| | |

الخَميسُ الأخير

ה- 23/08/2018 9:09
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب

أصبحَ الصَّباحُ على "عيد" وهو مُضطجعٌ في فِراشهِ، وبَدا كمَنْ خاضَ مَعرَكَةً طوالَ لَيلهِ، صباحُ يومٍ صَيفيٍّ ســــــــاخنٍ تَوَهَّجَتِ الشَّمسُ فيهِ بعدَ شُروقِها كأنهّا تَستَحِثُّ النَّهارَ وتُوقظُ كُلّ ما غَشِيَتْهُ أشِعَّتها ودخلتِ "الشِّقّ" من أوسَعِ مَداخِله،ِ مِمّا جعلَ "عيد" يَدفعُ اللِّحافَ بِرِجْلَيْهِ إلى أن تَكَوَّمَ عندَ آخرِ فِراشهِ، ولكنَّ حرصَ الوالدةِ عليهِ لِمَعرِفَتِها أنَّهُ نَؤومُ ضُحى جعلَها تضعُ أحد المَفارش ليَحجبَ الشَّمسَ عنهُ، ولِيَهْنَأ "عيد" في نَومَتِهِ ساعةً أو ساعتَين، وما كان من "عيد" إلّا أن تَملمَلَ وانقَلَبَ على جنبهِ الآخَر تَعبيرًا عن رِضاهُ من صَنيعِ أمِّهِ أعقَبَها بفَرقَعَةٍ من أصابعهِ وَثَنْيِ إحدَى رُكبَتيه، وراحَ يستَدعي النَّومَ من جَديـــــد.

"تمامُ العاشرَةِ والنِّصف في صوتِ إسرائيل"،

هذا ما باشَرَتْ به "سُوزان دِبِّيني" وهي تُلقي تحيّة الصَّباحِ عندما أدارَتْ أمُّ عيد مؤشِّر الرّاديو وهي تُشَمِّرُ عن ذِراعَيْها لِمُواجَهة كَومَةٍ كبيرةٍ من الملابسِ لِغَسْلِها في وعاء حَديديٍّ كبير، حاولَ "عيد" صَمَّ أذُنَيْهِ بالوِسادَةِ ولكنَّ صَلْصَلَةَ صوت "ماجدة الرُّومي" في برنامج "مشوار الأربعاء" كان أقوَى من أن تَصُدَّهُ وِسادة، أمَّا أمُّهُ فكانت تَستَغِلُّ وقتَ الأغنيةِ لِفَرْكِ المَلابسِ جيِّدًا، فيما تَكُفُّ عن ذلك فورَ انطلاقِ صَوتِ مُقدِّمِ البرنامج "يوسف مرعي" وَنَبْرَتِهِ الشَّجِيَّة وهو يُلقي بِذائِقَتهِ الشِّعرِيّة القَبَّانِيِّةِ ما يُلهبُ بهِ عواطف كُلّ أنثى.

العيدُ على الأبواب، هذا ما قَضَّ مَضجع "عيد" وهوَ يَسمعُ التَّهاني وطَلبات الأغاني بهذهِ المُناسَبة، فغدًا هو الخَميسُ الأخير قبلَ العيدِ، وأخذَ يُفَكِّرُ هل يَذهَبُ اليَومَ لِشراءِ كسوَةِ العيد ويتجنّبُ الزِّحامَ غدًا، أم ينتظرُ اللَّحظةَ الأخيرةَ ويَغُـــــوصُ معَ الغائِصِين.

سليمان السرور


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • من ستنتخب لرئاسة مجلس حورة؟

    View Results

    Loading ... Loading ...