| | |

حتى نلتقي – بين العقل والقلب

ש- 08/09/2018 14:49
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب
يوسف ابو جعفر

يوسف ابو جعفر

احيانا أشعر أن الافكار تهرب مني أو تريد السيطرة على قلمي، وعندما أحاول أن أفهم سر الهروب أو السيطرة أَجِد ذلك في خفايا القلب وليس العقل، فعقولنا تحب المنطق والتحليل وترتيب الأشياء ، أما قلوبنا إن جاز التفكير فهي لا تفهم هذه اللغة في أغلب الحالات، ولذلك كثيرة هي المواقف التي يسيطر فيها القلب وليس العقل على الافكار. قد لا يحب البعض كلمة القلب، فهو ذلك الشعور الغريب الذي يدفعك نحو  شيء لم تعرفه من قبل ، يناديك من داخلك، حتى تشعر بالألم أحياناً ولكن فيه لذة وحماس ويدهشك كم من هرمونات السعادة يضخ في جسمك لتشعر  بنشوة غريبة وسعادة لا يعرفها إلا من عاش اللحظة.

هذا الصراع المستمر بين القلب والعقل ليس وليد اللحظة لينتهي، أنه مستمر ويملك القدرة والسيطرة على العقول، كم هي الأمور التي تبدو أو بدت لكم تافهة أو غير عقلانية ولكنها تسيطر علينا ولا نبوح بها لأسباب كثيرة . القلب يحب العزف منفرداً دون شرح الأسباب أما عقولنا فهي التي تحب المشاركة والتمحيص والتحليل، هكذا وبسهولة أو تعقيد يخرج لنا قرارات توضع أمامنا لنقرر حسبها.

هذا النوع من القرارات نادر جداً، أكثر  القرارات تصدر من منطلق مشترك فالعقل يصدر القرار والقلب يقلبه فإذا أحب القلب القرار زينه وزاد من العزف، أما اذا رفض القلب تجد عزفه بعيداً وصاخباً معترضاً أو خافت العزف حتى تكاد لا تشعر به. اسألوا انفسكم عن كل قراراتكم التي عارضها القلب ( وليس هوى النفس) أو تلك التي وافقها القلب كيف شعرتم بعدها، بين ألم وحب، هكذا وببساطة كُنتُم وسنكون جميعا.

في العلاقات الشخصية  والعامة قرارات القلوب هي التي تسيطر، فالمنطق والعقل قد يضعوا حلولاً لأكبر قضايا العالم، واذا وقف القلب ضدها لا تستمر،  في  القضايا التي نجحت  وبقوة كان القلب  يقف مع  القضية ، كان القلب يُسهل الصعب ويخفف الألم ويبث الأمل ويرسل إشارات الاستمرار، لذلك لا نستغرب من بعض القرارات العقلانية التي أتخذت ولكنها بقيت شكلية دون روح لغياب القلب . البعض يدعي أن القلب قد يعارض ثم يغير رأيه ليدعم قد يحدث ذلك ولكن الأمر مرهون بالتطورات التي اذا كانت مؤكدة وليس بالاحتمالات والإحصائيات المبهمة.

اذا عدنا إلى نجاحات واكتشافات العصر الحديث وجدنا أن اكثر العلماء كان يقول ، كان قلبي يحدثني أني سأكتشف الدواء ، أو الحل ، كان يدفعني نحو المحاولة مرة  تلو المرة،  يسيطر على العقل ليحلل ويجتهد ويفهم من جديد ، كان يمنع عني اليأس، وعندما تنازل عني الكثيرون بقي القلب لتحدث المفاجأة، نعم عودوا إلى عظماء العالم من قادة عسكريين وسياسين ومخترعين  ومفكرين قلوبهم التي قادتهم وعقولهم كانت سليمة لتحلل وتعيد الترتيب من جديد.

العقل لوحده لا يكفي، اتعتقدون أنكم تستطيعون العيش في عالم العقل وحده، اذا أجبتم بنعم فأعلموا أنما تشيرون إلى عالم كله من الحديد ( روبوت) ، خالٍ من الأحاسيس يحلل بمنطق ومفهوم الربح والخسارة مادي ليس فيه شعور بتاتاً، عالم السعادة رقمي ( ديجيتال )، لا أحد يريد أن يعيش وهو يحسب كم كلّف الوالدين شراب وطعام الأبناء ، أو تعليمهم، العقل لا يفهم سر الشوق والحب بين أفراد العائلة، سر  قلوب الوالدين الذي يبقى قلقاً على الأبناء ولو أصبحوا مستقلين، فقط القلب هو الذي يعرف هذا الجانب، فقط قلوبنا  هي صِمَام الأمان لنجاح أي معادلة أو شراكة على كل المستويات من أدناها إلى أعلاها.

وحتى نلتقي حكموا عقولكم، واستشيروا قلوبكم، فإذا وافق القلب على قراركم فأنتم بخير، أما اذا عارض القرار فأعيدوا التفكير، ما هي الأسباب ولماذا يرفض القلب، اصغوا جيداً لما  تقول قلوبكم، اسألوا أطباء القلوب كم من الجهد والألم سيرافق القرارات العقلية التي يعارضها القلب.

ادام الله قلوبكم وعقولكم وجعل السعادة في حياتكم وكل عام وأنتم بخير .

رهط  ٧/أيلول / ٢٠١٨


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • من ستنتخب لرئاسة مجلس تل السبع؟

    View Results

    Loading ... Loading ...