| | |

حتى نلتقي- أصوات

ו- 06/07/2018 9:50
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب

يوسف أبو جعفر

اكثر ما شد اهتمامي في امريكا هو اهتمام المواطن الامريكي المثقف والمتعلم بأمور حياته، فهو يختار  موقع سكناه مناسباً للعمل  ولكنه ضمن دائرة التسجيل للمدارس الأفضل، وكلما ازداد ثقافةً أو علماً كان اهتمامه مُنصباً نحو المستقبل وهم الأبناء، ولذلك ترى مدينة مثل كامبريدج  شوارعها إسفلتيه ليست بجودة عالية ولكنها تمتلك بعضاً من أفضل المدارس على الإطلاق في المنطقة وفِي المدينة تجتمع عدة جامعات صُنفت اثنتان  منهما كأفضل جامعات في العالم هارڤارد والمعهد التكنولوجي  المعروف باسم MIT ، المهم هنا أن اكثر المتعلمين لا يبحثون عن موقع سياسي ولكنهم يدأبون على حث السياسيين لفعل الأمر الصحيح والأفضل لمستقبل المدينة.

هذه الفئة تتابع عمل السياسيين محلياً في المدينة والدولة،  يتابعون الأخبار وأقل ما يفعلونه اذا لاحظوا تقصيراً من طرف السياسي فيما يشغل بالهم أن يكتبوا إليه رسائل تذكره وتنصحه وتوجهه أيضاً، وكلما كان الأمر مهماً خرجت الرسائل لتصل إلى الاعلام، حتى يُطالب بأن يصرح  السياسي موقفه من القضايا العالقة أو قضايا الساعة، قلما تجد متعلماً مثقفاً لا يعرف من هو السياسي المحلي في الولاية أو حتى في مجلس الشيوخ، إلا العرب ( طبعاً إلا من رحم ربي) فقلما عرفوا السياسيين أو أصحاب القرار في المدينة وأكثر من ذلك لا يقرأون الصحف، لا يتابعون الأحداث همهم الأول الرزق والبحث عن وسيلة جمع المال،( مرة أخرى إلا من قلة قليلة) .

حال المواطن العربي مقارنة بالمواطن الامريكي غريب، وليست المقارنة بين هنا وهناك، بل بين هناك وهناك، فيبدو أنه رغم مرور عشرات السنوات التي يقضيها العربي مواطناً في بلد أجنبي، يبقى يحمل في جنباته رزمة من التصرفات الغير منطقية وغير معقولة لكي ينهض بنفسه وأهل بيته، فليس همه الأول  هناك  الوطن. إذا قارنَّا هذا التصرف مع واقعنا مع اقتراب الانتخابات المحلية ندرك أننا أمام تحدي حقيقي، وأمام واقع بحاجة إلى فهم، كيف تتخذ المجموعات أو الأفراد قراراتها، وهذا ليس موضوع هذه المقالة أنما ما يقلق هو غياب الصوت، بل إختفاؤه إن شئت، وإذا ظهر الصوت فهو عادة محرك وليس فرد، ومطالبه غريبة، ففي الظاهر نعلنها صرخة عالية؛

ضد الأخطاء ومع التصحيح

ضد المحسوبيات ومع الشفافية

ضد القبلية ومع المصلحة العامة

وإذا دخلنا إلى غرف المفاوضات انقلبت الصورة، أصبحنا نبحث عن مصلحتنا ونهتم بوظيفة لإبننا حتى ولو كان لا يستحقها، وهكذا دواليك ونخرج نتغنى بكل حرية فيسبوكية حول الشفافية.

نحن نمتلك صوتاً عالياً ولكنه مسخرٌ لغير الأهداف المهمة، فإذا كانت الانتخابات لا تمثل واقعنا، فقضايا التعليم العالي خارج المدينة همنا، وقضايا  هدم البيوت  وتشريد  الناس، والإزعاج الاجتماعي، وكل سلبيات الحياة المحلية السياسية والاجتماعية مهمةٌ فيها تختفي أصواتنا.

أصواتنا لم يصادرها أحد نحن الذين تخلينا عنها، الأمريكية كوني Connie بنت خيمتها أمام البيت الأبيض لأكثر من ثلاثين عاماً  تنادي بحقوق الشعوب، وضد السلاح النووي ، كانت مناصرة لضعفاء العالم، كانت تقارع كل مبادئ الظلام بجسدها النحيل شاهداً على  قوة وارتفاع صوتها رغم صِغَر جسدها، صوتها لم يخبو إلا بعد موتها.

قد يعتقد البعض أن النضال السياسي العام  يختلف عن الرؤية السياسية الإجتماعية المحلية ولكن كل الأبحاث تشير إلى عكس ذلك، فليست الأمور بالتجزأة بل بحضورها، وربما هنا قد نجد أن ظاهرة الصوت المختفي، أو المصادر منتشرة، ولكن أحدى ظواهر مجتمعاتنا فهو تأجير الصوت بمعناه الضيق  والواسع معاً.

أصواتنا تعني مواقفنا، افكارنا، حقيقتنا كاملة دون عُري، نحن من يؤجر الصوت والغريب أن الثمن ندفعه نحن وليس المستأجر، أصواتنا لم تضيع بل قد تكون استئجرت بابخس الأثمان ، وأحياناً من وهب للمستأجر صك الملكية.

وحتى نلتقي، ابحثوا عن أصواتكم، لا تتركوها مستأجرة، ادفعوا ثمن استرجاعها، لا تختصروا أصواتكم على الأوراق الصفراء والبيضاء في الانتخابات المحلية، فهذه تأتي مرة كل خمسة أعوام.

اذهبوا بأصواتكم  نحو مرتفعات الأمل، نحو حدود وحقوق مستقبلكم، أصواتكم هي أنتم فعندما تتنازلون عنها فلن يدفع الثمن إلا أنتم، لا تهربوا من أنفسكم.

أصواتكم لكم وليست للأخرين

أصواتكم رمز الحياة

أصواتكم أمل المستقبل وطريق النور

فلا تتركوها للريح تأخذها خلف جبال العتم، اجعلوها قناديل في ظلمة الليل يهتدي بها السائرون على درب الحرية.

حيفا ٤/ تموز / ٢٠١٨


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • Sorry, there are no polls available at the moment.