| | |

بين اللّهفة والعَجَلة

ו- 12/01/2018 15:11
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب

سليمان سرور

استيقظَتْ فَزِعَةً وهي تحدّقُ في ساعة المُنَبِّه وقد فات على الموعد ساعة ونصف تقريبًا ولم يَرِنَّ ، فقذفتْهُ جانبًا وبدأت تجهّز نفسها للخروج بأقصى ما تستطيع من سُرعةٍ، وفي عُجالةٍ وقفت أمام المِرْآةِ لِثَوانٍ كأنّها تتأكّدُ أنّها هي فقط، وانطلقت تتعثّرُ في حذائها وعند الباب كانت قد أتمَّت احتذاءهُ وقلبها يخفق خوفًا وقلقًا بسبب هذا التأخير الذي لم يحصل إلّا هذا اليوم بالذّات وكأنَّ الأقدار رتّبتهُ لها خِصِّيصًا.

هي تعرف أنَّ الموعد قد فات منذ ساعة وأكثر ولكنَّها لم تسمح لنفسها بالتّراجُع عن مجرّد المُحاوَلة لِلَّحاق ولو في آخــر لحظة،

فتحت الباب بسُرعةٍ وانطلقت تُهرولُ على الرصّيف مارَّةً أمام بقالة العمّ "سعيد" المُحاذية تمامًا لمنزلها وأخذت تمشي وهي تلتَفتُ كأنَّ شيئًا يلاحِقها، فثمّة شيءٌ غير عاديّ هذا الصَّباح، ففي هذه النُّقطة بالذّات منذ سنين كانت تنزل عن الرّصيف إلى الشّارع وتسير بعض خطواتٍ ثم تعود إليه ثانيةً لأنَّ العمّ سعيد يكون قد أخرج بعض الأغراض والأدوات المنزليّة ورتّبها على الرّصيف كعادته.

تُرى ما الذي أخَّرَ العم سعيد هذا الصّباح، وما هذا الهدوء الغريب?

وقفَتْ في مكانها وهي تحاول أن تُرتّب أفكارها من جديد لتستوعب هذا التَّغيير المُفاجئ اليوم، ثُمّ التَفتت خلفها واضعةً يدها على جبينها لتتأكّدَ أنّها لا تحلم وأن ما يحدث الآن هو حقيقة، عادت بعض الخطوات وهي تنظر إلى باب البقالة المُقفلِ وإلى سيّارات الجيران الواقفة، نعم هذا الجار بالذّات يخرج باكرًا واليوم ليس إجازة فلماذا لم يخرج ، وأردفَتْ تُحدّث نفسها:

– يا إلهي حتّى سيارة أبي في مكانها.

وأخذت تجري نحوَها ونظرت داخلها وأوّل ما وقع عليه نظرها هي الســـــاعة، وعلى الفور نظرت في ساعتها وإذا هي نفس التّوقيت، فابتسمت كأنّها أزاحت حِمْلًا ثقيلًا عن كاهلها فما زال لديها ساعتان من الزَّمن لتُرتّب نفسها وتستعدّ كما يجب لموعدها، وأيقنت أنها استعجلت بل أخطأت في التّأكُد من التّوقيت لأنها كانت تنتظر موعدها على أحرِّ من الجمر.

أخذت تخطو بارتِخاءٍ كأنّها تجُرِّ قدَميها بتثاقُلٍ والسعادة على وجهها الذي ما زالت آثار النُّعاس بادية عليه وهي تلوّح بحقيبتها ، وقبل أن تصل مدخل بيتهم فُتِحَ البابُ ورأت أباها يقفُ مشدوهًا وهو ينظر إليها من أخمصِ قدميها إلى قمّة رأسها وإلى عَينيها المُنْتَفِخَتينِ، وشعرَتْ أنَّ الزّمن قد توقّف عامًا كامِلًا قبل أن يسألها:

– ما الذي حدث، أينَ قَضَيْتِ لَيْلَتكِ?.

– بين اللّهفة والعَجَلة –

✏️سليمان السرور


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • من ستنتخب لرئاسة مجلس تل السبع؟

    View Results

    Loading ... Loading ...