| | |

عروس البادية – 3 (الجُزء الأخير)

ג- 18/09/2018 9:13
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب

يَصِلُ صَبيٌّ على عَجَلٍ، كَجُنديٍّ كُلِّفَ بِمَهمَّةٍ سِرِّيَّةٍ، فيَقتَرِبُ من أحد "المْحِلّيّة" ويَهمسُ في أذنه، فيقوم هذا فورَ تَلَقِّيهِ الخَبر باستدعاءِ بعض الصِّبْيَة ليأخذوا الأباريقَ والمَناشف لِلمُرورِ بين صَفَّيِّ الضُّيوف الذين يَمدُّونَ أيديهم لغسلِها، وهي مرحلةُ الاستعدادِ الأخيرةِ المُعلِنَةِ قرب مَوعد تقديمِ الطَّعام.

وتُعطَى إشارةٌ إلى بيت اللّحم (خيمة صغيرة لطبخ الطّعام) مَفادُها أنَّ الأمرَ تحت السّيطرةِ وأنَّهُ تَمَّ تجهيزِ المكان والجَميع في انتظارِكُم فَهَلُمُّوا !

بضعُ دقائق تَمضي، تُسمَعُ أصواتٌ خافتةٌ قادمةٌ من مَكانٍ قريب،ٍ تَعلو شيئًا فَشيئًا ثُمَّ يَظهرُ في عَتمةِ اللَّيلِ مَوكبٌ كَبيرٌ من حَمَلَةِ "القَطْبات" (المناسف) يَمشونَ بحَذرٍ ينظرونَ جيّدًا إلى مَواطِئَ أقدامِهم على أثَرِ تَحذيراتٍ من الخَطِّ الأماميِّ لِئلّا يعثروا، يَتقدَّمهُم (أبو عيد) بخطواتٍ واثقةٍ مصحوبَةٍ بالحِرصِ على إتمام وُصولِ المَوكِبِ بسَلام، يَنظرُ يَمْنَةً تارَةً ويَلتفِتُ يَسْرَةً تارَةً أخرى، مُشَمِّرًا "كِبْرَهُ" إلى حِزامهِ عاقدًا منديلَهُ فوقَ رأسهِ فيما يظهرُ قِرابَ "الشِّبْرِيَّة" خاليًا من النَّصْل، مُفَرِّجًا ما بين أصابعِ كَفَّيْهِ، فيَطرحُ السّلامَ بصوتٍ جَهوريّ قويٍّ ويدخل مُشيرًا إلى حَمَلَة "القَطْبات" أن يضعوها حيثُ يُشيرُ بأصبعهِ فيما ينضَمُّ إليه سائر (المْحِلِّيّة) في استقبال المَوكِبِ والمساعَدةِ في التَّوزيع.

إنَّها هُنَيْهاتٌ ويَنتهي كُلّ شيءٍ، فيقومُ الضّيوفُ لغَسلِ أيديهم خارج الخيمة، بخلافِ المرَّة الأولى، ثُمَّ يعودون إلى مَجالسهم بعد أن أخْلِيَتِ المَناسف لتبدأ التّعليلة التي ينتظرها الجميع بأحاديث يرويها الكبار فيما يجدُ أبو سالم فُرصةَ هدوءٍ ليمسك الرّبابة ويُطرب الحضور بمقطوعة إهْجيني" وفي المُقابل بعض الشباب يستعدِّون للسّامر

وفي الجانب الآخر وجدت أم عيد هي الأخرى فرصةً مُناسبةً مُستغِلَّةً جلبةَ تقديم العَشاء في خيمة النساء لتأخذ العروسَ خِلْسةً وتذهبَ بها إلى "البِرْزة"(خيمة العروسين) وهناك تجدُ العروس أيضًا فُرصتها لتكشف عن نصف وجهها للمَرَّةِ الأولى منذ أن جاءت ظُهرَ هذا اليوم، وعلى نور متراقص من قنديل الكاز الجديد رأت صندوقها الخَشبيّ وقد وُضِعَ فوقهُ "قَطبَة"(منسف) وذلك هو عَشاؤها لهذه الليلة.

ودامَت دِيارُكُم عـــــــامِرةً بالأفراحِ

سليمان السرور


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • Sorry, there are no polls available at the moment.