| | |

أبو كف لـ"هانت": "الدولة همّشت أصحاب الأرض وأبرزت المتعاونين كقياديين"

ג- 13/02/2018 9:00
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب

〉〉〉«نحن شعب نحارب أنفسنا… لا نريد أحدا منا أن يبرز لخدمة مجتمعه، ونحاول إفشاله وإسقاطه. هذا أمر مؤسف للغاية. نحن نعاني من عنصرية بيننا وبين بعضنا، وقلة أدب خاصة في الفيسبوك، حيث يقوم السافل بالتعدي والتعالي على الناس الشرفاء والطيبين والذين يخدمون… أما هو فلو بحثت عنه في سوق الرجال – فإنه لا يسوى ظفر إصبع، ولا أحد يعرفه»

أم بطين – هانت أجرى اللقاء ياسر العقبي

في صوت الحاج جبر أبو كف، رئيس المجلس الإقليمي القصوم، الكثير من المرارة والحزن. نبرة من الألم على أوضاعنا وتدهورنا من الناحية الأخلاقية، حيث تحولت "قلة الأدب" إلى صراحة وفقا لقوله، خاصة عبر صفحات التواصل الاجتماعي – والتي ذكر منها "الفيسبوك".

ويضيف من كان رئيسا للمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، وانتخب أيضا على خلفية "هذه التذكرة"، أننا مجتمع متخصص في إفشال الآخرين، واحباطهم، والعمل على كسر إرادتهم وتدميرهم معنويا، أو كما يقول "نحارب بعضنا على الخراب وليس على العمار".

كل من يعرف الحاج أبو كف، الذي تم انتخابه في إبريل/نيسان 2017، يعلم أن قضية سكب أحد سكان قريته البنزين على نفسه والتهديد بحرق نفسه، غيرت كل توجهاته التي اختارها منذ انتخابه لرئاسة المجلس الإقليمي. لقد حاول خلال السنة الأخيرة السير بين الخطوط: تلك التي يعمل من خلالها من أجل مصلحة سكان القرى وبالتالي حاجته للتواصل مع المؤسسات الحكومية، وتلك التي كان يسير وفقا لها عشية انتخابه، على مبدأ الحفاظ على الأرض والمسكن. هذه المسيرة التي رافقته لسنوات من خلال منصبه السابق. ولكن طاقة تحمله وصلت إلى حد اليأس.. فحين يرى شيخ وأمام مسجد يهدد بإحراق نفسه، رغم أنه يعلم أن الانتحار حرام في الإسلام، وحين يعلم أن لا حيلة له أمام مؤسسة أخذت منه حتى ملف التخطيط والبناء، فأنه قرر العودة إلى مسيرته القديمة، وقرر العودة إلى البداية. هذا "الريستارت" من ناحيته هو ما يؤمن به في قرار نفسه، وليس الاحتفالات التي لا تغني من جوع.

وهو يؤكد إنّه طالب من لجنة التخطيط والبناء أبو بسمة، بأن يكون هناك تعامل خاص مع القرى التي تم الاعتراف بها في مجلسي القصوم وواحة الصحراء، من أجل تحسين أوضاع السكان ومنحهم الثقة بأن المستقبل في هذه القرى أفضل. وسمع هناك ما سمعه الكثير غيره، بأن هناك عدة أجسام وسياسة عليا بحاجة إلى تغيير جذري. وهو يعلم جيدا أنه لا يستطيع لوحده أن يغيّر هذه السياسة، ولا حتى أعضاء الكنيست العرب.. لأن القيادي، مهما كانت قوته، لا يمكن أن يغيّر طالما لا يوجد جمهور خلفه.

"لا نستطيع بناء حتى خُم"

الحاج جبر أبو كف كان اجتمع مطلع هذا الشهر مع المسؤولين في لجنة التخطيط، برفقة رئيس المجلس الإقليمي واحة الصحراء إبراهيم الهواشلة، وعدد من أعضاء المجلسين والمسؤولين فيهما، على خلفية محاولة الشيخ وليد أبو كف اضرام النار في نفسه، احتجاجا على لصق أمر هدم على بيته، الواقع داخل مخطط قرية أم بطين. الشيخ وليد فتح ضده ملف جنائي وأحد الشبهات الموجهة إليه حاليا هي "فرض ربيع عربي داخل دولة إسرائيل"، على خلفية تهديد بإضرام النار في نفسه.

ويقول رئيس مجلس القصوما: "طالبنا باعطاء فترة لمنح ترخيص للبيوت الموجودة داخل المخططات، وتقرر التوجه إلى مدير عام سلطة توطين البدو يئير معيان بهذا الخصوص. الأمور معقدة جدا ويوجد فيها أطراف كثيرة: مراقبة البناء، وزارة الإسكان، دائرة أراضي إسرائيل، أبو بسمة، رغافيم – وكل هذه الأجسام مترابطة ويعملون وفقا لتطبيق على الهواتف الذكية يقوم بتصوير كل سنتمتر يتم اضافته على البيوت الموجودة أو البيوت التي تم تدشينها حديثا. قالوا لنا إنّ مفتشي البناء يقومون بالعمل وفقا للتعليمات التي تصل إليهم وليس بمحض إرادتهم. هذا ما اكتشفته وعرفته ورأيته عن طريق الهاتف. هذا أمر خطير للغاية لأن المواطن في قرى النقب لا يستطيع بناء حتى خُم (قن) دجاج".

وتابع الحاج أبو كف قائلا: "معروف أن خطة الحكومة أنه لا يوجد لديك أرض. حتى الأرض التي تسكن عليها ليست أرضك. فقط القسيمة التي تسكن عليها تابعة لك، والقسيمة المجاورة حتى لو كانت 3 أمتار ليست تابعة لك. الأمر خطير جدا والسكان يبدأون الشك أحدهم بالآخر – كيف استطاعوا الوصول إلى بيتي الذي لا يستطيع أي شخص أن يراه؟ التكنولوجيا أساءت للكثير من أصحاب البيوت، ومستقبلنا في خطر".

"قيادة بدون جماهير ونبحث عن متظاهرين بميكروسكوب"

ما هي الحلول التي تقترحها على السكان؟

أبو كف: "اعتقد أن قانون 'كيمينتس' خطير للغاية. قياداتنا بدون جماهير حيث نجادل وننتقد قياداتنا وأعضاء الكنيست – وهم لا حول لهم ولا قوة. يقومون بمحاولاتهم عبر الكنيست، ويجب عليهم أن يركزوا في مواضيع النقب، ونحن نرى اليوم خاصة النائب سعيد (الخرومي) يحاول التركيز على المواضيع المحلية.. ولكن هذا لا ينفع. لا ينفع أن نتكلم عبر المنابر وفي الكنيست كأنه كلام في الهواء. يجب أن تكون خطة قيادية، وعلى جميع أهل النقب أن يجلسوا معا بقلب صاف ويعملوا معا. لا يعقل أن تجرى مظاهرة في عراد ضد منجم الفوسفات، والتي شاركت فيها، وهناك آلاف من اليهود المتدينين، أما العرب فتبحث عنهم بالميكروسكوب لتعثر عليهم، بالرغم من أن القضية قضيتنا أكثر منها قضية عراد".

وتابع قائلا: "نحن شعب نحارب أنفسنا. أنا كرئيس مجلس ألمس ذلك عن كثب. نحن شعب لا نريد أحدا منا أن يبرز لخدمة مجتمعه، ونحاول إفشاله وإسقاطه. هذا أمر مؤسف للغاية. نحن نعاني من عنصرية بيننا وبين بعضنا، وقلة أدب خاصة في الفيسبوك، حيث يقوم السافل بالتعدي والتعالي على الناس الشرفاء والطيبين والذين يخدمون. أما هو فلو بحثت عنه في سوق الرجال – فإنه لا يسوى ظفر أصبع، ولا أحد يعرفه. وصلنا إلى وضع تدهور أخلاقي يقوم بتدمير المجتمع. إذا بقينا على هذا الحال، فخسارة على وقتنا. الحكومة صادرت الأرض ولم تبق أرض لأحد. الحكومة تقول إن هذه أرضنا وإذا احتجت لبناء تستطيع شراء قسيمة أرض من 200 متر، وسيقومون بتوطين الناس فوق بعض – وبهذا انتهت قضية الأرض".

الحاج جبر أبو كف

جبر أبو كف، رئيس مجلس القصوم

"الحكومة لا ترى العربي في النقب من سنتمتر"

ما هي الخطة العملية التي يجب القيام بها كجمهور من أجل تغيير هذا الواقع السيء الذي تحدثت عنه؟

أبو كف: "أنا لا اعتقد أن يكون العمل بصورة فردية، جمهور وأعضاء كنيست وقيادات. يجب أن يتم عقد مؤتمر لجميع أعضاء الكنيست العرب وكل القياديين في المنطقة لاتخاذ رأي جماعي. الحكومة لا ترى المواطن العربي في النقب من سنتمتر، ولا تعمل حسابا لا للصغير ولا للكبير. إذا لم نعمل معا باتخاذ قرار حاسم ومزعزع، كاستقالة جماعية لأعضاء الكنيست على سبيل المثال. نحن أصحاب الأرض وعلينا الاجتماع واتخاذ قرار بأن الوضع الراهن غير محتمل. نحن أصحاب الأرض ونحن أصحاب الملك وهذه الدولة همشتنا تماما، مقابل هؤلاء الناس الذين يتعاونون معهم ويتم عرضهم وكأنهم أشخاص قياديون وهم يقومون بالنصب والكذب على الناس. هذا الوضع طال الجميع: الرجل الشريف وحتى الرجل العميل. ولكن الناس من جهلها لا يعرفون الضرر من المنفعة. إذا لم نقف معا واتخذنا القرار الملائم، فكل شخص لنفسه، ستقوم الدولة بما يحلو لها وفي نهاية المطاف كلنا سنكون في مجمعات ومخيمات".

"سأتصدى لقرار الانتخابات من خلال محكمة العدل العليا"

ما هو رأيك بالنسبة لقرار وزارة الداخلية اعلان الانتخابات في مجلس القصوم وواحة الصحراء يوم 30 أكتوبر القادم، أي بعد سنة ونصف حتى سنتين من الانتخابات الديمقراطية الأولى في المجلسين؟

أبو كف: "هذا حدث لم يتم في دولة إسرائيل في الماضي. بالأمس فقط تم انتخابنا بعد عام من حملة انتخابات، وهم يعلنون عن انتخابات جديدة، وهذا يشير إلى رغبتهم في صنع خلافات بيننا، كما كانوا يقولون في الماضي إنّه سيكون حروبات بين القبائل البدوية على الرئاسة. في النهاية أثبتنا أننا ديمقراطيون أكثر منهم. اليوم، خاصة ونحن على أبواب انتخابات الكنيست، تحت ضغوط سياسية من قبل مركزي حزب شاس (برئاسة وزير الداخلية أريه درعي – المحرر)، فهم يريدون إظهار رجالهم ويقومون بمحاولة النهوض بهم، مقابل تعطيل عمل المجلس. هذا القرار هو تعطيل لعمل المجلس. لقد تلقيت مجلسا مدمرا لا يوجد فيه أي مدير قسم. كان يعمل المدير العام والمهندس والمحاسب. اليوم أقوم ببناء المجلس ووضعته على الطريق الصحيح مع أعمال وانجازات".

ما هي الخطوة المستقبلية التي ستقوم بها في هذا المجال؟

"سأتصدى لهذا القرار من خلال محكمة العدل العليا. هذا قرار مجحف بحقنا وبحق البدو بشكل عام، وهو تعطيل لتنفيذ المجلس للخطة التي بُنيت عليه. لا يُعقل أن يكون المجلس معطلا عن العمل لمدة ثلاث سنوات، وبعد انتخاب شخص من قبل الناس، يجب أن يستمر عمله لمدة خمس سنوات – مع العلم أنهم قالوا في البداية أننا سنستمر لمدة 6.5 – أي حتى عام 2023 – ليتم اجراء انتخابات مع كافة المجالس. للأسف كل الوقت كانت هناك معركة داخلية حول تقديم موعد الانتخابات، وهذا موجود لدينا في النقب بشكل عام. كل إنجاز نريد أن نقوم به سواء مجلس أو غير مجلس، نجد أبناء جلدتنا يحاربوننا من أجل التخريب وليس من أجل العمار. للأسف، كل هذا يتم في ظل سكوت القيادات التي ترى الخطأ، وفي ظل لامبالاة هذه القيادات. للأسف هذا السكوت يضر بمصالحنا وبمصالح شعبنا في النقب".


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • من ستنتخب لرئاسة بلدية رهط؟

    View Results

    Loading ... Loading ...