| | |

حتى نلتقي – الأخلاق

ו- 24/11/2017 8:43
بقلم: يوسف ابو جعفر – أبو الطيب
يوسف أبو جعفر

يوسف أبو جعفر

في زمن السرعة والعجلة، أصبحنا نطالب كل شيء أن يكون جاهزاً لنا، أصبحت المعادلة خذ وهات، لم يعد هناك وقتٌ للإنتظار، أصبح للمحامون والقانونين  موقعاً واسعاً جداً كي يسهلوا علينا المسائل القانونية وتنطلق عمليات التبادل  بصورة أسرع، لذلك عندما توقع الْيَوْمَ على أي عقد قانوني نادراًما تقرأ ما فيه، وأنت تعلم جيداً أن كل ما ذكر فيه هو عادة للحفاظ على مصالح الفرد الذي أعد العقد.

زمن السرعة أنتج إنساناً يطالب بسرعة والكل يريد أن يجيب أو يلبي بسرعة، أختفى التروي من حياتنا والتمهل والتفكر في القرار، ونجد المبرر القانوني لأعمالنا وننسى أهم قضية نواجهها يوميا، المسألة الأخلاقية، نتغاضى عنها بشكل مُلفت للنظر، ولذلك برزت على السطح خلافات تبدو عصيبة في المجتمع إلا أن القانونين يَرَوْن أنه ليس هناك  مشكلة، لأن القانونين يَرَوْن فقط اللون الأسود والأبيض أما ما بينهما فهو غائب بتاتاً.

كم من القضايا في حياتنا هي قانونية ولكنها غير أخلاقية، وكم من القضايا عكس ذلك تماماً، وحتى لا يبدو الأمر فلسفياً  أنظروا حولكم! الكثير من القرارات قانونية وغير اخلاقية، هل يعقل أن يحصل كبار السن على دخل شهري لا يكفي لمعيشتهم؟ القانون أتاح ذلك، والأخلاق تنفيه.

كذلك القرارات التي نمنح فيها من لا يستحق حقوقاً أو منافع حسب القانون وأخلاقياً هم اخر من يجب أن يحصل عليها.

وحتى تفهموني جيداً أليكم السؤال، كم مرة قلت "والله ما بيستحق لكن ماذا أفعل القانون معه"؟ وكم مرة قلنا أريد أن أساعد ولكن يداي مكبلتان؟  هنا تظهر حقيقة صراع النفس بين سمو الأخلاق وقانونية الأمر، هنا نعود إلى بيوتنا ونحن نشعر بألم  إما لأن أحدهم أخذ مالا يستحق وإما لأن أحدهم لم يأخذ ما يستحق، هذه هي الأخلاق التي بها تسمو المجتمعات، هذه التي  في زمن السرعة اختفت من حياتنا.

بين قانونية الأمر وأخلاقياته تكمن حقيقة نحن بحاجة إليها في كل ساعة، فإذا تطابق القانون والأخلاق لن يعذبنا الضمير وسننام قريري العين، أما إذا أختلفا فأصحاب الضمير  لا ينامون.

الأخلاق بوصلة مهمة في كل حيّز، ولكل مسمىً وظيفي أخلاقياته التي يستمد منها نهجه، فأخلاق الطبيب تملي عليه أن يترك نومه ليعالج مريضاً، وأخلاق المعلم تأمره أن يعرف تلاميذه ولا ييأس من نجاحهم، وأخلاق عامل النظافة أن يجتهد في رفع القمامة وأخلاق الفرد يجب أن تسمو ليساعد هؤلاء جميعاً في أن يهتم بأبنائه ويعامل الطبيب والمعلم وعامل النظافة باحترام.

كلما اتسعت دائرة الأخلاق تقلصت دائرة القانون، الأخلاق هي القانون الأول الذي سار فيه الفلاسفة من أرسطو وأفلاطون إلى يومنا هذا، الأنبياء رسالتهم كانت وما زالت الأخلاق وسموها، لأن الاخلاق السامية ترفع من شأن أصحابها والأمم كذلك الأمر .

ولذلك يستغرب الكثيرون من تأثير الحضارات إلا أن الواقع هو أخلاق أهل الحضارات، فالحضارة قيمٌ وأخلاق فإن زادت بقيت وإن قلت إختفت. صراع الحضارات هو صراع أخلاق وقيم وليس فقط تكنولوجيا وآليات، صراع البقاء حول خير البشرية والإنسانية وليس خير الفرد ومطامعه.

وحتى نلتقي، عندما تسود الأخلاق يزداد العدل وتخف حدة الصراعات ويصبح الميزان هو الخير والصالح العام، وتختفي علاقات التبادل لتتحول إلى علاقات البشر وعندها

يندحر الظلام .

رهط ٢٤/ تشرين ثاني/٢٠١٧


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • ما هي الزاوية الأكثر شعبية لديك في موقع هانت؟

    View Results

    Loading ... Loading ...