| | |

ليلةُ شِتاءٍ بارِدة

א- 07/01/2018 10:19
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب

سليمان سرور

حالةٌ من التَّرَقُّب والقلقِ تبدو جليَّةً على وجهِ "عيد" وهو يتفقّدُ بنظرةٍ ثاقبةٍ كُلّ جوانب الخيمة قبل العاصفةِ المُنتظرة، البردُ قارسٌ و"الرّواق" تخفق الريحُ فيه كأنّها تختبرُ صُموده فيما هو أشَدُّ وأعتى.

كلُّ شَيْءٍ على ما يُرام، وهذا ما بدا واضحًا من عودة عيد السّريعة إلى الدّاخل لِيجدَ "الفَرْوَة" على طرفِ "العِدِّة" بعد أن أخرجتها زوجته من "السُّحَّارة" الكبيرة ، فيُمسكها كَمَنْ وجد ضالَّتَهُ فيَرفعها مع طوله كأنّهُ يقيسها، وينفضها نفضةً واحــــدةً ثُمَّ يضربُ بيده على ظهرها ضربةً واحـــــدة وبحركةٍ الْتِفَافِيَّةٍ يلتَحفُ بها مُطلقًا وَلْوَلةً بصوتهِ الجَهور يتَخلَّلها اصطِكاك أسنانه وعبارة: "الدَّفا عَفـــــــــاااااا".

جلسَ يَرقبُ لهيبَ النَّار مادًّا يَدَيْهِ نحوَها بالتّناوُب، يُفَرْقِعُ أصابعهُ في كلّ مرّةٍ، وينظرُ إلى ابنتهِ الصغيرة "نايفة" وهي تُشعِلُ عُودًا ثُمَّ تُحرِّكهُ بسرعةٍ لتُشَكَّلَ دوائرَ حمراء وتُعيد الكَرَّةَ كُلّما انطفأ العُود، أمّا زوجتهُ فخرجت لتُلقي نظرةً هي الأخرى وكأنّها تقول: "لِيَطمَئِنَّ قَلبي".

في هذه الأثناء كان عيد يُديرُ مفتاح الرّاديو ويضبط المُؤشّر على موجة: "إذاعة المملكة الأردنيّة الهاشميّة من عَمَّان" ليُتابع حلقةً جديدةً من: "مَضافة الحاج مــازن".

يتبع

– من أدب البادية –

بقلم: سليمان السرور


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • من ستنتخب لرئاسة مجلس حورة؟

    View Results

    Loading ... Loading ...