| | |

عروس البادية – 2 | بقلم: سليمان السرور

ב- 17/09/2018 16:12
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب

تصلُ "الفاردة" في الظَّهيرة إلى ديارِ "عيد" فينطلقُ بعض الخَيّالة لمُلاقاتِها، ويمضي السَّائق أبو سالم إلى حيث خيمة النِّساءِ بينما تتَوقَّفُ السَّيارةُ الأخرى أمام الشِّقّ، يتقافَزُ منها الرِّجالُ تَعلو وُجوههم صُفرَة الغُبارِ ويبدو على شِفاهِم أثَرُ العَطش.

وفي الجانب الآخر لم تنقطع الزَّغاريد منذ أن رجع أبو سالم إلى الخَلف بسيَّارته – دون أن يلتفت – لولا أنَّ جدّة العَريس أشاحت بِعصاها، ونزلَ أبو عيد ليفتحَ باب الصُّندوق الخلفيّ للتَّندر ونزلت العروس تحيطها كَوكبةٌ من النِّساء، وقادتها أمّ عيد من يدها وأجلستها على فرشةٍ في آخر الخَيمة وهي مُغطَّاةٌ بعباءَتِها السّوداء من أُمّ رأسها حتَّى أخمص قَدمَيْها، وهُناك في الوَسط امرأةٌ تنثر الحَلوى إلى أعلى فيلتقطهُ الأطفال، وأخرى تَطوفُ على الجالسات بصينيّة الشَّاي، ويرتفع صوت الغِناء بينما تتقدّمُ جَدّة العريس نحو العروس وتجلس بقُربها تَهُشُّ بِعصاها على الأطفال الذين يبحثون عن حَلوى "الكْعَيْكَبان" اللذيذ، وفي خِضَمِّ هذا الضَّجيج ثمّة رَضيعٌ نائمٌ بمُحاذاة "العِدِّة" نُصِبَتْ فَوقه شبه خيمة صغيرة من "الشَّاشات" ( جمع شاش) تحرسهُ أخته الصَّغيرة، وفي الطَّرف الآخَر من الخيمة بالقُرب من المَدخل تتناوَبُ عدّة نساءٍ على إعداد الخُبز على الصَّاج فيما تقوم أخرى بتقطيع العَجين وأخرى بوَضع الحطب تحت الصَّاج.

أزِفَتْ سُوَيْعات الأصيلِ مع هُبوب نسائم خفيفة رَطِّبت أجواء الصّيف الحارّة، وهذا ما كان ينتظره الخيّالة والهَجّانة، لِيُؤدُّوا دورهم في الفَرح، فَيكُرُّون وَيُفِرُّون وفي كل شوطٍ تنطلق الزغاريد من خيمة النِّساء، ثُمّ يعودون تختالُ خيولهم في رَقصَةٍ مَهيبةٍ تَسُرُّ النَّاظِرين، كأنَّها تَملأ حَوافِرَها من الرَّملِ وتَنثرهُ بتناغُمٍ مع وقع سنابكها على أرض "الصّماط"(الميدان).

ثُمَّ تنتهي المُطارَدات والصَّولات والجَولات مع حُلولِ المَساء، وهي ساعةٌ قُبَيلَ غُروب الشَّمس، فيستريحُ الخَيَّالة وتُربَطُ خيلهم وتُسقى بعد أن تستريح هي الأخرى، فيما يتأهَّبُ بعض الضُّيوف للصّلاة فتراهُم يقصدون الخَلاء يحملون أباريقهم للوضوء.

وهناك، في خيمة النّساء يَهدأ الضّجيج قليلًا وتنتهي موجةُ الغِناءِ السَّريع الطَّروب الرَّاقص ليأتي دَور العَجائز في موجةِ غنائيّةٍ رائعةٍ هـــــــادئة، وهي (القْطَار) وهو نوعٌ من غناء المَديح والمُفاخَرة فيه مُحاورة بين مَجموعتين، يتميَّزُ بالمَدَّة المُطوّلة والنَّبرة الهادئة وطُول النَفَس، وما زالت العروس في مكانها منذُ وُصولِها لم تُحرّك ساكِنًا أو حتى تنظر من خلف عباءَتها لترى منهم الذين حولها.

ويأتي المُبَشِّرُ بِقُربِ مَوعدِ تَقديمِ العَشاء.

نلقاكُم بعدَ غَسْلِ الأيدي الأوّل إن شاء الله.

سليمان السرور


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • من ستنتخب لرئاسة مجلس حورة؟

    View Results

    Loading ... Loading ...