| | |

ليلةُ شِتاءٍ بارِدة – (تَتِمَّة)

ב- 08/01/2018 10:42
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب

سليمان سرور

ثلاثةُ أيَّامٍ بِليالِيها لم تُقفَل أبواب السَّماء، والمطرُ بين شديدٍ وخفيفٍ، وإذا انقطعَ يبقى الرَّذاذُ مُتَواصلًا إلى أن يعود المطرُ مُجدَّدًا، وعن البرد حَدِّثْ ولا حَرج.

و"عيد" الذي ينتظر أن تهدأ هذه العاصفة( تِفْجي) ليَخرج في جولةٍ تفقُّديّةٍ ليَستطلِعَ الأحوالَ وما حَلّ "بالمَطامير"، وهل صَمَدَت"السَّدِّة" في وَجه السّيول المُتدفِّقة، وكذلك ليُجَدِّد حَفر مَجرى (النّايا) الذي امتلأ بالطِّينِ والحَصى.

كُلُّ هذه الأحداث دارَتْ في ذهنهِ وهو جالسٌ يضربُ الجمرَ "بالماشا" ليَزيد وَهج النَّار في الهَشيم الذي بدأ طرفهُ الآخر يُخرِجُ زَبَدًا أبيضَ من شِدَّةِ الحَرارة، أخذ "عيد" رشفةً طويلةً من كأس الشّاي مُعلنًا صرفَ النَّظرِ عن فكرةِ الخُروج في هذا البرد الشَّديد والمطر الغَزير، غير أنَّ زوجته أوقَفَتْ دَوَران الرَّحَى بصورةٍ مُفاجِئَةٍ لتقولَ له:

-"الصِّمِيل فاضي يا عيد".

ثُمَّ أدارَت الرَّحى ليختلطَ صوتهُ مع صوتِ اشتِدادِ هُطول المَطر، مُسْتَمِرَّةً في عملِها وهذا يُوحي أنَّ العشاءَ لهذه اللّيلة "جريشة"، بعد أنْ صرفَتْ هي الأخرى النَّظرَ عن الدِّيك الموعود إلى ليلةٍ أشَدُّ بردًا ومَطرًا.

لم يرُدَّ عليها عيد، بل أطرَقَ صامتًا كَمَنْ يُرتِّبُ لأمرٍ لم يكُن في الحُسبان، وأخذ يُفكّر في "الهَرابة" والطّريق إليها في هذا الوَحل، و"البَرْذَعَة" التي ربّما ابتَلَّتْ فتضاعَفَ وزنها، والحِمار والبرد، وبنظرةِ المُحاربِ الذي ليس لديه ما يخسرهُ، وَدَّعَ الدِّفْءَ مُشيحًا بوَجههِ نحو فتحةٍ في (الحَظْنة) وانتصبَ واقفًا وقَدْ عقدَ النِّيَّةَ على الخروجِ وهو يُعَزّي نفسهُ بمقولة:

– "اللّي ما عِنّهْ ما عِنّهْ".

ولمحَ ابنته نايفة في مَنامها وقد نصبَتْ لِحافها في شَكلِ خيمةٍ صغيرةٍ يتوسَّطُها "المِنْساج" عَمودًا لها، وكان سيُوصيها بعدمِ اللّحاقِ به، ولكنّه تراجعَ حين سمعها تُحَذِّرُ لُعبتها (العاجة) من مَغبَّةِ الخروجِ حافيةً في هذا البرد.

وَدُمتُم ســـــــالِمين

– من أدب البادية –

سليمان السرور


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • هل تعتقد أن الإسراف في الطعام يكثر في بلدك بشهر رمضان؟

    View Results

    Loading ... Loading ...