| | |

رؤى جديدة

ב- 05/03/2018 16:42
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب

الكثير من الأقوال طرحت حول قضية التحقيقات مع رئيس الحكومة. من الصعب ايجاد تطرق "نظيف" نسبيا للجانب الجنائي من الأعمال المنسوبة لبنيامين نتنياهو. سنعترف بالحقيقة – ليس هذا أمرا شاذا: في معظم المسائل الرئيسية في حياتنا العامة من النادر أن تجد سياسيا وأحيانا أيضا صحفيا، ينجح في التركيز في موضوع خاص به بدون أن يكون موجها من قبل كراهيته أو حبه، غرائزه وأحلامه. بدرجة كبيرة أيضا اذا كان هذا التطرق مخيبا للآمال، هذا تصرف إنساني ومقبول. الغضب يثور في تلك الحالات التي يدعي فيها الكاتب متباهيا، أو الذي يرد بانه يتعامل مع "حقائق" فقط.

التعامل مع شخصية وأفعال نتنياهو هو من أكثر الأمور المركبة والمسلية التي عرفتها إسرائيل. بالامكان تعداد شخصيات معدودة فقط في تاريخ الدولة أثاروا مشاعر مشابهة، مثلا، موشيه ديان وأريئيل شارون. أعتقد أن جزءا من خطأ منتقديه الشديدين هو تحويله إلى مخلوق شيطاني، والذي يعرض للخطر كل قانون ونظام في الدولة. ليس فقط ان هذا التعامل يسبب له ظلما، لانهم بهذا يتجاهلون مؤهلاته وانجازاته البارزة. بل أيضا يؤدي بمؤيديه البارزين إلى تجاهل نقاط ضعفه والوقوف وقفة رجل واحد للدفاع عنه.

من الجانب الآخر، صحيح انه يوجد مؤيدون بدون تحفظ، الذين اعتادوا التفكير بأن تغييره بأي رئيس حكومة آخر سيكون خطرا مؤكدا على مصير إسرائيل. "أين هو القادر على الحلول محله"، هكذا يقولون لأنفسهم ولنا. هذه المقاربة مبالغ فيها. لا يجدر أن نعطي شخصا مهما كانت مؤهلاته كبيرة، حصانة مبالغ فيها ضد أي ادعاء، والتأييد هذا خطير وغريب في نظري على روح اليهودية وعلى خصائص الديمقراطية.

هكذا يحدث عندما يجرنا موقفنا بالنسبة لشخص محدد، رئيس حكومة إسرائيل، في كل يوم من جديد إلى صراع انه وجودي حول جوهر دولتنا، وربما حول معنى طريقنا التاريخي. هستيريا كهذه لا تمكننا من مناقشة الأمور بصورة معقولة.

دولة إسرائيل تحتاج إلى استبدال الحكم. السبب ليس فقط الفترة الطويلة الذي يقف فيها على رأسنا رئيس حكومة معين بل أيضا ما حدث لحزب السلطة. شبيها لحركة العمل في زمنها، العديد من شخصيات الليكود تشوشوا تماما. سيصنع مع حركتهم معروفا اذا مكثت فترة زمنية محددة بعيدا عن عجلة قيادة السلطة. هذا بتحفظ واحد: اذا كانت القائمة القادمة لليكود تعبر عن انقلاب شخصي وفكري حقيقي، عندها سيكون بالامكان التفكير من جديد بهذا الحزب كمرشح معقول وجدير للاستمرار في القيادة. ولكن اذا لم يحدث تغيير جوهري كهذا، فإن تغيير الحزب الموجود في السلطة مرغوب لنا جدا من ناحية النظام السليم، تفعيل الديمقراطية بالممارسة العملية، تغيير في البيئة العامة، اعطاء فرصة لأصوات اخرى وغيرها.

للقيام بدور رئيس حكومة في إسرائيل هذه تقريبا مهمة غير ممكنة. أنا لا أفهم أولئك الذين يناضلون من أجل هذا الحق بكل قوتهم، ولكن من الجيد انهم موجودون. السنوات الاخيرة اضافت مصاعب تقريبا غير قابلة للاحتمال، نتيجة لنظام أفضليات معيب وقيم اخلاقية كسولة قادت إلى شل في المجتمع الإسرائيلي، وهناك من يحاولون مواجهتها بواسطة اجراءات قضية منهكة ومبالغ فيها. ولكن بالتحديد بسبب ذلك يجدر ان يتم تغيير الشخص الذي يقف فوق رؤوسنا مرة كل عدة سنوات. ستأتي أفكار جديدة، وسنشعر بمناخ مختلف في بيت رئيس الحكومة ومكتبه. مساعدين آخرين سيخرجون ويأتوا وأصدقاء جدد سيتناقشون معه في ساعات الفراغ، أحلام اخرى سترافقه في منامه وسلم الاولويات سيفحص من جديد.

ليس لدي فكرة فيما اذا كان نتنياهو حقا قد ارتكب تلك المخالفات التي تنسبها له الشرطة، وهل تشددوا معه بما يتجاوز ما تشددوه مع سابقيه. ولكن هذه المسألة ليست هي الاساس في نظري وهي تعيدنا رغما عنا إلى مناخ قضائي أيضا في مسألة الحكم. سيكون سيئا لنا جميعا اذا اضطر المستشار القضائي للحكومة لتقديمه للمحاكمة على اي مخالفة، وسيكون شعورنا شديدا ومرا اذا تمت ادانته ومعاقبته. يجدر جدا أن يجد رئيس الحكومة التوقيت المناسب لإنهاء وظيفته وبالمقابل يتوقف الانشغال بالتحقيقات والاتهامات. في نفس ذلك الوقت المناسب، إما أن يتم تشكيل حكومة مؤقتة بديلة أو نذهب فورا للانتخابات.

نتنياهو هو شخص مؤهل ومثير للانطباع. على طول السنوات راكم إنجازات مهمة وحتى انها تستحق التقدير، بالطبع إلى جانب اخطاء ليست بسيطة سواء في العلاقات الإنسانية أو في سلم الاولويات. اولئك الذين يعتقدون أنه بعد عهد نتنياهو ستحل جميع مشاكلهم يؤسفني أن اخيب أملهم: حياتنا الانسانية والوطنية مركبة أكثر من ذلك بكثير وحتى نتنياهو يستحق تعاملا أكثر تركيبا من قبلهم. بالمقابل فمن يعتقدون انه بعد نتنياهو سيسود فراغ خطير أقول كلمات تشجيعية.

أنا أذكر نفسي كطفل يقف إلى جانب والده المرحوم بقلق كبير عندما انسحب ديفيد بن غوريون نهائيا، القائد الأكبر في جيله. قال لي والدي (لا تقلق، دائما يوجد شخص ما سيجيئ. المرة أنا أتوقع أن يكون هذا هو موشيه ديان أو يغئال الون. والدي كان محقا في أنه دائما يأتي شخص ما ولكنه اخطأ في اعتقاده أن حزب مباي التاريخي ستقفز عن جيل وتخلي المكان "لشباب". ما زال الأساس واضحا: شعب إسرائيل العائد إلى بلاده عليه ابداء حذر كبير في إدارة دولته، وهذا الحذر يشمل أيضا استبدال السلطة من حين إلى آخر. ان معجزة جيلنا ليست متركزة سواء كان ذلك خيرا أم شرا، في شخص معين واحد.

ميرون آيزكسون  4/3/2018 – هارتس


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • Sorry, there are no polls available at the moment.