| | |

حتى نلتقي- المنزلق

ו- 08/12/2017 9:43
بقلم: يوسف ابو جعفر – أبو الطيب
يوسف أبو جعفر

يوسف أبو جعفر

يستغرب كثيرٌ من الناس حدوث إنهيار أو إختفاء مؤسسات أو شركات بين ليلة وضحاها، والأكثر استغراباً حدوث حالات اختلاس أو رشاوى في زمن يعتقد البعض أن الأمور يجب أن تكون أكثر شفافية وتنأى بالمسؤول عن الإخفاق، رغم وجود القوانين التي تجرم بشدة المرتشي، ورغم زيادة حراس المال أو المراقبين تستمر هذه الحوادث وتزداد.

قبل سنوات ليست ببعيدة كانت هناك مؤسستان، شركة انرون Enron إحدى الشركات العملاقة في مجال الطاقة والكهرباء، وليمان احدى كبريات المؤسسات المصرفية، رغم فوارق الزمن بينهما أختفيا بين ليلة وضحاها.

قد يختلف حجم الشركة أو البنك عن كثير من الجمعيات أو الحكومات والبلديات، إلا أن المتابع يجد كثير من التشابه بين الكبير والصغير، لأن  العامل واحد ولا يختلف، أنه الإنسان، ذلك العنصر البشري.

العامل البشري هو الحلقة الأقوى والأضعف في كل مؤسسة، ونعني بذلك أصحاب القرار أو النفوذ، عندما يكون هذا العامل صحيح التعامل متقيد باللوائح والانظمة التي وضعت من سنين وذلك كحصيلة تجربة قد تكون مخفية عن العيون، ترى ازدهار وتطور، والعكس صحيح. ولكن هذا لا يعلل حدوث انهيارات فجائية أو وصول هذه المنظمات الى حالة الجمود الفعلي والإختفاء.

يرى كثير من الخبراء أن الامر يبدأ من احداث بعيدة  سبقت السقوط ولَم يعرها أصحاب القرار أهمية في البداية، من هناك يبدأ المنزلق، ما يجعله صعباً على أي جهة رؤيته في تلك اللحظة وأنه سيؤدي إلى خراب  ودمار شركة عملاقة، أو إلى إختفاء بنك أو لا أبالغ اذا قلت دول تختفي من الوجود، وما الماضي منّا ببعيد، ودوّل أوروبا خير شاهد على ذلك.

إذاً السؤال الحقيقي كيف يبدأ المنزلق؟ وهل هو للشركات والدول  أو لأصغر الهيئات ؟

وحتى لا يعتقد البعض أن الموضوع  فقط للدول والشركات والمؤسسات، كل الأمور تحدث على مستوى الأفراد والجماعات، هناك منزلق يؤدي إلى إنهاء العلاقات الفردية وتفريق الجماعات بل وعلى حياتنا الشخصية ومستوى العلاقة الزوجية التي قد تنتهي بالطلاق.

لا أحد عادة يستطيع تحديد بداية المنزلق لأنه يكون غير واضح المعالم ، هل هذه هدية أم رشوة! هل ما يقوم به الموظف من خيانة في وقت العمل والتغيب عنه وترك المسؤول له دون عقاب، أو أن يأخذ مسؤولاً  ما لا يستحق حتى ولو كان قليلاً، أن نسمح لأطراف خارجية بابتزازنا، أن نعطي قوة خارجية التدخل في شؤوننا الداخلية ، أن يبدأ الزوج بالتغييب عن البيت  كثيراً ، أن تهمل الزوجة  زوجها وتلتفت إلى توافه الأمور، كل ما ذُكر أعلاه وأكثر بكثير هو بدايات إنزلاق أو حول البدايات، ونستطيع أن نضيف إلى القائمة عشرات ومئات الأفكار.

المشترك هو العامل الإنساني، ولذلك عندما سقطت إنرون Enron وتم دراسة سقوطها وظهر جلياً كيفية التلاعب  قام الخبراء بوضع لوائح واضحة لمنع تكرار الأمر ، ثم جاء سقوط  Lehman Brothers هذه المؤسسة المصرفية العريقة   أعادت إلى الاذهان قضية اللوائح وكيف افلست بين ليلة وضحاها، وأن جميع اللوائح لا تكفي .

ليس ما يقلق الكثيرين هو السقوط، ما يقلق ويخيف هو السقوط المفاجئ، لأنه يكون عادة قد أُخفي بحذرٍ شديد وقلة هي التي رأت القادم فأخفته عن ناظر الآخرين كالزواج والطلاق ، لا نستغرب أن زوجين متخاصمين تطلقا، ولكن أن يتطلق أهل السعادة والوفاق، هذا ما نستغربه.

لا نستطيع تحديد المنزلق إلا  أننا قد نعرف بحدوثهِ، إذا بدأ الإنفلات التنظيمي  يصبح عادةً، أو أن نبدأ بقبول  الأشياء الممنوعة تحت مسميات جديدة، أو نجد الأعذار ونعلل حدوث الأشياء بما يفعله الآخرون، كأن نقوم بالاستثمار الخاطىء فقط مجاراة للآخرين.

من هنا علينا الحذر وبشدة من المنزلق الذي يودي بِنَا إلى إضاعة الطريق وإختفاء  المنظومة، علينا أن نعيد ترتيب أوراقنا بشكل سليم ونبقى نراجع ما نقوم به ولا نترك للعنصر البشري الفرصة ليتلاعب في مقدراتنا، اذا كانت دولٌ قد اختفت من جراء المنزلق( قد يكون بداية المنزلق خلافٌ عرقي) فلا نستغرب إختفاء أنظمة ودوّل في منطقتنا، ولا نستغرب إختفاء هيئات كانت تعتبر قبلة للناظرين.

وحتى نلتقي حاولوا أن تحددوا طريقكم، واحذروا من المنزلقات لأنها باتجاه واحد، إلى الهاوية، ولا ينفع عندها الندم.

رهط ٦/ كانون أول /٢٠٢٧


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • من ستنتخب لرئاسة مجلس حورة؟

    • حابس العطاونة (53%, 1,285 Votes)
    • علي ابو القيعان (47%, 1,160 Votes)

    Total Voters: 2,445

    Loading ... Loading ...