| | |

حتى نلتقي- ديجاڤو Déjà vu

ו- 12/01/2018 15:45
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب
يوسف أبو جعفر

يوسف أبو جعفر

أحياناً نعيش أحداث في  حياتنا وكأننا عشناها من قبل، ويخيل إلينا للحظة أن ما يحدث هو إعادة لشريط ڤيديو، رغم قلة حدوثها إلا أنها معروفة للعلماء ولا يتحدث عنها الناس، ويعود ذلك لعدم فهم الحالة.  ولكن الغريب هو أن نحاول فهم أو التَّنبأ بالمستقبل، من هنا وجدنا في كل المجتمعات المتخلفة عن ركب العلم والحضارة أرضاً خصبة للدجالين والعرافين، الذين يحاولون وضع المستقبل بين. يدي الحاضر.

في الحقيقة معرفة المستقبل ليست صعبة كما يتوهم كثير من الناس، بل لا أجازف إن قلت وسهلة جداً، إلا أن الناس يريدون الحصول على التفاصيل الدقيقة بما يخصهم هم وليس بما يخص المستقبل، ونسوا أن المستقبل يختلف عن الغيب، المستقبل هو مجموعة أحداث من سَنَن الكون أُسُسها نكتبه في الحاضر، لذلك كان من السهل على كثير من المؤرخين والباحثين وضع النظريات للمستقبل وليس للغيب، وهذه الكتب موجودة الْيَوْمَ لعلماء وباحثين من المشرق إلى المغرب، كلٌ يضع نظريته على طاولة البحث والتشريح لكل الباحثين في العالم.

ولكن ما يهمنا هنا هو ألفرد ألذي همه الأول معرفة مستقبله، ولأن هذه  الحالة سهلة جداً لم يتطرق لها باحثو مستقبل الأمم وتطرق لها باحثو علم الإجتماع، السلوك، والاقتصاد، فهذا الأمر يؤثر على المستقبل في حالات قليلة، ولكن عند حدوث ذلك تكون المفاجآت، من هنا أدرك المفكرون ما الذي أبقى دولاً لها السيادة والقدرة على النهوض حتى عند حدوث الكوارث، ألمانيا دخلت حربين عالميتين ودمرت، اليابان كذلك دمرت تقريبا واستعبدت  ومنعت كلتيهما من تطوير كثير من المرافق العسكرية، إلا أن الفرد هو الذي ظل السبب في مستقبل أفضل وأعاد بناء الدول رغم المحن.

هل هذا الواقع يناسب رهط، والناصرة وأم الفحم، والطيبة، وعكا ويافا واللد والرملة، بل وماذا بالنسبة للعالم العربي كافة. ليس سراً أن الفرد مشغول في الجري وراء رغيف الخبز في العالم العربي وأحيانا المحلي، وهذه الغالبية العظمى، إلا أن القواسم مشتركة، بين بغداد ورهط، في الحزن والفرح.

أمس ألتقيت بأحد الأخوة لم ألتقيه منذ زمن طويل، فشكى لي سوء الحال وسوء الأبناء وضيق اليد وقد بلغ من العمر الستين وأبناؤه قد كبروا ولَم يتعلموا، لا يعملون ومنهم أصبح من أصحاب السوابق الجنائية، وفوق هذا وذاك يطالبون الأب والأم بالطعام والشراب، يقول أعتقدت أني ساستريح في المستقبل فإذا بالمستقبل أسود ولا يلوح فجره.

والسؤال هل كان بإمكان الأب رؤية المستقبل أم لا؟ الجواب نعم كل فرد يستطيع أن يعرف كما أسلفنا ودون اللجوء للعرّافين، كلنا يرسم مستقبله حتى ولو رفضنا الإعتراف.

من يزرع الورد يجني الورد ولا تجني من الشوك العنب كما قالت العرب، لا تتوقع أن يتحسن مستقبلك إن لم تستثمر في حاضرك، توقف وفكر قليلاً ما أنت فاعلٌ، ودون مجاملات، إزرع الْيَوْمَ لتحصد غداً، هكذا هي الأمم والشعوب.

رغم كل الذين يفقدون الأمل للحظة حول واقعنا المتردي السلبي في كثير من الجوانب إلا أن المستقبل العام سيكون أفضل، قد نكون بدأنا الزراعة متأخرة إلا أن المطر قد تأخر أيضاً، من هنا لا بدَّ للأفراد من إعادة الحسابات، لأننا نريد مستقبلاً  جاهزاً للصدمات والأزمات التي ستعصف بالمنطقة كلها، نعم قراءة المستقبل تشير إلى أزمات وليس اِنفراجات، وتحولات تحتم الجهوزية التامة.

لا تشغلوا أنفسكم أيها الشباب من ستكون زوجة المستقبل وانشغلوا في كيف سيكون المستقبل، وردي أم رمادي، حضارة أم حظيرة، علم أو جهل، إقتصاد أو فقر، سعادة أو شقاء.

أما أنتم أيها الآباء فلا تظنوا أن التساهل وترك الحبل على الغارب للابناء من طرق التربية الحديثة، كلا وألف كلا، بل الحديث عن ضوابط، وعن جهد وتعب فمن يستسلم منكم فهو الخاسر وهو السبب في المستقبل الذي سيكون غريباً سلبياً.

أولئك الذين يجلسون خلف عجلة القيادة، احذروا أن تغركم اللحظة، فأنتم مطالبون بشكل واضح وصريح في استكشاف الطريق للجميع نحو مستقبل أفضل والويل لكم كل الويل، إذا غرتكم اللحظة وانحرفتم عن الطريف، سوف تأكلون شوكاً أكثر من غيركم، بل وربما تصبحون في زمن  تبحثون فيه عن مستقبل فتجدون أمامكم ماضٍ قاتم أسود.

وحتى نلتقي، لا تبحثوا عن ديجاڤو حياتكم، بل حاولوا بناء مستقبلكم، التاريخ فيه الدروس والعبر لذلك من الخطأ أن نفكر أنه يعيد نفسه، ما يعيده هو آلية الحدث ولكن ليس الماضي، استثمروا فيما سيساعدكم ويسعدكم، القرارات صعبة والطريق طويل، وليس هناك إلا الأمل فلا تتركوه وحيداً فهو بحاجة إلى قرارات صائبة ليعود إليكم من رحلته بمستقبلٍ وردي

رهط – ١١/كانون ثاني /٢٠١٨


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • من ستنتخب لرئاسة مجلس تل السبع؟

    View Results

    Loading ... Loading ...