| | |

حتى نلتقي – لِمَن

ו- 15/12/2017 19:07
بقلم: يوسف ابو جعفر – أبو الطيب
يوسف أبو جعفر

يوسف أبو جعفر

أكتب لن أكتب، من الذي يتكلم ! ليس هناك أحد التفت مرة اخرى،  لن اكتب، ما زال الصوت المعارض هنا، يناديني أنا في يدك ألا تراني، أنا من يعارض الكتابة أنا قلمك،

أنت لا حق لك في الممانعة أو المعارضة، اكتب ما أُمليه عليك ولا تحاول حتى الهمس.

ألا ترى أنك ديكتاتور، أنا قلمك رفيق دربك، تصغي لكل الناس، ولي لا تصغي، أنا المطيع منذ زمن طويل، أتحداك أن تسمعني وتصغي لخلجات قلبي.

لا أصدق  حتى أني استمع إلى هذه الترهات، تكلم فما بقي إلا أنت ليعترض، وتذكر أنك ملكي الشخصي.

أنا لا أريد الكتابة وأنت من يجبرني عليها، لا تحاول أن تقول أنها كلماتك وأني أنفذ أوامرك، أنا الذي يستوقفك لتعيد ترتيب الكلمات، أنا أول قارئ لك، أنا من يحاول أحياناً صياغة كلماتك من جديد، ذلك لأني أقرأ وأخبرك همساً عن اعتراضي، وما زلت مصاحباً لك عمراً واليوم  أودّ أن أحدثك بألمي وأنا اراك تكتب.

من يقرأك ؟ قليلون من يقرأون أصلاً  فكيف بك وكتابتك لا تناسب كثيراً من  الناس، كتابتك فيها كثيرٌ من الفصحى والإستعارات،  طويلة في زمن الكل يريد أن يقرأ سطراً أو أثنين،  ثم مواضيعك مختلفة، كم مرة طالبوك أن تكتب في السياسة؟ أن تهاجم المسؤولين، أن تعترض، أنت أحيانا لا تكتب بل تصف حالات، متفائل رغم كل المشاكل والمصائب، اذا كانت قضية عامه  مثل القدس لا تكتب، القرى الغير معترف بها بالكاد تذكرها ، أنت تكتب ما تريد والنَّاس لا يقرأون إلا ما يريدون، اكتفي بهذا القدر لأني اراك توشك على الغضب وربما تقصم ظهري وأعادتي إلى جيبك وقد أغلقت فمي.

كيف تعطي نفسك الحق في تفسير كتاباتي أو تأويل مقاصدي، الذين يقرأون في ازدياد، ومقالتي قصيرة الكلمات، والإستعارات بحاجة لها كي يرحل خيال ألقارئ حيث يشاء، فكل قارئ يرى عالمه فلماذا أحجر فكراً أو أمنع تحليلاً، أنا لا أعقب إلا بالقليل ليعلم الناس أن ما أكتبه لهم، يقرأون يحللون يَرَوْن ما يحلو لهم.

أما لم لا أكتب في السياسة فكثيرٌ هم الكُتّاب والمحللون الذين تمتلأ بهم صفحات الجرائد ووسائط التواصل، فهل علينا أن نكون نسخة واحدة من كتاب، أو تزخر بالكتب، التنوع جمالٌ لا يعرفه إلا المسافرون والقراء، هكذا أراني أطلق لنفسي العنان فتترجم أنت كلماتي.

أيها القلم أرى أنك قد جاوزت الحد وليس أمامي إلا إعادتك إلى سابق عهدك، فالجم فاك بغطاء محكم حتى لا تعود متكلماً أو هامساً، وربما حان الوقت لتذكيرك  أن لوحة المفاتيح تنتظر بشغف أن تستبدلك.

أيها القلم أتعبتني، ألا تعلم أن ما نخطه يبقى ويدوم ويرحل في عقول الناس، ويشعل في القلوب حنيناً وحباً ويرفع بغضاً ويهدي شوقاً، ويعطي أملاً. ألا ترى وجوه جديدة في كل أسبوع تريد اللقاء تبحث بين الكلمات عن بصيص ونور التغيير، ألا تسمع كم من الألحان كتبت وعزفت بقيثارة الكلمات القادمة نحو اللقاء، وكم تعود الذكريات مسرعة نحو الزمن الجميل. أيها القلم، لا تحاول أن تثني عزمي فما جئت لتعيدني لأمسي فأنا لحاضري وغدي

وحتى اللقاء، أنا وأنت قيثارة تعزف ألحاناً  في واحات الشعر، ماؤها عذب ينتظر الشاربين،أنهم قادمون يحملون في أيديهم نوراً، قطعوا الفيافي صبروا وبعد قليل سيكون اللقاء،لينطلقوا إلى مجدٍ يكتبونه من جديد يعيدون فخراً، يرفعون ذكرا يسطرون عزاً أضاعه غيرهم، أنهم قادمون من أودية البرد وعصف الريح، من خلف السهول العتيقة عُطاشى لزهر فاح عبيره مع نسائم الصباح.

رهط ١٥/كانون أول/٢٠١٧


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • من ستنتخب لرئاسة مجلس حورة؟

    • حابس العطاونة (53%, 1,285 Votes)
    • علي ابو القيعان (47%, 1,160 Votes)

    Total Voters: 2,445

    Loading ... Loading ...