| | |

لتنتصر القدس ولتُحاصر واشنطن

ו- 15/12/2017 8:37
بقلم: الشّيخ حمّاد أبو دعابس – رئيس الحركة الإسلاميّة
حماد ابو دعابس

حماد ابو دعابس

فجأةً يجد نفسه الرئيس الأمريكي وحيداً مع الإسرائيليين في مواجهة العالم بأسره . فإعلانه القدس عاصمةً لإسرائيل ، لم يستطع إقناع أحدٍ من دول وحكومات العالم بما فيها الأصدقاء والحلفاء . بل شهدت الحلبة الدَّوليَّة إصطفافاً قلَّ نظيره ، من أقصى مشرق الأرض حتى مغربها ، كله رافضٌ لإعلان ترامب ، وغير معترفٍ بإعلانه المشئوم . الكلُّ متضامنٌ مع القدس ، ويعترف بمنزلتها ومكانتها ، وبحق الشعب الفلسطيني التاريخي وحق الأمّة الإسلاميّة الديني والحضاري فيها . وكأنَّ السِّحر قد انقلب على السَّاحر ، إذ أعاد إعلان ترامب المشئوم ، القضيَّة الفلسطينيَّة إلى واجهة الأحداث ، من أوسع وأعظم أبوابها ، وأكثرها حظوةً بالإجماع الدَّولي ، الشعبي والرَّسمي . الأمر الذي يضع الحكومتين الأمريكية والإسرائيليَّة في الزَّاوية ، في شبه عزلةٍ عن بقية العالم . وعليه فقد باتت واشنطن في ظل رئاسة ترامب ، محاصرةً معزولةً في شأن الصراع الأهمِّ في العالم . فالفلسطينيُّون ومعهم العرب والمسلمون ، باتوا مجمعين على رفض الولايات المتَّحدة كوسيطٍ دوليٍّ ، راعٍ للمفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل ، بل ويعتبرونها طرفاً في النِّزاع ، ليس مؤهلاً لرعاية أية مسيرة تسوية في هذه القضيَّة المركزيَّة الأبرز في العالم بأسره .

رُبَّ ضارَّةٍ نافعةٍ

لا نظير للقدس في العالم ، كقضيَّةٍ يجتمع عليها كلُّ الفرقاء ، لتنسيهم كلَّ الخلافات ، ولتعلو فوق كلِّ الأجندات . ففي ظلِّ الإقتتال العربي المشئوم ، والقطيعة الَّتي تهدِّد مكوِّنات الشَّعب الفلسطينيِّ والأمَّة العربيَّة والإسلاميَّة ، تبرز قضيَّة القدس فجأةً فوق كلِّ الخلافات . لتخرج المظاهرات المؤيِّدة للحقِّ الفلسطيني والإسلامي في كل أرجاء المعمورة . ولتجتمع دول الجامعة العربيَّة ، ودول منظمة التعاون الإسلاميِّ ، رغم كلِّ خلافاتهم في القضايا الأخرى ، عرباً وعجماً ، سُنَّةً وشيعةً ، حلفاء أمريكا وخصومها ، المحاصِرون والمحاصَرون في قطر واليمن وغيرهما …….. فقضيَّة القدس أكبر من كل الخلافات ، وأقدس من كلِّ الصراعات . ويا ليت قيادتي مصر والسُّعوديَّة ، تتنبَّهان إلى حساسيَّة المرحلة ، فتتَّخذان الإجراء الأقدس والأهمّ في هذه الظروف العصيبة ، ألا وهو إنهاء الصراعات والخصومات ، مع قطر واليمن وليبيا ، والإسلاميِّين في بلديهما ، ثم يعزِّزان دواعي الوحدة في العالمين العربي والإسلامي ، وبالأخصِّ تركيا وإيران ، لتقف الأمَّة كلُّها موقفاً موحَّداً وشامخاً من أجل القدس وفلسطين ، وعندها ستتغيَّر الصُّورة كثيراً عن قتامتها الَّتي سادت من قبل ، فأذهبت هيبة العرب والمسلمين ، وطمَّعت فيهم القاصي والدَّاني .

نحو وحدةٍ إسلاميَّةٍ شاملةٍ من أجل القدس ، لتبقى عاصمةً لفلسطين ، وللعالم الإسلاميِّ بأسره .

وما ذلك على الله بعزيز


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • من ستنتخب لرئاسة مجلس حورة؟

    • حابس العطاونة (53%, 1,285 Votes)
    • علي ابو القيعان (47%, 1,160 Votes)

    Total Voters: 2,445

    Loading ... Loading ...