| | |

حِكايَةُ "مَدشُوب"

ד- 22/08/2018 9:27
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب

جلسَ يتَحَسَّسُ أنفَهُ المُتَوَرِّم بعدَ ليلةٍ كانت طولى لياليه، لم يغمض له جفن، إذ أصابتهُ "الدِّشْبة" (الزُّكام) بعد أن شَرِبَ من الدَّلوِ (كَرْعًا) وليس (شَرْعًا) أثناء مُرورهِ "بالهَرابة" صباحَ أمس، وقد تكونُ العَدوى انتقلت إليه جَرَّاءَ مُصافَحَتهِ لأحدِ "المَداشيب" – على رأي زوجته – في "تَعليلة" البارحة.

أصبحَ صوتهُ كصَوتِ الرَّحَى بعد أن أصابتْهُ البَحَّة إلى ما بعدَ الضُّحَى، وبدَتْ عينهُ اليُمنَى أكبرُ من اليُسرى وأشَدُّ حُمرَةً كأنَّها بُصَيْلاتُ "قُنَّار". أخرجَ "عُلبة الدُّخَّان" وَلَفَّ سيجارةً ثَخينةً بدتْ كـأنّها قَذيفةٌ من الحربِ العالمية الثانية في شَكلِها الاسطوانيِّ، ومَلَّسَها ثُمَّ أشعلَها وأخَذَ يَسحبُ النَفَسَ إلى فِيهِ ويُخرجُهُ بتَزامُنٍ ثابتٍ حتَّى صارَت كُلّ سَحابةٍ تَلحَقُ بسابقتها بانتِظامٍ، وحينَ اطمَأنَّ إلى ثَباتِ اشتِعالِ السِّيجارَةِ شَهَقَ الشَّهقةَ الأولى إلى جوفهِ، وما أن أخرجَهُ في زَفْرَةٍ سريعةٍ حتَّى بدأت أهزوجة السُّعالِ كَهديرِ المَوجِ القادمِ من الأعماق، تُرافِقُها عند النّهاية نغمةٌ أقرَبُ إلى القَهقَهةِ منها لِلسَّعلَةِ المُتقَطِّعةِ بآخِرِ الأنفاس، وتكرَّرَ ذلكَ مرَّتَينِ أو ثلاثًا.

رمَى السّيجارةَ بَعيدًا دونَ أن يُلقي لها بالًا فتَناثَرَ منها التّبْغُ الأخضَرُ كَمِلْحِ البارُودِ، ووقفَ قائمًا ثُمّ احتزَمَ بالعَباءَةِ وتَلثّمَ بالمِنديلِ وعَقَدَ أطرافَهُ عند أمّ رأسهِ وخطفَ مفاتيح "التّندر"، وسمع في الخَلفِيّةِ صوت زوجته تقول:- "

– "خلّيه يعطيك إبرة 💉 لا تاخذ حبوب💊" !

سليمان السرور


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • من ستنتخب لرئاسة مجلس حورة؟

    View Results

    Loading ... Loading ...