| | |

حتى نلتقي- هُم وَيَا هلا

ו- 22/12/2017 9:33
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب
يوسف أبو جعفر

يوسف أبو جعفر

حب الاستعراض والظهور يقتل كل شيء، وعندما يصبح كل واحد فينا مجبور على ملائمة نفسه لهذه القاعدة تضيع كثير من المعاني والاهداف، وَيُفتقد الجوهر وتضيع منا الطريق.

نعم دون مقدمات نقول انظروا حولكم نحن استعراضيون إلى أبعد الحدود، في الزواج لا تواضع ، في الخطوبة لا تواضع، في إقتناء أي شيء نحاول أن نتعدى حدودنا لكي يرانا الآخرون ، في أعمالنا اليومية نحن استعراضيون ، هذا التفكير سيوردنا إلى المهالك أذا لم نتوقف، لماذا لأن الأمر أصبح  طريقة حياة فأنعدم التفكير بعيد المدى وأصبح همنا الاستعراض أكثر مما سيبقى ويدوم ويطور نفسه.

قد يستغرب البعض ولكن أنظروا إلى شريحة الغد الشباب ماذا نصنع لهم؟ أغلب مشاريعنا لهم استعراضية ليس فيها استدامة بمعنى القدرة على استمرار الفكر ، لا تحمل في طياتها أي فكر أو إيديولوجية ، غاب عن بالنا ذلك وفقدنا بعض القِيَّم في مجمل البحث السريع عن عرض الصور على شاشات  المحمول وغيره نفتقد بكل صراحة  حركات الشبيبة التي تبني هذه القِيَّم في المجتمع لتقوده في الغد، تأكدوا وبكل ألم أن الأطباء والمحامون وكل الشيوخ  والعلماء مجتمعون  لا يستطيعون قيادة  مجتمع إلى الرقي اذا كان  خاليا من القِيَّم ، نعم بل وأكثر من ذلك أننا نوهم أنفسنا أننا نصنع شيئاً ونحن لا نفعل شيء، اذا أردت أن تعرف الحقيقة أسال من مر بالتجربة ماذا بقي معه منها.

كل الأطر السياسية تصرخ أن همها الأول الشباب وقد تنفق الملايين ولكن دون حكمة أو تخطيط بعيد المدى، أن أكثر مجموعة عصف ذهني لطرح الأفكار في الشباب يكون كلمات للبروتوكول، دون عمق فكري ماذا غداً، بل والأدهى أننا نرمي أحيانا بالمخطط الذي تعب عليه الآخرون ونقرر شيئاً اخر .

هؤلاء عماد الغد والمستقبل، هم من يقررون مجتمع بلا عنف أو مجتمع القتل والعنف، مجتمع العلم القِيَّم   أم مجتمع  المتعلمين دون ثقافة وإنحسار القِيَّم ، هؤلاء من سيقررون غداً كل شيء والواجب الأول لأنفسنا هو أن نهيئ غداً أفضل لهم لأن غدهم هو مستقبلنا.

ليس هناك نقص في  الأموال والميزانيات، بل هناك عقم في التفكير، لا نقص في القدرات بل هناك خوف من خوض التجربة الحقيقة نجرب ما يطرحون ونفعل ما فعلوا ولا نسأل أنفسنا ماذا كانت النتيجة، أمامنا واضحة كالشمس، من الذي يدمر، يعمر، يناقش، يرفض، يقتل، هم الشباب.

إذا لا بدَّ من العمل الصحيح والسليم دون خوف، على جميع الأطر السياسية المحلية والقطرية أن تعود لرشدها وتترجم شراكتها السياسية والمحلية إلى عمل نحو حركات شبيبة مليئة بالقِيَّم وليس بالعقم الفهمي للمرحلة، ليس إلى استعراضات مهرجانية بل إلى إيديولوجية صحيحة واضحة المعالم من نحن وماذا نريد، ودون مزايدات الاقلام المأجورة أو مأسورة التفكير.

هذا الأسبوع ذهبت وأصدقائي لنستريح من عناء العمل قليلاً في الجبال القريبة من رهط، الجو بارد والليل معتم وتوقعاتي للهدوء اختفت عندما شاهدت المئات من الشبيبة اليهودية  في الأودية ليلاً، هتافاتهم كانت تدوي  مجموعة تأتي وأخرى تذهب ومنصة هناك في الحرش تنتظر الخطابة، كانت أعلامهم ترفرف عالية حتى إعتلى  المنصة دون مقدمات وكلمات مطولة رئيس حزب  لنا مستقبل يائير لپيد ليشد هِممَهم ، في تلك الساعة كان أولادنا على الأغلب أمام شاشات الفيسبوك الآباء في المقاهي والامهات أمام المسلسلات ( طبعاً كل فرد يعتقد أنه ليس من المجموعة)، وربما كان البعض منا يغني هلا بالخميس.

إن ألم العلاج خير من ألم المرض المزمن، ونحن بحاجة للتعالي في كل مكان عن خلافاتنا العنصرية والضيقة ولنذهب لبناء حركات شبيبة تبني الأنسان أولاً، لا الرئيس ولا العائلة والقبيلة ولا الحزب ، بل حركات شبيبة تؤمن أننا شعب واحد، قدرنا واحد تاريخنا واحد وهدفنا واحد،  لنا خلافاتنا ولكن دون مزايدات .

الأموال ليست عثرة أمام من يريدالتخطيط، أبعدوا المنتفعين والوصوليين  عن مكان القرار ابحثوا عن أصحاب الأيديولوجية والعقيدة هم فقط وفقط هم من  يستطيعون إقامة هذا النوع من النشاط العملي الفكري.

وحتى نلتقي هذا نداء موجه إلى كل مسؤول  رئيس بلدية ، مجلس، حزب سياسي أو مدير مدرسة أو إمام مسجد أو راعي كنيسة أن نصحو قبل أن تصبح  هلا بالخميس شعار للذل في كل يوم.

رهط ٢٢/كانون أول/٢٠١٧


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • Sorry, there are no polls available at the moment.