| | |

حتى نلتقي- طبيخ بايت

ש- 06/10/2018 8:09
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب

يوسف أبو جعفر

عندما أتردد عادة في الكتابة في موضوع ما يكون هناك سبب وجيه، وقد  أصرف النظر حيناً حتى يكون الوقت المناسب، بعض القضايا تحتمل ذلك، والبعض الاخر ليست هناك الإمكانية، لأن الأمر يصبح ما نطلق عليه بالعامية  "  طبيخ بايت" .

ولمن لا يعرف المصطلح فقد كانت بيوتنا في السابق لا تمتلك  برّادات وحافظات للطعام ، وكنَّ أمهاتنا يصنعن الطعام يومياً، ولخلوه  من المواد الحافظة  -اذا بقي ليلته كاملة-  خصوصاً في الصيف،  يفسد أو ما كنّا نسميه "محمض"  وحيناً  نقول بايت، أي هناك خطوره نوعاً ما في  تناوله،  فهو ليس طيباً وقد يؤدي إلى مغص في المعدة.

رغم أن البرّادات دخلت بيوتنا، إلا أن الطعام قد يتذوقه البعض ويعتبره أطيب رغم مضي يوم عليه في البراد، ما زالت الوصمة تلاحقه وخصوصاً من الجيل القديم الذي يأبى أن يتناوله إلا وقد طُبخ منذ قليل ولَم تمضي عليه سويعات.

وحديث الانتخابات المحلية لا يقبل أن يكون طبيخاً بايتاً، ورغم أني أقرب فهماً لواقع مدينتي رهط، إلا أن الأمور لا تختلف في النقب أو في الجليل والمثلث، هناك تنافس يزداد شدة وحدة كلما اقترب الموعد النهائي،  ورغم حدة الكلمات في حين أو أخر يطغى عليها الطابع العربي التقليدي، الحديث بصوت عالٍ، استعمال وسائل التواصل وبكثرة، محاولة إقناع  لا ترتكز في الغالب على فكر بل على نوعين الاول؛ الشعور بالقربى وان كانت ايديولوجية أو عائلية حمولة قبلية. الثاني؛ يرتكز على إظهار العيوب والميزات، عيوب الخصم وميزات الصديق، هكذا وبسهولة يستمر الأمر منذ عهد بعيد، حتى ليخيل  للبعض أن الدنيا خُلقت هكذا.

ولذلك عندما يحتدم أو نخاف أن يحتدم الصراع حول السلطة ، تخرج الشعارات القديمة لتهدئة الأجواء وتلطيفها ، الانتخابات  يوم والبلد دوم، تذكيراً للجميع أنها مرحلة، وغداً سيكون هذا طبيخ بايت للبعض ، وطيب للبعض الاخر .

ليس من الحكمة اذا ان نترك الأمور تخرج عن نصابها ولكن في الحقيقة قد يقدم البعض أكثر من الاخر في عمله أو خططه، لكن المؤلم أن نعتبر الفوز والخسارة نهاية مشروع، قد يكون نهاية مشروع لمرشح نعم، ولكن ليس لأهل المدينة، فهو  سيستمر بالعيش ولن يختفي مع اختفاء مرشحه المحبوب، قد تختفي أماله أو تذهب مصالحه ادراج الرياح وخصوصاً تلك الخاصة ، ولكن الهم الأكبر دائماً أن تبقى القضايا العامة.

لن يموت الناس اذا خسر  متنافس، فكل  ما طبخ سوف يؤكل، فهو مثل طعام الاعراس ، إما أن تأكل بشهية الجائع أو أن تأكل بشهية الشبع، ولكنك حتما ستأكل،  قد يبدو للوهلة الأولى أن الطعام ليس طيباً، ولكن  عندما تبدأ بالتذوق تكتشف كم هو طيبٌ  رغم ما حملته من أفكار مسبقة.

كل المحاولات لتقزيم هذه العملية التي ترفع من همم بلداننا هي محاولات خاطئة بل وأقول بصراحة  أنه من المحيط للخليج  يطمح أن يحظى بهذه الفرصة كي يقرر من سيكون  الطاهي    " الشيف"  لخمس سنوات، وكل أصحاب التنافس مشروعين، والموضوع أكثر خدمة للمواطن وليس شرفاً لقبيلة أو عائلة، فإذا قبل الناس بك خادماً لهم فأنت وما اختاروك له.

نحن بحاجة لنعترف أحياناً بهذه الحقيقة أنه رغم كل المحاولات إلا أن الانتخابات تترك أثاراً طيبة خصوصاً عند تداول السلطة .

يصبح الأمر مقبولاً، يفهم البعض أن الوقت قد حان ليخلي الساحة لغيره، تغيير الوجوه  يعطي أملاً، لا شك أن البعض يعتقد أنه أولى من غيره في القيادة ولكن من أجل ذلك سرّية الانتخابات الذي يحاول مجتمعنا وبكل صراحة نزع هذه الصفة التي تضمن بهدوء الاختيار الأنسب للفرد.

وحتى نلتقي، لست حيادياً في اختيار مرشحي ولكني أيضاً لست حيادياً في حبي لبلدي، أملك لها حباً ممزوجاً بنكهة الطبيخ البايت، قد يكون جيداً حينا وقد يكون ألذ أحيانا أخرى ، إلا أنه في عصر البرّادات لم يعد محمض.

بلداننا هي عزوتنا جميعاً، انتخاباتنا عرسٌ يجب أن يستمر، ولا بدَّ أن نأكل من طعام العرس فهو ليس طبيخ بايت.

رهط     ٥/ أكتوبر / ٢٠١٨


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • Sorry, there are no polls available at the moment.