| | |

الصوم تهذيب للنفس!

ו- 01/06/2018 18:42
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب

بقلم: د. خالد اغبارية

لقد شرع الله تعالى الصوم وجعله فريضة في شهر رمضان وأحد أركان الإسلام، كما جعله الرسول صلى الله عليه وسلم أحد أركان الإيمان، لحكم عظيمة وفوائد جمة كبيرة تساهم كلها في تهذيب النفس المؤمنة وفي تأصيل تقوى الله تعالى في جنباتها وفي سلوكها، إذ قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قلبكم لعلكم تتقون). فيستدل من الآية أن الصيام إنما شرع ليؤسس للتقوى في نفس الصائم ووعيه وسلوكه وتعامله مع الآخرين في يومه وليله، في عسره ويسره، في فقره وغناه، في صغره وكبره، في صحته ومرضه، وفي كل أحواله.

كما يستأنس بالآية أعلاه ليشار إلى أن الله تعالى شرع عبادة الصوم ليعين عباده على الاستقامة وعلى السير السوي إليه، فالله تعالى شرع ما من شأنه أن يقوي إيمان المؤمن ويزيد في مراتب قربه من ربه عز وجل. ولو نظرنا إلى معاني التقوى، التي تتمحور جلها حول الخوف من الله وعقابه والالتزام بأمره والامتناع عن نواهيه، لوجدنا دون شك أن تلك المعاني تتحقق من خلال أثر الصيام في النفس: فالصوم يهذبها ويجعلها مستسلمة لربها مبتعدة عن المعصية متوجهة نحو الفضيلة والخير لتحصيل القرب من الله المعبود الواحد الأحد.

ويتجلى ذلك في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (الصوم جُنّة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم.) فالصوم الأصل أن يحول دون الغضب ودون إيذاء الآخرين أو الاعتداء عليهم باللسان و/أو اليد وكذا دون ممارسة المعصية أو الدعوة إليها. وهكذا فالصوم يعلم الإنسان المسلم ويدرب نفسه أن تكون مسالمة هادئة بعيدة عن الغضب والصخب والخصام والإيذاء والشر بكل ألوانه. وينسجم هذا كله مع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (المسلم من سلم الناس من لسانه ويده)، ففي حين أن الرسول عليه السلام في ذلك الحديث يؤكد تلك المعاني، يأتي الصيام ليكون الأداة والعون للمسلم أن يمارس تلك السلمية المنبثقة عن الإيمان والخضوع الكلي لله تعالى وأوامره. وهذا يعني أن الإسلام ليس دين شعارات إنما مبني على العمل والتطبيق والتنفيذ.

ليس هذا وحسب، إنما يهيئ الله تعالى الظروف والبيئة المحيطة بالصائم من أجل أن تسمو نفسه وروحه إلى تلك المستويات من الإيمان والملائكية، ففي رمضان الله تعالى يفتح أبواب الجنة ويغلق أبواب النار ويقيد الشياطين، قال الرسول عليه السلام: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين).

وهكذا على الصائم أن يتابع نفسه لينظر مدى انقيادها لتلك المعاني من التهذيب والسمو، فالصوم ليس انقطاعا عن الطعام والشراب والشهوة وحسب، لأن ذلك الانقطاع إنما يستهدف تحقيق التهذيب المشار إليه أعلاه، وبمقدار حصول التهذيب وتحقيقه ترتفع قيمة التقوى عند الصائم، وبمقدار زيادة التقوى يكون الصيام قد تحققت غايته السامية. ولعظم وأهمية تلك الغاية وتحقيقها في حياة المؤمن، رفع الله تعالى من درجة جزاء الصيام، فجعل للصائمين بابا خاصا بهم يدخلون من خلاله الجنة، قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (للجنة ثمانية أبواب فيها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون). وكذلك جعل الله الصيام شفيعا للصائمين، قال الرسول عليه السلام:) الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة: يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشهوات في النهار فشفعني فيه، ويقول القرآن منعته النوم في الليل فشفعني فيه فيشفعان).

فاحرص أيها الصائم أن تزداد تقوى وقربا من الله، وأن تسمو نفسك وروحك فتتألق أخلاقك وتعاملك مع الله من جهة ومن الناس من جهة أخرى.

 

 


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • من ستنتخب لرئاسة مجلس تل السبع؟

    View Results

    Loading ... Loading ...