- الرِّسالة الأخيرة- هانت - هانت
| | |

– الرِّسالة الأخيرة-

ב- 12/03/2018 8:27
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب

وسطَ ظلامٍ دامسٍ وسُكونٍ مَهيبٍ ورائحةِ وَرقٍ يحترق وَألْسِنَةِ لَهبٍ تعلو كُلّما الْتَهَمَتِ النّارُ ورقةً جديدةً، وإجهاشاتٍ تُسمَعُ من حينٍ لآخر وبُكاءٍ صامتٍ ودُموعٍ تَسيلُ بغَزارةٍ، ذلك هو الحالُ عندما قرَّرَت "نايفة" وضع حدٍّ لاستلامِ الرّسائل التي يُرسلُها "عيد" ولم تقرأ منها ولو رسالةً واحدة ،كي لا تفتح الطّريق لقلبها أن يدخلَ في متاهاتٍ لم تعتَد عليها واعتبرتها في خانة المُحرّمات لمثلِها وفي جيلها.

عشراتُ الرَّسائل منذ أن رآها زميلها"عيد" فكان كُلّ يومين أو ثلاثة يقتنِصُ فرصةً مناسبةً ويضعُ الرَّسائلَ في حقيبتها أو أسفل طاولتها، ونايفة رغم الفُضول والحيرة والفِطرة لم تجرؤ على فتح رسالة واحدة منها ولم تُلقِها أو تُمزّقها أو ترُدَّها خوفًا من أن تُكتشَف العلاقة بينهما،

إقرأ أيضاً: وفي الصَّباح …

هذا القرار جاء بعد أن صارت تفتقدُ رسائلهُ في الفترة الأخيرة فكانت في اليوم تبحث في حقيبتها أكثر من مرّة وكأنَّها تخشى انقطاع العلاقة بالرّغم من أنَّها لم تُشارِك أو ولم تَرُدّ على أيٍّ منها.

ازداد وهجُ النَّار وهي تُسرعُ في إلقاء الرّسائل فيها مصِرِّةً رغم كلَّ شيء على إنهاء هذه المسألة، وأيضًا خوفًا من وقوع هذه الرَّسائل في يدِ أحدٍ فتكون الكارثة، لم يبقَ الكثير والنَّارُ في أشُدِّها تلتهمُ كُلّ ما يُقدّمُ إليها.

رسالةٌ أخيرةٌ في يدِ نايفة تنتظرُ دورَها ورقةٌ صغيرةٌ داخل ظرفٍ جديدٍ لم يكن مُحكم الإغلاق لا يشبهُ البقيّة، مثيرٌ أمرهُ رُبَّما لأنَّها الرّسالة الأخيرة، نعم إنّها غريبة أو هكذا تخيّلتها "نايفة" حُبُّ استطلاعٍ وفضول شديدَيْن، تُدخِلُ يدها المُرتَجِفة المبلولة بالدُّموع وتُخرجُ الرسالة تُقرِّبُها إلى النَّار وتقرأ:

– "أشكُركِ على معروفكِ معي بتوصيل الرَّسائل إلى صديقتك "ليلى" ولكنّنا افترقنا، فلم تردّ عليّ منذ أوّل رسالة بعثتُها لها معك"وأتمنّى أن يبقى الأمر سِّرًا".

والسّـــــــلام خِتام

-وبقيَ الأمرُ سِرًّا-

سليمان السرور


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • هل تعتقد أن الإسراف في الطعام يكثر في بلدك بشهر رمضان؟

    View Results

    Loading ... Loading ...