| | |

في عَتمَةِ اللَّيل

ד- 10/01/2018 15:16
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب

سليمان سرور

نُباحُ كلابٍ مُتَواصلٍ يُسمَعُ من بعيدٍ في سُكونِ اللَّيلِ وَلُجَّةِ الظَّلام، مِمَّا جعلَ "عيد" يفتحُ عَينه المُغمَضةُ ويَخفضُ صوت "فهد بَلَّان" الذي يصدحُ من المُسَجِّلِ، ويُصغي للنُّباحِ المُقتَربِ شيئًا فشيئًا، فيما تَشتَدُّ وَتيرة النُّباح ممَّا دَعاهُ للوُقوفِ على رُكبَتَيْهِ بعض اللَّحظاتِ وهو ينظرُ إلى حيثُ مَصدر الجَلَبَةِ، ثُمَّ وقفَ على قَدَمَيْهِ وخرجَ ليَرى ما الأمر.

ومن مسافةٍ قصيرةٍ رأى هامَةً طويلةً تَلوّحُ بيدَيها على الكلابِ فَتنحنحَ بصوتٍ مُرتَفعٍ وهو يُحدِّقُ في الظَّلام لعلَّهُ يَتَبيَّن الأمرَ أكثر ونادى على الكلاب: "الخَلَااااا بِيتْ"

فتغيّرتْ صِيغةُ النُّباح وهدأت نَبرتها وكأنّها تلقَّت أمرًا من صاحبها بأنَّ الأمرَ تحت السَّيطرة ولا داعي للقلق، وقبل أن يصل "الضّيف" طرح السَّلام فردّ عليه "عيد" مُرَحِّبًا ومهلّلًا به ودَخلا (الشِّقّ) وما أن جَلَسا حتّى بدأ الضُّوءُ يقتربُ من داخل (المَحرم) فقام عيد ومدَّ يدهُ وعاد ومعهُ "مصباح الكاز"، وفي لحظاتٍ أكرمَ ضيفهُ بثلاثة فناجينَ من القهوة.

مَرَّتْ لُحَيظات قليلة تَبادلا فيها: "كيف أنت وكيف حالك"، وبعدَها طَوَى عيد أطراف منديله على رأسه وشَدَّها جيّدًا ووقف وهو ويقول لضيفه:

– "تَرَفَّظْ ، ارْمِ اِحْذاك"

وانطلقَ غير مُلتَفِتٍ كمَنْ لا ينتظرُ جوابًا والضّيف يُنادي ويُقسمُ عليه أن يعود لعلمهِ بِنِيَّةِ (المْحِلِّي) ولكنّ صوت تراكُض الماعز الجافلة في "الحوش" غلب نداءاته، وسَلَّمَ بالأمر حين سمع دَنَّة القِدْرِ من داخلِ "المَحرَم".

عاد عيد ومعه ذبيحةً سوداءَ اللّون فيما لاقَتْهُ زوجتهُ وسألتْهُ وَشْوَشَةً:

– "المَخَلُوبَة"?

فَرَدَّ عيد:

-"أيوَه هي… ناوليني الشِّبْرِيِّة جاي".

ودُمتُم ســـــــــالِمين

– من أدب البادية-

✏️سليمان السرور


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • من ستنتخب لرئاسة مجلس حورة؟

    View Results

    Loading ... Loading ...