| | |

حتى نلتقي- حارس النّور

ו- 26/01/2018 11:48
بقلم: يوسف ابو جعفر – أبو الطيب
يوسف أبو جعفر

يوسف أبو جعفر

لم أفقد الأمل يوماً، أعلم أن الغد أفضل، أن الشّمس ستشرق، وأن الظلام سيرحل، وأن أكبر القضايا قد تصبح سطورًا قليلة في كتب التاريخ، ومهمتي تبقى دوماً أن أقدم دوري بأمانةٍ، لا أغيب ولا أنحني حتى يستلم غيري الراية ويمضي، لا أملك أسماً شخصياً ولا جنسية معينة، إن شئت الحقيقة فأنا حارس النور، قد يخبو مصباحي وقد يزداد وهجاً إلا أنه لا ينطفىء.

هكذا وببساطة تسوقك الأقدار لتتعرف عليهم، حارسو النور نوعٌ من البشر تجدهم في كل مكان ، قد تكون أعدادهم كبيرة ولكن في أيامنا هذه أصبحوا قلة، ما يميزهم عن غيرهم هو أنهم نذروا أنفسهم لحمل المشعل لإضاءة الطريق المظلمة ليرى الجميع ويسيروا إلى الأمن، إلى حيث ساحة النّور الكبيرة، إلى المجد والعلا، لا ليكتبوا أسماءهم في صفحات الخلود، بل ليزداد عدد حراس النّور لأن ضوء الشمس   ينتظرهم ليستريحوا من عناء السفر .

يستغرب البعض ولكن حارس النّور فعلاً إنسان نعرفه ويعرفنا، هو شخص له أسم وهوية، هو ذلك الإنسان الذي لم ينصبه أحد لحمل راية النزاهة أو الإخلاص في العمل ولكنه رأى من واجبه أن يفعل، هو الذي أخذ على عاتقهِ أن يجيب الناس ويساعدهم، أن يبتسم لهم، أن يعطيهم الأمل، أن يحدثهم عن الخير، هذا الإنسان موجود في كل الأماكن، في البلدية، المدرسة، الجمعية، الحارة، العائلة، المسجد لا يخلو مكان منه، قد لا يكون نفس الشخص، إلا أنه يحمل نفس الصفة، لا يكل ولا يمل، هذا حارس النّور.

حراس النّور  يحملون المصباح العجيب، هذا المصباح يستمد الطاقة من الناس، قوة نوره تأتي منكم أنتم، عندما تلامسون حارس النّور فإنما تمدونه بطاقة جديدة ليتوهج، ليزداد  النّور قوة ليرى الجميع الطريق، وكلما ازداد عدد  الذين يقتربون من حارس النّور ازدادت قوة المصباح، أما حارس النّور فيبتسم ولا يصبح أقوى بل يزداد  ساعده وذراعه قوة ليرفع المصباح عالياً ويبقى هو قريباً من الناس.

حارس النّور لا يحارب الفساد، ولكنه يضيء المصباح حول الفساد لكم كي تحاربوا أنتم المفسدين، حارس النّور ليس محارباً لأنه  يحمل المصباح، فإذا تركه سقط الجميع في الظلام، حارس النّور يشير إلى العدل وأنتم من يأخذه، حارس النّور ليس قائداً للجماهير ولكنه قائد للنّور، يدرك بإحساسه الظلم والجور، يزداد ألمه بوجودهما، يشير  بمصباحه  لنا نحوهما، حارس النّور لا يتكلم ولكنه يسمع.

أكثر ما يخاف حارس النّور أن يُغتال، أعداء الحارس كثيرون، وحارس النّور لا يمكن تصفيته  جسدياً لأن في ذلك وهج قوي للمصباح، يغتالونه بكلمات الهمس الصامته، بالإيماء نحو نوره  أنه ليس صافٍ  بما يكفي للإضاءة أو أن خلف زيت المصباح مصالح، أو بأن  نجعل له قبيلة أو عائلة، عندئذٍ يهرب الناس من النّور نحو الظلام فيبقى الحارس وحيداً في النّور إلا من قلة تتبعه أو تجلس حوله ليحدثهم عن الذكريات، لعل أحدهم يأخذ المصباح فيترددون إلا من شجاعٍ سيأتي لأن حراس النّور لا يموتون حتى يستلم الوارث المصباح.

وحتى نلتقي ابحثوا عن حراس  النّور حولكم، افتحوا لهم أبواب الأمل، اجعلوا لهم  طريقاً، لا تغتالوهم بألسنتكم، ولا تنظروا إلى اجسامهم ، بل التصقوا بهم  ليرتفع النّور عالياً فيسهل لكم الطريق، اذا غابوا ابحثوا عنهم فحراس النّور هم أملنا نحو الشمس .

رهط  ٢٥/كانون ثاني/٢٠١٨


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • Sorry, there are no polls available at the moment.