| | |

وفي الصَّباح …

ה- 08/03/2018 9:08
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب

بعدَ أن أشرقت شمسُ الرَّبيع الدَّافئة وأرسلت أشعَّتها الذَّهبية على الرَّوابي والتِّلال، وتَلألأت قطَرات النَّدى التي بَلّلت العُشبَ الأخضر، كان "عيد" يجلسُ على حَجرٍ كبيرٍ أمام الخَيمةِ يرتشفُ كأسَ شايٍ ممزوجٍ بالبابونج وقد بَدا مُطرِقًا وهو يُخطِّطُ لِتقسيمِ "حَوْش الغنم" بين الأغنام وصِغارها، أمّا زوجتهُ فقد كانت تَطرَحُ آخر رغيفٍ لها على الصَّاج وهي تضربُ كَفَّيْها ببعضِهما في إشارةٍ للنَّهاية.

صَبَّ "عيد" كأسًا آخرَ، وعلى صوت ضجيج ( كَرْكَعَة) قادمٍ من بعيد تَوقّف عن الصَّبِّ وأعاد (البُرَّاد) بحركةٍ بطيئةِِ وهو يستَقصي مصدر الصَّوت ويُديرُ وجهَهُ من ناحيةٍ إلى أخرى واستمرَّ صوتُ الضَّجيج حتى وَضَحَ أكثر حين أصبحَ كالطَّرَقات المُتَتالية، فالْتَفَتَ "عيد" ناحية زوجته ولمّا التقت عَيناهُ بعَيْنَيْها قالت:

– "حطيط".

وقف "عيد" يَشْرَئِبُّ بعُنقهِ إلى أعلى صارفًا النَّظرَ عن تخطيطاته لهذا اليوم، وما هي إلّا دقائق حتى أطَلّ تراكتور "الفورد" يَجُرُّ عَربةً فعَزَّزَ بذلك قول زوجته قائلًا:

-"بالعَوْن حِطيط".

واصَلَ التَّراكتور مَسيرهُ كالذي يبحث عن مُستقرٍّ له، والمسافة تبتعدُ عن مكان عيد إلى أن توقّفَ وهدأ الضَّجيج وانقطعت (الكَرْكَعَة)، وما هي إلّا ساعة حتّى بدأ القادمونَ بنَصْبِ خيمتهم، عندها انتعلَ عيد حذاءَهُ وهرول نحوهم وقبل أن يصلهم بدأ بالتَّرحيب والتَّهليل:

-"حيَّ الله الضيوف"

أمَّا الجيرانُ الجُدد فقد أتَمُّوا تجهيز خيمتهم وأشعلوا النّار وفرشوا "الشّق" ممّا جعل عيد يسبقهم قبل أن تُخرَج "البكارج" من صندوقها بقوله:

– "القهوة عندي والغدا صــار".

وألَحَّ عليهم أن يذهبوا معه في الحال إلى بيته ليكرمهم كما جرت العادة بين الجيران، حيث لِكُلِّ جارٍ جديد يَحُطُّ رِحالَهُ بالقرب من أيّ مضارب أو حتّى بيتٍ واحدٍ وَجَبَ على المُقيم إكرامه فيُقريهِ بِشاة، وما هي إلّا بضع ساعة بعد القهوة حتَّى اختار "عيد" خروفًا سمينًا وذبحَهُ ليُقري ضيوفه.

✏سليمان السرور


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • من ستنتخب لرئاسة بلدية رهط؟

    View Results

    Loading ... Loading ...