ...