| | |

حتى نلتقي- قرار ، ثمن ، تنفيذ

ש- 30/06/2018 9:13
بقلم: يوسف ابو جعفر – أبو الطيب
يوسف ابو جعفر

يوسف ابو جعفر

تردد السؤال في ذهن الكثيرين، لماذا نتخلف رغم كل شيء؟ ولقد طرحه  أحد الأخوة بخطوة جريئة حين قال، لدينا أهل علم وتقوى، وخطباء، ولدينا………… ورغم كل ذلك  بقينا في الخلف يتلاعب بمقدراتنا وأمتنا الغرب من جهة والشرق بزبانيته من جهة أخرى حتى لم يعد الأمل رفيقنا وأصبح البؤس نزيلاً دائماً في ربوعنا، واذا أردت التوضيح لماذا نهضت الأمم وبقينا في الخلف، ألم تكن كوريا، ودوّل شرق آسيا مثلنا، لماذا استطاعوا وفشلنا نحن؟  قد يقوم البعض بتعقيد الطرح أكثر، إلا أن الإجابة يمكن طرحها بتعقيد أو بشكل مبسط، وأعتقد أن ذلك ممكناً اذا نظرنا إلى الأمور بنصابها الطبيعي.

في كل المجتمعات في الدنيا يحدث التغيير بوتيرات مختلفة، ويلقى كذلك معارضة بأشكال مختلفة، ولذلك من السهل طرح النظريات العلمية لفهم الحالة ولكن الاجدى والأنفع أن ننظر إلى الوحدة الصغيرة التي نعرفها، المدينة ، القرية ، الشركات ، الموءسسات الرسمية، هذه الوحدات تعطينا الإجابة بكل يسر وسهولة .

هناك بعض الوحدات لم تتغير على مدى عدة قرون بل وساء حالها، مثال ذلك البلديات والمجالس العربية، نستطيع أن نتحدث عن المخترة، عن العائلية عن كل شيء كسبب رئيس للتراجع وننسى أن نطبق على أنفسنا أننا نحن العرب هنا على الأقل وبظروف منطقية نختار غالباً من لا يستطيع بل ونبتهج به وكأنه المنقذ، وهو المدمر ، والويل كل الويل لمن يرفض ذلك.

نريده ارضوان  وأعمالنا تقول سيسي، الذي حدث وما زال  هو عدم وجود قرار بالسير على النهج السليم ووضع قيادة صادقة مخلصة لتقودنا، وكارتفاع السقف هكذا يكون البيت.

الشرط الاخر هو الثمن ، هناك قرار بأننا نريد التغيير ولكننا لا نريد دفع الثمن، وكثيراً ما يكون الثمن تنازل  في الوقت الراهن، أو استثمار في المستقبل،أو تنازل عن كثير من الأشياء التقليدية المهمة، مثال ذلك عندما نتنازل اليوم عن طعام أو بناء بيت ليتعلم الأبناء، أو  أسمح بشق شارع في ملكي الخاص ليصبح عاماً، أو دفع المستحقات المالية من ضرائب، فلا يعقل أن اكذب بالنسبة  لدخلي لكي اتملص من دفع ضرائب النظافة ثم أطالب بأن تكون لدي حدائق عامة ومتنزهات وغيرها، لا نريد الدفع ، أغلب المواطنين العرب يدفعون بين نصف شيكل لليوم حتى أعلاها أربعة شواكل، إي أقل من ثمن لفافة تبغ، أو قل إن شئت لم يعد هناك ما يشترى بهذا الثمن.

المنظومة الثالثة هي التنفيذ، هنا يكون المحك، هناك من ينتظر أن يحدث السحر ولمجرد اتخاذ القرار والاستعداد لدفع الثمن أن يحصل التغيير، وهذا لا يحدث لغياب منظومة التنفيذ، نبدأ بالتلون ومحاولة إيجاد أسباب منطقية لعدم تنفيذ أحد الشروط أعلاه، فإن فعلاً قدمنا النهج الصحيح لا بدَّ  من السير على الطريق، وإنتظار الزمن، والاستمرار في معالجة المعارضة التي تحاول أن تُهبط من عزيمتنا في المضي نحو الإصلاح أو القضاء على منجزاتنا.

اذا نظرنا في كل مواطن الحياة من دول أو وحدات صغيرة أو أفراد ، أنتجت نجاحاً سنجدها نهجت تقريباً بهذه الشروط،  ولذلك لا نستغرب إن بقينا في ذيل الأمم حتى لو كان لدينا كل أسباب النجاح ولَم نقم بالشروط المذكورة فلن يتغيير شيء.

ولذلك من يقوم بهذا العمل عادة مجموعة صغيرة تسير ولا تنتظر وهي غالباً من أهل علوم الفلسفة، كل حضارات الأمم بدايتها وسقوطها يعود إلى فلاسفتها ( الفلسفة هي علم الأخلاق والقيم )، الثورات العالمية. الحديثة سارت على نهج فلاسفة عمالقة بين عمنويل كانت، سارتر، ديكارت، فانون، جان جاك روسو، وكارل ماركس وغيرهم الكثيرين.   ولا بدَّ للإشارة هنا أن الدين ليس بالضرورة معارضاً للفلسفة فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم لخص هذا الباب في قوله إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.

وحتى نلتقي، انظروا جيداً لن يأتي أحد من القمر أو زحل ليغيركم، واذا بدأتم في إتخاذ القرار وتحديد الثمن إعلموا أن المعارضة لن تنام وتترككم بل عليكم السير والتنفيذ وانتظار النتائج، احذروا أن ترتكبوا حماقات في طريقكم عندها سيكون من الصعب لمن سيأتي خلفكم أن يقنع الناس بالقرار، والثمن ثم التنفيذ وسيتأخر الخير .

رهط ٢٩/ حزيران /٢٠١٨


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • Sorry, there are no polls available at the moment.