حتى نلتقي- القناع السحري - هانت
| | |

حتى نلتقي- القناع السحري

ש- 10/02/2018 9:25
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب
يوسف أبو جعفر

يوسف أبو جعفر

يعلن العرّاف للملك الخبر السعيد، أنه وبالرغم من تجاوزه جيل الخمسين أعزباً، إلا أن العروس ستظهر قريباً، ولكن هذه الإجابة لا تكفي يجب تحديد الموعد، العرّاف يعلم أنه يكذب فيختار الموعد عيد الوجه الثاني لظهور العروس، وفِي هذا العيد يكون الناس قد لبسوا أقنعة على وجوههم فلا يميز الواحد الاخر، وأن على كل أهل المملكة إلغاء ورفع هذه الأقنعة، ولأن العروس هي الوحيدة الغريبة سيسهل التعرف عليها، ولأن الملك ينتظر الملكة يأمر الشعب بخلع أقنعتهِ، يحاول الشعب الرفض  للسبب الحقيقي أن الشعب يلبس أقنعة سحرية على وجوههم كل العام، أما في هذا العيد فهم يتصرفون على سجيتهم، وحقيقتهم، إلا أن أوامر الملوك لا تعصى، فعصيانها يعني الكثير.*

درج أصحاب العلم في تفسير حالة الناس هذه بموسوعات علمية ونظرية وذلك للإجابة عن كثير من الأسئلة، لماذا نلبس هذه الأقنعة السحرية  كل يوم؟ لماذا نصر على ألا نخلعها حتى بوجود أقرب الناس؟ لماذا نحبها رغم أنها صنعت عالماً من الواقع الإفتراضي حولنا، في حين واقعنا شيء وحديثنا شيء أخر، والأغرب أننا طورنا أدوات عجيبة تمكننا من الالتصاق بهذا القناع السحري حتى أصبحنا لا نستطيع مفارقته بل هو جزء منّا، فلا يكاد يفرق أحد بين القناع وصاحبه.

في الحقيقة ليس مهماً لنا الأقنعة الخصوصية، وما يهمنا هو القناع العام، إلا أن سر المصيبة يأتي من الأقنعة الشخصية، وحتى نفرق بين الأمرين، العام هو ما يخص الجميع ويدور في الحيّز العام كالشوارع والمدارس، والبلديات والمؤسسات، أما الخاص فما هو في داخل بيتك ولا يؤثر على أحد.

ولذلك نجد أن الخاص هو الذي يربي في البداية ثم يقوم  بفرض واقعه على العام ، وعندما يصبح العام قوياً مسيطراً بأقنعته السحرية يطيع الخاص العام .

من أمثلة الأقنعة السحرية ،" الباب الي بيجيك منه الريح سده واستريح" أو أمشي الحيط وقول يا رب الستره"  فعندما تأتي رياح التغيير على المجتمع  يخاف الناس بطبعهم من التغيير، لأن فيه التنازل عن الكثير للبقاء والإنطلاق إلى الأمام ، هناك من يراهنون ضد التغيير لأنه يأخذ مراكزهم  العتيقة  ويلقي بها بعيداً، ينادون أقنعتهم لتمنع التغيير فيخرج هذان المثلان لحيز التنفيذ، لمنع التغيير القادم، القناع يظهر الأمن المبطن بالخوف، يضع أمن اليوم أمام الغد المجهول، يحضر كل أمثلة الفشل كي يجد عذراً للناس لئلا يخرجوا من أقنعتهم إلى التغيير المنشود.

وحتى لا يختلط على أحد فالتغيير المنشود، هو سياسي، هو اقتصادي، إداري ، مجتمعي ، شخصي أو عام ، كل شيء في حياة البشر نسعى لتغييره هو المنشود .

اذا نحن نلبس أقنعة كثيرة لا نراها، ونحلم أن نعود لحقيقتنا، لذلك نحن نعرف تواضع  عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، ونحلم بشجاعة علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه، وتمنعنا أقنعة اليوم من رؤية الطغاة حكام العرب باشكالهم وانواعهم، ونتفاجأ عندما نرى رئيس دولة اجنبية يسير في الشارع تقريباً دون حراسة ظاهرة، أو يركب دراجته إلى عمله، ونتغنى نحن بعمر بن الخطاب، ونلبس قناع الخنوع وننسى أن ابن الخطاب ما لَبس قناعاً أبدا.

هذه الأقنعة  في كل مكان وزمان تحمي نفاقنا الاجتماعي والسياسي، نتكلم  ونكتب ضد  الظلم ونركب سفينته، نصرخ أين الأموال يا فاسدون، وعندما نمتطي خَيل الأقتصاد نستمر في الفساد، نتكلم ضد العائلية طالما بقينا بعيداً وعند المحطة الأولى تخرج من صدورنا كالبركان، يغلي وينفث حمم العنصرية ويبحث عن تجيّرها لمصالحنا.

هكذا كلنا يحمل قناعاً سحرياً على وجهه، وخصوصاً الرجال الذين يحتلون المناصب، وللإنصاف فاقنعة النساء جاءت لتغوي في النهاية رجلاً واحداً، وأقنعة الرجال تغوي شعوباً كاملة ومدناً وقرىً رجالاً ونساء وأطفال.

عندما أمر الملك الشعب برفع الأقنعة كانت المفاجأة الكبرى، فالمستشار يلبس وجه الحمار، وصاحب الأموال يلبس وجه الثعلب وهكذا دواليك، ما عدا شحاد المدينة لم يكن يملك ثمن القناع.

نعم للوهلة الأولى يكتشف أن الأقنعة أكثر من نوع وواحد، ومسيطرة على مجريات الأمور، ولذلك كان على الملك أن يتخفى ليعرف الحقيقة حول شعبه، وحول كل شيء في مدينته.

هذه الأقنعة حولنا في كل لحظة، ولا بدَّ أحياناً من محاولة اكتشافها لمعرفة قوتها ومدى تأثيرها العام الذي يضر بِنَا لن تنتهي ولن تختفي ولكن اذا أردنا الرقي لا بدَّ  من كشف زيفها، وحتى لا نعتقد أنه من المستحيل وجود من هم في مراكز القوة دون أقنعة أقول لكم وبصراحة كم منّا يعرف اولف بالمه السويدي، اذا عرفتموه تدركون أننا بحاجة ليس للمشي بل للركض حتى نلتقي كي نرتقي وتختفي الاقنعة السحرية من حياتنا، ودمتم بخير.

رهط ٨/شباط/٢٠١٨

 


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • هل تعتقد أن الإسراف في الطعام يكثر في بلدك بشهر رمضان؟

    View Results

    Loading ... Loading ...