حتى نلتقي- حديقة الثيران - هانت - هانت
| | |

حتى نلتقي- حديقة الثيران

ש- 28/04/2018 8:14
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب
يوسف أبو جعفر

يوسف أبو جعفر

ضجيج البيت توقف إلا من بكاء الأم، هي لم تذق طعم النوم أو الراحة، هجرتها الراحة، بكاء صامت حتى لا يستيقظ أحد، أما الدموع فمُنعت وبقيت في الجفون، وعندما كانت تُسأل أتبكين؟ كانت الإجابة إنها الرطوبة في العيون وأنَّ عليها مراجعة الطبيب، إنه أشد أنواع البكاء وخاصة للنساء، فالرجال قد تعودوا أن يُخفوا مشاعرهم ويعتبرون البكاء ضعفاً، لا أحد يسأل عن السبب، لكثرة الضجيج والضحك، بل ربما لا يريد أحد السؤال طالما أن الأمور تسير في مجراها.

عندما آوت إلى فراشها تلك الليلة كانت مفاصل جسدها تئن وتصدر أصوات توحي بغياب  التغذية السليمة، رغم خشونة الفراش إلا أنها شعرت أن لديها بعض الوقت قبل أن تسمع هدير المحركات، فهي اخر من يغفو وأول من يصحو، لقد تركت الباب مفتوحاً، فالبيت متواضع وليس فيه ما  يُخشى عليه، بعض بقايا الأثاث الغير متناسق، والمطبخ – أو ما يسمى مجازاً مطبخ – لا يتعدى ثلاجة  صوت محركها عندما يتوقف يُرهب من يحضر إليهم أول مرة، الأطفال كانوا ينتظرون هذه اللحظة لرؤية ردة فعل النساء اللواتي كُنَّ يَزُرنها ، فقد كان أصوات ضحكاتهم البريئة والممزوجة بالخبث تبعث فيها الأمل، ولكنَّ الحقيقة أن الباب تُرك مفتوحاً حتى يدخل  الزوج، فهو  قد خرج في برنامجه المعتاد لسهرته اليومية، لقد استسلمت، لم تعد تقوى على نصحه، أو دفعه لتغيير حياته، سوف يعود قُبيل خروجها، هي تعشق الفجر وتكرهه أيضاً فيومها يبدأ قبل الفجر، لأنها لا تريد أن يراها العائدون من صلاة الفجر تقف تنتظر السيارة لتحملها إلى العمل، فقد أعدت بعض الطعام للأبناء وتركته خلفها لهم ، أما هو فمع صوت المؤذن  يكون قد ارتمى على سريره ويبدأ بالشخير، عادة لا تراه إلا بعد الظهر عندما تعود، نادراً ما تجده خارج الفراش يداعب سجائره، ويشرب قهوته، تحرص أن تحضر له من القهوة كميات، لأنه يستشيط غضباً ويبدأ بالهيجان كالثور، في سرها تسميه الثور الأحمق.

منذ زمن توقف عَن العمل أو قل ما تسميه هي بعض أيام العمل، وأصبح يعتبر سيارة المرسيدس القديمة وجاهة، والجلوس في مقاهي ما بعد نصف الليل عملاً، هو لا يعاقر الخمر ولكنه مدمنُ المشروبات السكرية ( الطاقة) التي لا تمده بأي طاقة، يعود للبيت وقد اقترب وقت خروجها للعمل قبل أذان الفجر، كانت تقول ألا تخجل مما تفعل، فيستمر إلى الفراش مشيراً بيده أو متحدثاً، هذه حياتي .

أكثر ما يزعجها ليس حظها العاثر، بل أن هذا الثور الأحمق أصبح إنموذجاً فأبنها البكر بدأ يتصرف كالثور الكبير حتى أنها أحياناً تناديه بالثور الصغير وعندما ذكرت ذلك لإحدى زميلاتها في العمل أجابت  أنهم كلهم ثيران،  وأن أنواع الثيران كثيرة وهي ليست فقط للمصارعة، فهناك أنواع للذبح، وهناك أنواع تربى للمنظر وأخرى وظيفتها الوحيدة………   تلك ولَم تكمل فقد فهمت فبعض الكلام  ليس بحاجة إلى شرح، الثيران لا تهتم بالعجول ولا تنظر إليها ولا العجول تعود لتهتم بأبائها الثيران.

عندما كُن في استراحة الغداء في ذلك اليوم أدركت أن قسم كبير من زميلاتها يعرفن النوع الأخير من الثيران، وأن الهموم تتشابه، حتى ان إحداهن قالت عندما مات الثور قبل عامين كانت تبكي دون لوعة،  فقد كان الثور عبئاً عليها وعلى الأبناء، وأنه لا إعتراض على حكم الله ولكنَّ موت الثور الكبير أعاد النظام إلى البيت وأصبحت الحياة ذات معنى أكبر ورغم الصعوبة إلا أنها لا تخفي سراً فقد تم توفير ثمن السجائر والقهوة كتباً للأبن الصغير، الذي حظي لأول مرة برحلة مدرسية .

شعرت بتعب لم تعهده وأصبحت المناظر في مخيلتها كأنها حظيرة ثيران وعجول، وما زالت تعرف أنها عليها أن تغفو لتصحو بعد قليل، حاولت أن تجد الحلول لتغيير الواقع المر، لا تعرف ما ستفعل غلبها التعب حتى ايقظها صوت المنبه، نظرت بجانبها لم يعد بعد الثور من حقله، بدأت بتجهيز الطعام، صرير الباب  أعلن  عودة الثور، بهدوء إلى مربطه، وضعت  طعام غدائها في حقيبة العمل، فهي لا تجرؤ على شراء الطعام، وتدعي غالباً أن طعام البيت أطيب، خرجت من البوابة ليعلن صرير الباب أن ظلمة الليل سوف تنتهي والفجر سيبزغ بعد قليل، ألقت رأسها على نافذة السيارة تنتظر الوصول إلى حقل العمل، أمسكت بادوات العمل وأرسلت تنهيدة طويله تبحث عن إجابات.

ليتنا نمتلك الإجابات، ليتنا نخرج الثيران من حظائرها للحقل لتعمل، وحتى نلتقي لا بأس أن نصبح نباتيين ولو لفترة وجيزة فهكذا سنخسر من وزننا الزائد وتصبح صحتنا أفضل .

رهط ٢٧/ نيسان/٢٠١٨


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • هل تعتقد أن الإسراف في الطعام يكثر في بلدك بشهر رمضان؟

    View Results

    Loading ... Loading ...