| | |

ديموقراطيَّاتٌ ضيِّقةٌ وأنظمةٌ متشنِّجة

ו- 26/01/2018 11:00
بقلم: الشّيخ حمّاد أبو دعابس – رئيس الحركة الإسلاميّة
الشيخ حماد ابو دعابس

الشيخ حماد ابو دعابس

كأنَّنا بالعالم يزداد كلَّ يومٍ تشنُّجاً وتوتُّراً، ويضيق ذرعاً بكل مختلف. الدُّول والحكومات، المحاكم والبرلمانات، الأحزاب والحركات، الإقتصاد والسِّياسة …… الكلُّ مضغوطٌ، في عالمٍ لا يرحم، ولا مكان فيه للضعفاء والمسحوقين.

الدِّيموقراطيَّة الإسرائيليَّة تضيق ذرعاً بإعتراض النوَّاب العرب، من القائمة المشتركة على خطاب نائب الرئيس الأمريكي پينس، ورفعهم صور قبة الصَّخرة وكنيسة القيامة، فيقومون بإخراجهم من قاعة الإجتماعات على الفور. والقضاء العسكريُّ لجيش الإحتلال، يتصدَّى بكلِّ جبروته للطفلة الفلسطينيَّة عهد التَّميمي، ويوقفها حتى نهاية الإجراءات، ويطالب بسجنها لعدَّة سنوات. ثمَّ يأتي دور المخابرات الإسرائيليَّة لتداهم منزل الشَّيخ كمال خطيب وتقتاده للتحقيق، وتتحفَّظ على سفره خارج البلاد، فيما يبدو لمنعه من المشاركة في مؤتمرٍ دُعي إليه في الخارج. وتلويحات من النِّيابة الإسرائيليَّة بتقديم لوائح اتِّهام ضدَّ نوَّاب التَّجمُّع الدِّيمقراطيِّ، بسبب مخالفات ماليَّة رافقت حملة الإنتخابات. والهدم مستمرٌّ في النَّقب، مع تحذيرات لأصحاب محلَّات موادِّ البناء، لمنعهم من تزويد أصحاب البيوت في القرى مسلوبة الإعتراف، بالموادِّ اللَّازمة لترميم بيوتهم. وإعادة مشروع قانون الأذان نكايةً في المواطنين والنُّوَّاب العرب …….. وهكذا تتَّسم السِّياسة الإسرائيليَّة، بالتَّشنُّج، والكيديَّة وضيق الصَّدر.

والشَّرق العربيُّ يزداد ضغطاً وتشنُّجاً

إنتخابات رئاسيَّة في مصر، لم تتَّسع لأيِّ مرشِّحٍ مدنيٍّ ولا عسكريٍّ، ينافس المرشَّح الإسرائيليَّ الأمريكيَّ عبد الفتَّاح السِّيسي. ومعلومٌ مسبقاً أن ديموقراطيَّة العرب عامَّة، والأنظمة الإنقلابيَّة خاصَّةً، تكون مرسومةً دائماً للمرشَّح المعيَّن أمريكيَّاً وإسرائيليَّاً على مقاساته، ولا يجوز أن تتجاوزه لغيره. فلا أحمد شفيق، ولا سامي عنان رغم خلفيَّتهما العسكريَّة، يُسمح لهما بالمنافسة في مهزلة الإنتخابات المحسومة سلفاً بنسبة ٩٩٪‏ للسِّيسي، لأنَّ أحداً منهما لن يكون إسرائيليَّاً على شاكلته، أو ذليلاً منقاداً لأمريكا، وبائعاً لوطنه على مستواه.

أمَّا في سوريَّا، فالجيش التركيُّ لم يقبل بالقوَّات الكرديَّة متمركزةً في شمال سوريَّا مدعومةً بالسِّلاح الأمريكيِّ، ليهدِّد الأمن القوميَّ التُّركي. فقام بحملته العسكريَّة داخل الأراضي السُّوريَّة، بدايةً من عفرين في الشَّمال الغربيِّ لسوريا، عازماً على المضيِّ شرقاً حتى الحدود السُّوريَّةِ العراقيَّة. وقد أعلن أردوغان عن عزمه تأمين شريطٍ حدوديٍّ بعمق ٣٠ كيلومتراً في الأراضي السُّوريَّة، لضمان عودة اللَّاجئين السُّوريِّين إلى وطنهم.

والسُّعوديَّة رغم كلِّ تستُّرها على الضَّائقة الماليَّة، بسبب حرب اليمن، وخاوة ترامپ ، إلَّا أنَّ ابتزاز الأمراء، والضَّرائب الجديدة على المواطنين، وتسريح مئات آلاف المستَخدَمين ، كشفت التَّعقيدات الإقتصاديَّة الَّتي أثقلت كاهل المملكة ، حتَّى ألجأتها لإقتراض عشرات المليارات من البنوك الغربيَّة ، لدعم صناديقها السِّياديَّة .

إنَّه لمن الواضح الجليّ، أنَّ السِّياسات الأمريكيَّة الإسرائيليَّة، لن تدع الشَّرق العربيَّ والإسلاميَّ ينعم بالإستقرار، لأيِّ برهةٍ من الوقت. ولذلك، فإنَّهم حريصون على نقل العرب والمسلمين، من أزمةٍ إلى أخرى. ولن يتركوا المنطقة حتَّى تزداد تمزُّقاً وتفتُّتاً، وفقراً وبؤساً.

وختاماً:

نحن في الحركة الإسلاميَّة، ومع انطلاقتنا المتجدِّدة بعون الله تعالى، بعد مؤتمرنا العام التَّاسع عشر، نؤكِّد حرصنا على مدِّ الجسور مع كلِّ قوانا العربيَّة، الفلسطينيَّة والإسلاميَّة. مستفيدين من تجربتنا، وتجارب غيرنا، حريصين على أمن وسلامة حركتنا، دون أيِّ تنازلٍ عن ثوابت ديننا وشعبنا وأُمَّتنا.

ومعاً على الدَّرب حتَّى يبزغ فجر الحرِّيَّة، على قدسنا وشعبنا ووطننا.

والله غالبٌ على أمره


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • Sorry, there are no polls available at the moment.