في الإستقامة السَّلامة - هانت
| | |

في الإستقامة السَّلامة

ש- 10/02/2018 19:22
بقلم: الشّيخ حمّاد أبو دعابس – رئيس الحركة الإسلاميّة
حماد ابو دعابس

حماد ابو دعابس

كلَّما ادلهمَّت الخطوب ، وضاقت بنا الأرض بما رحبت ، نتذكَّر أنَّ لله تعالى سنناً يجريها في ملكه ، وبحقِّ خلقه ، لا تتخلَّف ولا تتبدَّل . فهو سبحانه القائل : " إنَّ الله لا يغيِّر ما بقومٍ حتى يغيِّروا ما بأنفسهم " . وذلك بحقِّ النَّاس عامَّةً ، وهو أكثر تأكيداً بحقِّ المؤمنين إذا أصابتهم اللأواء والفتن بسبب ذنوبهم ومعاصيهم . ويقول جلَّ جلاله : " ذلك بأنَّ الله لم يكُ مغيِّراً نعمةً أنعمها على قومٍ حتى يغيِّروا ما بأنفسهم ". وهذه أقرب ما تكون في حقِّ من آتاهم الله العزَّة والمكانة والمنعة ، فإنَّهم لن يفقدوها إلَّا إذا تحوَّلوا من الإيمان والطاعة إلى الإنحراف والغواية . فللأوَّلين نقول : غيِّروا حتّى يغيِّر ، وللآخرين نقول : لا تغيِّروا فلن يغيِّر ، أي : لن ينزع الله عنكم النِّعمة إلّا إذا بطرتم وانحرفتم .

نتساءل دائماً عن أسباب العنف والقتل والطَّلاق ، الّتي كثرت في السنوات الأخيرة . وقد تتنوَّع الأسباب من ناحية حيثيَّاتها ، ولكنَّها بالمجمل تجتمع تحت سببٍ كبيرٍ واحد ، ألا وهو الحرصُ على الدُّنيا . فإن كان سبب الإقتتال خلافاً على مالٍ أو منصب ، فأساسهما الطَّمع ، والأنانيَّة ، وضعف المراقبة لله سبحانه وتعالى . وإن كان طلاقاً فغالباً ما يكون نفس السَّبب . ولو أنَّ النَّاس استقاموا على دين ربِّهم ومنهج نبيِّهم ، لآتى كلُّ واحدٍ منهم الحقَّ الّذي عليه كاملاً ، ولاكتفى بأخذ حقِّه من غيره ، دون مبالغةٍ ولا تبخيس . ولذلك ، فقد ورد في الحديث أنَّ رجلاً قال للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم : قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك . قال : " قل آمنت بالله ثمَّ استقم " . وكأنَّ الإيمان الوجداني والإستقامة العمليَّة ، هما ملخَّص الدِّين كلِّه ، وفيهما النَّجاة والسَّلامة في الدُّنيا والآخرة .

أيُّها الشاب : لا تكن قتيل الغد

ليست لدينا الوسائل لضبط القتلة ، ولا مصادرة الأسلحة ، ولا ملاحقة المجرمين …….. فلعلَّنا والحال كذلك ، نفلح في لفت أنظار شبابنا ، ليتحاشوا أسباب الهلاك ، حتَّى لا يكونوا ضحيَّة الجريمة القادمة . فمن صاحَبَ الأشرار ، وركب الأخطار فهو كمن يلعب بالنَّار ، ومصيرها أن تحرقه . ومن بحث عن المال من المصادر المشبوهة ، وأكل أموال النَّاس ، وماطلهم في حقوقهم ، فإنَّه يعرِّض نفسه لخطر التَّصادم مع من هم أجرأ على الحرام منه . فقد يلجأ المغلوب للإحتماء بعصابة من المجرمين ليبتزُّوه ويكلِّفوه ما لا يطيق ، ثمَّ يهدرون دمه إذا عجز عن السَّداد . ومعظم أعمال القتل في بلادنا تنشب على خلافاتٍ مادِّيَّةٍ بين أناس همُّهم الدُّنيا وزينتها ، ولو استقاموا ، وتواضعوا ، وقنعوا ، لزال عنهم هذا الخطر ……. ففي الإستقامة السَّلامة بإذن الله تعالى .

 وإنَّ من الرُّعونة ما قتل

كثيرٌ من حوادث القتل تكون نتيجة أسبابٍ تافهة ، كجدال بين شباب على موقف سيارة . أو بسبب أعمالٍ طائشة وإستفزازية كتفحيط السيارات ، أو معاكسات وتحرُّشات ، وغير ذلك من الأسباب . إن انتهاء مثل هذه الأعمال بحوادث قتل ، دليلٌ على الرُّعونة وانعدام المسئولية ، وسوء تقديرٍ للعواقب الكارثية الناتجة عن هذه الجرائم .

ألا إنَّ الرُّجولة في كظم الغيظ ، وامتلاك الغضب ، والجدال بالَّتي هي أحسن . والحكمة ضالَّة المؤمن ….. فاتقوا الله في أنفسكم وفي ذويكم ومجتمعكم أيها الشباب، يا عدَّة مستقبلنا ، ويا عماد نهضتنا .

حفظ الله شبابنا من كلِّ مكروهٍ وسوء ، وهداهم الله لعمل الخير وخير العمل .


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • هل تعتقد أن الإسراف في الطعام يكثر في بلدك بشهر رمضان؟

    View Results

    Loading ... Loading ...