حتى نلتقي| كأني قرأت، كتبت، فهمت، سمعت | بقلم: يوسف أبوجعفر - هانت - هانت
| | |

حتى نلتقي| كأني قرأت، كتبت، فهمت، سمعت | بقلم: يوسف أبوجعفر

ו- 27/07/2018 11:47
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب

يوسف ابو جعفر

عندما أجلس للكتابة كثيراً ما تتزاحم الافكار، ولذلك لا بد من مصفاة لهذا الزخم، فليست كل فكرةٍ مقبولة، ومن ثم ليس كل مقبول مناسب زماناً ومكاناً، ثم ما الدافع أهو عام أم خاص، فالخاص مرفوض حتى ولو كان فعلاً يستحق التقديم، تزاحم الافكار ليس بالضرورة سهلاً فالتمييز واختيار الموضوع مهم للقارئ والكاتب، أما لماذا لا يترك المرء نفسه على سجيتها، تختار ما تشاء وتكتب كيف تشاء، لأننا في الشرق نعاني من أمور عجيبة، والعيب ليس في شرقيتنا، بل في نهج القراءة والمتابعة، فجمهور الكاتب العربي متغير،لا تستطيع الجزم هل هو فعلاً قارئ أم يتظاهر بالقراءة، هل وصلت إليه الفكرة، هل تقبلها هل ناقشها، هل قرأ ليتعلم ويطبق ويناقش أم غير ذلك .
كل هذه الأسئلة وعشرات مثلها تضع علامات استفهام على وعينا في الشرق لأننا بدأنا في حالةٍ لم تك من قبل أسمها كأني قرأت، كأني سمعت، كأني شاهدت، أصبحنا نقتطف أول كلمة في كل مقالة، ثم نقرر ماذا سنفعل ، اذا كانت المقالة طويلة، أو مركبة لغة، تحمل فكرة غير سهلة، من الكاتب، أهو من مجموعتي – تلك التي أنا على استعداد لتقبلها والاعتماد عليها بغض النظر عن قناعاتي- وهكذا في زمن السرعة والعجلة سأتخذ موقفا بين التالية على الأغلب بترتيب عجيب.

اقرأ، لن اقرأ، اقرأ ربما اقرأ
لن اقرأ ولكني سأعجب بالقراءة
سأقرأ ولن أعجب ولو أعجبني
سأقرأ وكأني لم اقرأ
لن اقرأ وسادّعي أني قرأت وسأعجب بل وانشر، وربما لن انشر.
لن اقرأ ، لن أعجب، لن انشر .
كأني قرأت، كأني قرأت.
المهم في النهاية
إن قرأت، فلن يبقى في ذاكرتي شيء من القراءة ، وستلهو الكلمات في مخيلتي حتى حين، ثم ترحل فلا تعود.
هكذا كما قال الشاعر احمد مطر في عجز بيت من قصيدة، هكذا قل الشعر كي تبقى سالما.
وهكذا أصبحنا نعرف العنوانين ولا نغوص في الأعماق لنفهم واذا كتب أحد أعمدة الفكر مقالة لا نقرأها وندعي قرأتها، بل والأنكى أننا نناقش بعنوان دون فهم وتعمق، هذه ليست مشكلة رهط أو الناصرة، أنها أزمة الشرق برمته، من محيطه إلى خليجه، فإن وجد كاتباً متمكناً لن يمر وقت طويل حتى يكتشف أن القراء قلة في هذا الوقت.
كأني قرأت سياسة تجهيل، أساسها الغرور المزروع فينا تحت عنوان النرجسية أو حب الذات والاستعلاء والتكبر بكل المفاهيم، وإلا لم نعزو هذا الجهل وعدم القراءة لدى المثقف أو مدعي الثقافة.
كأني قرأت حالٌ الاستمرار فيه كارثة لأننا لن نتطور برسائل الواتساب والفيسبوك القصيرة التي تريد أن تختصر لنا الزمن في ثواني.
كأني قرأت أخرج لنا جيلاً يعرف كأني كتبت، فإذا حاولت أن تقرأ ما كتبوا حتى في رسائلهم النصية لتجد العجب، اخطاء. لغوية يُفهم منها العكس هذا إذا فهمت أصلاً، كأني كتبت يشعر أن اقتباس الاخرين وسرقة كلماتهم وافكارهم شيء عادي ولا يستحق الأهمية، جيلٌ حرامي للملكية الفكرية، بل والزهو بإعجاب الناس يزيد تيهاً لتشتبك كأني قرأت مع كأني فهمت.
هنا نصل إلى أعماق البحر، إلى اللؤلؤ، تجشمنا العناء، وأخذ التعب من الكاتب ليجلس أحدهم ويحدث ما يراه مناسباً أو يوافق فيه الكاتب، والأهم بما يخالفه مشيراً بذلك إلى ضعف الرواية وإلى …….. هكذا حتى يعطيك أوهاماً كانت وما زالت في مخيلته يرددها منذ سنوات عديده، لقد شاهدت ذلك بأم عيني أكثر من مرة كيف يصف أحدهم فهمه وتصوره لقضايا وحلول واختلافه مع كثير من الافكار التي طرحها غيره وهي في الحقيقة عندما عدت الى المصادر وجدت أن لا علاقة بين الامرين بتاتاً، ولذلك لا نستغرب عندما يتحدث رجالات كأني فهمت أن يصفق بقوة مجموعة كأني سمعت.
هذا الصنف العجيب الذي لا يقرأ ولم يكتب ولَم يفهم المقروء هو الذي يصفق، كأنه سمع كلمات ملهمة، لو سألته بأدب لم تصفق لأشار إلى الجمع صفقوا فصفقت، وكلما ازدادت الكلمات هرطقة زاد التصفيق حتى لا يعتقد أحد أننا لا نستمع ولا نفهم مضمون الكلمات، نحن في هذه الحالة أمام غواص ادرك عمق البحر فأخذ من محار البحر ليخرج بشق الأنفس فيجد أنها فارغة رغم جمالها، كان يعتقد أنها تساوي الملايين فإذا بها تساوي الملاليم.

هل أدركتم الآن عمق المأساة، حجمها، ضررها، وهل تفهمون بشكل اخر معنى كلمة اقرأ، ليس بمفهومها الديني بل الإنساني ، لأن الدين للانسانية جمعاء، هكذا نحن بغض النظر عن مواقعنا العلمية أو الاجتماعية، نعيش حالة كأني يومياً ونبني قراراتنا وسياستنا عليها، أصبح المصدر كأني مؤكداً، لا عجب عندها أن نسمع ونرى كأني صنعت، قدمت، بنيت، جهزت، كأني حولت عالمنا إلى قطعة من الزيف الكبير .
وحتى نلتقي، ارجو أن تكونوا ممن ادرك المعاني وراء الكلمات، وكيف سيبدأ يطور بنفسه القدرة على الابتعاد عن كأني.
رهط ٢٧-تموز ٢٠١٨

#يوسف_أبو_جعفر_أبو_الطَّيِّب
#حتى_نلتقي


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • هل تعتقد أن الإسراف في الطعام يكثر في بلدك بشهر رمضان؟

    View Results

    Loading ... Loading ...