نفثة مصدور..| بقلم: إبراهيم عبدالله صرصور - هانت نفثة مصدور..| بقلم: إبراهيم عبدالله صرصور - هانت
| | |

نفثة مصدور..| بقلم: إبراهيم عبدالله صرصور

א- 29/07/2018 10:50
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب

استغرب من بعضِ بني قومي في الداخل الفلسطيني من الذين تَحَوَّلَ مطلبهم لاستقالة نواب القائمة المشتركة في الكنيست، الى مرض نفسي قهري، أشبه بثأر يصرخ في داخلهم حتى جعل تعليقاتهم المتطاولة على هؤلاء النواب العرب من على صفحاتهم على الفيس بوك وشبكات التواصل الاجتماعي المختلفة، نارا تلظى لا يحظى بمثلها نتنياهو وليبرلمان في اكثر احلامهما كابوسية..

لست مع استقالة النواب العرب، بل أدعو الى تعزيز وجودهم في الكنيست ومضاعفة عددهم في الانتخابات القادمة إن أمكن، حتى يظلوا كابوس نتنياهو والصهاينة الذي ينغص عليهم حياتهم، فمن يتابع ما ينفثه نتيناهو وحلفاؤه من اليمين وبعضٌ من صهاينة المركز، من نار الحقد والبغضاء لنوابنا العرب، وما تغلي به صدورهم من احقاد وكراهية لهم، لا يمكن الا ان يرفض بكل قوة تطاول الاخوة في الدين والعروبة والفلسطينية على نوابنا الذين كانوا وما زالوا وسيظلون شوكة في حلق الكارهين لنا ولشعبنا وامتنا..

لست مع استقالة رؤساء البلديات والمجالس، بل أدعو إلى تعزيز وجودهم ورفع مستوى أدائهم، ونقل مجتمعاتنا إلى عالمٍ مميز في الإدارة من حيث الكفاءات والمهارات، ومن حيث الالتزام بقواعد العمل البلدي المرتكز إلى ثقافة جديدة متحررة من كل المعوقات التي توارثناها في مجتمعاتنا كابرا عن كابر..

لست مع استقالة منظمات المجتمع الأهلي، بل أدعو إلى تعزيز عملها، وتنويع اختصاصاتها، وتعميق مهنيتها، ورفع كفاءتها..

لست مع استقالة الشعب من التاريخ، بل أدعو إلى تعزيز ثقته بالله، ثم ثقته في نفسه وقدرته على مواجهة التحديات والمخاطر مهما بلغت، وتنظيم صفوفه، وحشد قواه وكفاءاته، واستكشاف الكامن من إمكاناته وطاقاته مادية كانت او بشرية، من أجل تحقيق أهدافه العليا وغاياته العظمى..

لست مع (العدميين) الذين يُصِرُّون من خلال (زعيقهم!!) على وضع خيارات المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل واجتهاداته المختلفة، في حالة من الصراع لن تخدم الا المشروع الصهيوني، مهما ادعوا – واهمين – غير ذلك، وحرصهم على أن يدخلونا في نفقٍ مظلمٍ من التخوين والتخوين المضاد، والعمالة والعمالة المضادة، والاسرلة والاسرلة المضادة، والصهينة والصهينة المضادة، بدل الحرص على تعزيز الرأي والرأي الآخر، في إطارٍ من الثقة والاحترام المتبادَلَيْنِ!!

انا مع ان تتعانق كل هذه الخيارات والاجتهادات المختلفة مهما نأت عن بعضها أو اقتربت، وأن تتكامل وأن يخدم بعضها بعضا، وان تدفع في اتجاه واحد ووحيد هو محط اجماعنا كجماهير عربية فلسطينية فخورة بماضيها وحاضرها ومستقبلها، وهو أنه لا خيار امامنا إلا وحدتنا الوطنية، والتي تحت رايتها نخوض معركة الوجود والهوية والحقوق على كل مستوياتها التكنيكية والاستراتيجية، نثريها من خلال اختلاف الواننا واتجاهاتنا واطيافنا..

فهل يختلف على ذلك أحد؟!!

انا لا أقيم وزنا ولا كوزن ورقة البصل (مع الاعتذار للبصل طبعا) للخرافة التي تتردد على ألسنة البعض من ان الوجود العربي في الكنيست يساهم في تلميع الوجه المسخ للديموقراطية الإسرائيلية.. إن وجودنا كعرب فلسطينيين في إسرائيل، وكل ما نمارسه من أشكال النضال السلمي وعلى جميع المسارات المتاحة، والذي نشد فيه الحبل الى نهايته دون ان نقطعه، ونندفع فيه الى حافة الهاوية دون ان نسقط فيها، يستعمله الصهاينة أيضا للترويج لديموقراطيتهم (الفريدة!!) أمام دول العالم، فهل سنستقيل من وجودنا، ونوقف كل أشكال نضالنا، حتى نسحب الذريعة من يد إسرائيل؟!!!!!!!!

نهاية، يبني هؤلاء المحترمون (أقولها صادقا، فليس بيني وبينهم خلاف شخصي أبدا)، نظريتهم على منطق غريب، فهم يَعزون (الجمود!!) في حراك جماهيرنا الفلسطينية في الداخل إلى وجود النواب في الكنيست، فيدْعون ( ويا لغرابة ما يدعون اليه) ان استقالة النواب العرب من الكنيست ستُفَرِّخُ فورا قيادة جديدة وبديلة (أنا لا ادري اين هي الآن، فلعلها من جنس أبي الحسن العسكري الغائب في السرداب!!)، تكون على مستوى التحديات، تنطلق فورَ الاستقالة لـ(تحررها من المية الى المية!)..

سؤالي البسيط هو: لماذا لا تَتَوَلَّدُ هذه القيادة فورا ولو قيصريا من خاصرة جماهيرنا العربية، ولماذا لا تخرج من مخبأها السري لتقود هذا الحراك وربما الثورة الذي يتخيلون، وليحققوا المعجزة التي يتصورون، بدون أية علاقة باستقالة النواب العرب او عدمها؟!! لماذا يتنظرون الاستقالة حتى يبهجونا بظهورهم الميمون؟!!

إن نجحت هذه القيادة السرية فيما فشلت فيه القيادة الحالية وعلى كل مستوياتها، فسَتنفَضُّ الجماهير العريضة من حول هذه القيادة (المهترئة!!) كما يسميها بعضهم، وتخلو الساحة بذلك للقيادة الجديدة التي ستهرول الجماهير وراءها راضية غير مكرهة، مقبلة غير مدبرة..

أما انا فسأكون أول المهرولين وراءها، مُسَلِّماً لها القياد، ومستسلما بين يديها كاستسلام الميت بين يدي مغسله.. (بسْ يتفضلوا وخلصونا!!)..

أما أن يشترطوا استقالة النواب العرب أولا من اجل ان يتحقق ذلك، فهم إن أصروا على هذا المطلب أحد فريقين.

الأول، متحامل على النواب العرب إلى درجة الحقد (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ)، فهم بموقفهم هذا يعبرون عن أيديولوجية فشلوا في فرضها سلما، فهو يحاولون مستميتين فرضها (بطلجيةً) ولو شفويا في المرحلة الأولى، وهؤلاء لا يجدي الحديث معهم أو نقاشهم، ولن يكون ذلك الا كالنفخ في الرماد أو كالصراخ في واد..

الثاني، قوم صادقون في نواياهم، يُعَبِّرون عن قناعات نحترمها، ولا مناص من إجراء حوار هادئ معهم في إطار مؤسساتنا الوطنية، حتى نصل وإياهم الى تفاهمات يتعايش معها الجميع..

هؤلاء لا تنازل عنهم بحال، فهم مثلنا تماما يؤمنون بالحوار الصادق، ويقبلون بالحسم الديموقراطي، ولا يمكن ان يكونوا مع سكب (الطفل مع الحليب!!) ابدا..

وللحديث بقية..

^ الكاتب هو النائب السابق عن الحركة الإسلامية في الكنيست


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • هل تعتقد أن الإسراف في الطعام يكثر في بلدك بشهر رمضان؟

    View Results

    Loading ... Loading ...