| | |

العسل والقرصة

ג- 23/01/2018 15:46
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب

 

"اثبت بنس بانه ممثل مخلص لثقافة الكتاب الامريكية وشبهها بالواقع في اسرائيل. وحسب هذا الفكر، فان الفلسطينيين هم "الهنود" وامامهم امكانيتان – ان يوافقوا على السلام الذي يملى عليهم او ان ينتهوا في المحميات" يذكرنا مايك بينس بالفرق بين الهام والمشوق. يذكرنا بان الحضور هام ولكنه ليس الزاميا. ويذكرنا بان الاهم في الحياة هو الحظ – ان يكون المرء في المكان السليم، في الزمن السليم وينتظر بصبر لحظات مجده.

لقد كان بينيس امس نائب الرئيس الامريكي الاول الذي جاء ليخطب في الكنيست. لم يصدق بان هذا سيحصل له. بالصدفة تماما انتخب لان يكون الشخصية المسؤولة، المستقرة، "الباعثة على التثاؤب" والمحترمة الى جانب دونالد ترامب. وهو يكاد لم يقف في الثغرة عندما نشرت اشرطة ترامب في باص بيلي بوش. بينيس، مسيحي متزمت وثابت، كان يحتاج لان يعطي التسويغ لشخص تحدث عن امساك النساء من… .

غير أنه بحكمته، سمح للموجة بان تمر ووصل الى منصب هام وذي مغزى. لا، فهو ليس حقا مجرد دمية. اذا لم ينجو ترامب في ولايته، فان بينيس هو الرئيس القادم. واذا كانت عاصفة واحدة اكثر مما ينبغي، فان الجميع سيتحدثون عن شخصيته الباعثة على التثاؤب كميزة هائلة.

بلا حضور قال أمس "عشنا وشفنا"، ودون صخب زائد وعد بان السفارة الامريكية ستفتتح حتى نهاية 2019. وبهدوء اعلن في القدس، في الكنيست، بان الاتفاق النووي هو مصيبة وان الادارة لن تعود للمصادقة على الاتفاق السيء الذي يؤجل فقط الموعد الذي تحقق فيه طهران سلاحا نوويا. فإما ان يعدل أو يلغى، اوضح، بنبرة ثابتة ولكن بوضوح قال انه لن يكون لايران ابدا سلاح نووي، وان نظام العقوبات سيعاد. ما كان لنتنياهو ان يطلب اكثر.

من جهة اخرى، كرر بينس ايضا كل كلمات ترامب، دعا الفلسطينيين للعودة الى طاولة المفاوضات، وأكد ان نتنياهو بانه هو الذي تعهد بان يجلس ويتوصل الى حلول وسط وثبت التأييد الامريكي لحل الدولتين – اذا كان مقبولا من الطرفين. في هذه المرحلة لا بد أنه كان بوسعه أن يلاحظ بان أحدا لم يصفق. ولا نتنياهو أيضا. فالسفارة تهم رئيس الوزراء اكثر بكثير مما يهمه السلام. ولكن ما العمل، لم يأتِ بينيس فقط ليعانق، بل وايضا لمحاولة اعادة تحريك المسيرة السياسية، المفاوضات، والبحث عن الحل الوسط التاريخي.

قبل لحظة من صعوده الى المنصة، لم يخفِ نتنياهو حماسته من حقيقة أن بينيس يتحدث "صهيونية": عن عودة الشعب اليهودي الى بلاد ابائه واجداده. لقد اثبت بينيس بانه ممثل مخلص لثقافة الكتاب الامريكية وشبهها بالواقع في اسرائيل. وحسب هذا الفكر، فان الفلسطينيين هم "الهنود" وامامهم امكانيتان – ان يوافقوا على السلام الذي يملى عليهم او ان ينتهوا في المحميات. والميزة الكبرى هي أن هذا بالضبط ما يريد معظم الاسرائيليين ان يسمعوه. اما النقيصة فهي ان الفلسطينيين تلقوا دليلا على أنه لا يوجد اي معنى لمحاولة التأثير – عليهم أن ينزلوا الرأس وان ينتظروا لهذا ان ينتهي. هكذا تولد المواجهات العنيفة. لليمين في اسرائيل هذه لحظة اختبار: اذا لم تعرض في هذه التشكيلة الخطة اليمينية الكبيرة التي تحل محل فكرة التقسيم، فهذا سيكون دليل واضح على الفشل او حتى اكثر من هذا – دليل على أنه لا توجد حقا خطة كهذه.

بقلم: اودي سيغال – المقال نشر في صحيفة "معاريف". الكاتب هو المحلل السياسي للقناة الثانية الإسرائيلية


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • ما هي الزاوية الأكثر شعبية لديك في موقع هانت؟

    View Results

    Loading ... Loading ...