| | |

حتى نلتقي – محمد الوكيل

ש- 29/09/2018 8:08
بقلم: يوسف ابو جعفر – أبو الطيب

 

يوسف ابو جعفر

يوسف ابو جعفر

قليلة هي الساعات التي أستطيع سماع المذياع( الراديو)، طبيعة عملي لا تسمح بذلك، وفِي البيت  يندر ذلك لوجود المرناة( التلفزيون)، وهكذا أَجِد أن الوقت المتبقي لي هو ساعات السفر في المركبة، شريطة أن أكون وحيداً حتى أتذوق ما أحب من احاديث أو برامج، بيد أني أحب التفكير فقلما أستمع لشيء يجرني نحو التركيز، إلا أن برنامجاً واحداً تعودت عليه صباحاً لمدة لا  تزيد عن عشرين دقيقة ( هي المسافة نحو العمل ) ، برنامج الوكيل  في إذاعة هلا الاردنية، برنامج في يد إعلامي مخضرم ، يعشق الاْردن ملكاً وشعبا وتراباً، مميز بما يجعله محبوباً ويسمح لنفسه بأكثر من غيره بحرية التعبير، هكذا تحول الوكيل محمد من برنامج صباحي إلى أيقونة أردنية،  رغم حب البعض واعراض الاخر عن البرنامج  .

اعتقد أن الكثيرين  يستمعون للبرنامج الذي أصبح منصة  لهموم  الاْردن ، فهو  المستمع ، هو الذي يلقي هم المواطن للمسؤول،  يحاول قدر المستطاع في زمن التواصل السريع ونقل المعلومة أن يُحدث فرقاً وتغييراً في النهج، ولكن تحت هذا الكم الهائل من الشكاوى والتي هي في مجملها ليست كبيره أقول أننا أمام ظاهرة الوكيل وغيره ممن قد يتحولون إلى دون كيشوت في اسواء الأحوال أو طبيب نفسي على مستوى أوطانهم لِما يواجهونه من واقع هو مركب بعض الشيء، فهم ليسوا أصحاب سلطة، وليس بمقدورهم أكثر من الإلحاح نحو التغيير للأفضل، ولكن ما يقلقني هو بعض الظواهر التي تبدو للوهلة الأولى أردنية ولكن عند تمحيصها بدت لي ظواهر مجتمعية تتعلق بشرقنا كله إلا من رحم ربي .

لماذا نحتاج دائماً للواسطة لتسيير  أهم الحقوق؟ ومعنى واسطة هنا ليس سلباً ولكننا بصدد من يتدخل كي نحصل على ما نستحق دون تدخل أحد، من تصليح شارع ، ترميم مدرسة، اكتظاظ الطلبة ، اختناقات مرورية.

كل ما ذكر أعلاه معروف للمسؤول فهو ابن للوطن، أو المدينة فكيف لا يرى ما يراه المواطن ؟

لماذا اذا لم تأخذ القضية منحىً علنياً تترك جانباً ؟ ولمنع اللُبس فهناك قضايا أخرى تحل دون الوصول إلى العلن ، ولكن  ما زالت قضايا ليست مركبة تصل إلى العلن كي تحل، أعرف جيداً أن كثير من القضايا لا تحل إلا بالعلن ولكن جوهر القضايا  هنا يختلف .

قضايا الشعوب التي تصل للعلن والنقاش ليست فاتورة الكهرباء أو اختناق مروري، بل تحويل شركة الكهرباء من العصر الماضي إلى مؤسسة  متقدمة تكنولوجيا وخدماتياً،  ورصف الشارع المحاذي  لبيت المواطن لا يصل إلا في مدننا إلى مقدمة الأحداث ، الهم الأكبر أننا قد نشكو من اكتظاظ الطلاب  في الصفوف ولا نشكو من جودة التعليم .

لماذا تطفو بعض القضايا على السطح  وتتكرر دون تدخل جذري؟

بعض قضيانا العالقة تنام وتصحو  في مواسم محددة ، انتخابات البلديات ، افتتاح السنة الدراسية،  الأعياد ، وكأننا لا نعلم متى ستكون هذه الأحداث ، أينام المسؤل قرير العين حتى الموسم فيصبح العمل موسمياً خالياً من التخطيط بعيد المدى وارتجالياً دون المستوى .

إن انعدام التخطيط الاستراتيجي  لأي مؤسسة هو في المقام الأول فشل رئيسها وليس فقط حارس الباب، ليست القضية دائماً أن نبحث عن كبش فداء، بل أن ترتقي المؤسسات فلا نعود بحاجة لإعادة الشكوى كأننا من كوكب ذاكرته لا تتعدى العام الواحد.

لماذا نسير في مجتمعاتنا نحو طبقتين ؟ الأولى تلك التي تمتلك كل شيء والأخرى التي تبحث  وتلهث دون أن تحصل على شيء، وكي لا يصاب أحدٌ بالعمى الموضوع ليس السلطة في أي بلد ولكن من المعروف عندما يحصل الناس  على حقوقهم يقل اهتمامهم بالسلطة، لأنها تتحول إلى سلطة خدماتية وليست سلطة حاكمة، ولأن طبيعة البشر  هي محاولة تغيير الواقع لأفضل وفِي حالة انعدام الخدمات يصبح الصراع نحو السلطة مشروعاً وذلك لكثرة الإجحاف  في الحقوق والخدمات للناس.

هذا ما يحدث يومياً في سلطاتنا المحلية، هناك  واقع صعب  عند وجود التسيب وعدم المساواة وحضور الإجحاف  يصبح الصراع  قوياً على السلطة.( منعاً لأي حرج المقصود كل السلطات العربية في الداخل وليس سلطة بعينها) واكبر دليل على ذلك مدينة كبئر السبع عندما لا تجد من يحاول جاداً الترشح لرئاستها دليلاً على وعي الناس وما تقدمه بلديتها من خدمات لسكانها .

وحتى نلتقي، ما يقدمه الوكيل هو رسالة يقول فيها هذا  جهدنا أنا وطاقم برنامجي ،  ولكن ما يغيب دائما هو جهد التحول لدى الناس، أن يأخذوا المسؤلية على حياتهم لا ينتظرون أوامر المؤسسة لتصحيح حياتهم، وحتى لا تبدو الحياة موسمية وتبقى ابتسامة وضحكات الوكيل أملاً ، ابحثوا داخلكم ليصبح الوكيل كل فرد في مجتمعنا لعلنا نرقى .

رهط – ٢٨/ أيلول /٢٠١٨


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • من ستنتخب لرئاسة مجلس حورة؟

    View Results

    Loading ... Loading ...