| | |

زِيارَة

א- 11/02/2018 9:47
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب

في ساعاتِ الصَّباحِ الأولى وبعدَ أن ارتفعتِ الشّمسُ قليلًا أطلّت من بعيد امرأةٌ تَمشي وهي تَقودُ حِمارًا وعلى ظهرهِ ثلاثةُ أطفال، وكانت "نايفة" وإخوَتها الصَّغار يلعبونَ أمامَ البيت، وعلى نباح الكلاب انتبهت نايفة ورأتِ القادِمينَ من بعيدٍ فأخذت تَنظُرُ وتتحقَّقُ، فليس من المَعهودِ أن ترى مشهدًا كهذا كُلّ يوم، إلى أن اقتربَتِ المَرأةُ ومَنْ مَعها وعرفَتْ أنّها خالتها فانطلقت تركُضُ بأقصى سُرعتِها لِتُبَشِّرَ أمَّها ثُّمَّ عادت لتُلاقي خالتها.

تركت ألأمُّ كُلّ شيءٍ من يَدِها وعلى وَجْهِ السُّرعةِ فرَشَتِ البِساطَ الأحمرَ الجديد ووضعت فوقهُ فَرشَةً جديدةً ورتَّبَتِ المَكانَ في عُجالةٍ ثُمَّ خرجَتْ لتَستقبِلَ أختها، وبعد السَّلام والعِناقِ الطَّويلِ والسُّؤالِ عن الأحوال أدخَلَتْها البيت وهي لا تَكُفّ عن التَّرحيب والتَّهليل، وجلسَتِ الضِّيفةُ وأحاطَ بها أبناؤها من كُلَّ جانب فيما اختَبأ أصغرهم خلفها خَجِلًا، وعلى الفور أخرجت الخالةُ "الفْراحة" من كيسٍ صغيرٍ فيه ما لَذَّ وطاب من "القُرشَلّة" و"بيض الحمام" والزّبيب المخلوط "بالقظامة" ممّا جعل صغيرها يُغيّرُ مكانهُ ليَجلسَ أمامها لينالَ حصّته من "الفْراحــة".

في هذا الأثناء كان بُرَّاد الشّاي قد اعتَلى "المَنْصَب" والنَّار من تحته مُشتعلة ، ونايفة قد ملأت حِجْرها بتَشكيلَةٍ من الحلويات وجلست تأكل وتُبدّل مع أخيها ما لا ترغبُ به.

لم يتوقّف التَّرحيبُ بالضَّيفة والسُّؤالُ عن أحوالها وأحوال "العَرَب" والجيران والأقارب والكبار والصِّغار ومَنْ وُلِدَ حديثًا وعمَّنْ حَملَتْ ومَنْ تزوّجت، كُلُّ ذلك لأنَّ الأخبارَ شِبه مقطوعة ولا تصل إلّا في اللّقاء في المناسبات أو الزِّيارة في الأعياد، في زمنٍ ليس فيه وسائل اتّصال.

ثُمّ توقّفت المُضيفةُ عن الحديث وملأت سَطلًا بالماء ووضعَتْهُ على النَّار وخرجت وهي تنادي نايفة قائلةً:

-"امسكي لي الدّيك الكبير والفَرُّوجة الحمراء"

انطلقت نايفة في الحال لتُمسِكَ بالدِّيك و"الفَرُّوجة" وبعد عدّة جولات ودَوْراتٍ وصَولاتٍ وتَعثُّراتٍ أثارَتِ المُطاردَةُ الحماسَ في نفوسِ الضِّيوفِ الصِّغار- أبناء الخالة- فانضَمُّوا للمُطاردة بسُرورٍ حتّى تمّ القبضُ على الدّيك و"الفَرُّوجة" وتَسليمِهما للأمِّ لإعدادِ الغَداء.

كان "عيد" في هذه الأثناء عائدًا من"السَّدِّة" حيث قام بتعشيبها، ولكنّهُ لم يستغرب الحمار المَربوط على يمين بيته مُدرِكًا بذلك أنَّ هناك ضيفة عند أمِّ العِيال.

أمّا نايفة فعادت لِتتَحَدَّى أبناء خالتها بأطوَلِ مسافةٍ تَمشيها على البرميلِ قبـــل أن تقع.

ودُمْتُم ســـــــــالِمين

– من أدب البادية –

️ سليمان السرور


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • هل تعتقد أن الإسراف في الطعام يكثر في بلدك بشهر رمضان؟

    View Results

    Loading ... Loading ...