| | |

لا حياد في قضايا البلد – بقلم: المحامي سليمان الطلقات

א- 28/10/2018 9:31
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب

المحامي سليمان الطلقات

الموقف الواضح والمؤثر في القضايا المصيرية هو واجب إجتماعي وإنساني وموقف أخلاقي، لا مجال للحياد والوقوف على بُعد كالمتفرج الغريب، لأن الحياد هو الخذلان بعينه، ما نتوقعه من كافة شبابنا والأكاديميين من بينهم من مثقفينا وأهلنا جميعاً في قضية الانتخابات البلدية المحليّة القريبة، هو موقف شجاع واضح وصريح، لا مواربة فيه وغير محايد ابداً.

المجالس المحلية والبلديات هي مؤسسات خدماتية عامة، مؤتمنة على أهم قضايانا ومناحي حياتنا، وعلى رأسها : قضايا البيت والأرض والمسكن، قضايا التعليم والصحة والتشغيل والخدمات الأساسية للمواطن وغير ذلك الكثير .. .إنها قضايا مجتمعيّة مدنية يوميّة ومهمة والوقوف معها واجب إجتماعي والتزام أخلاقي، يتحتم على كل فرد منّا، أخذ دوره وأن يؤدي دوره وأن يؤدي  جزءاً من مسؤوليته والمساهمة في تحسين واقع ووجود أهله ومجتمعه وبلده.

نصيحتي لكل شاب وشابة من أبنائنا، بألا تقفوا وقفة متفرج لا مبالٍ، بل كونوا صنّاع قرار وخذوا زمام المبادرة وكونوا أصحاب قرار وتأثير، وإياكم أن تتخاذلوا وتلجأوا لمناطق الظل والراحة وتنحازوا لصفوف المغرّدين مع التيار والسائرين مع القطيع ، عليكم برأيكم الواضح والصريح، الرأي الواعي الحريص والمدرك  لأهمية الحدث وتحديات المرحلة. ولنتذكر بان الانتخابات ليست قضية خلاف بين مرشح أو آخر أو تفضيل شخص على غيره او مجرد انحياز أعمى، لطرف دون غيره، لأسباب شخصية أو عائلية أو شكلية مجردة، بل الموضوع أكبر وأعمق من ذلك، إنها قضية بلد ومستقبل مجتمع بأكمله، مجتمع تواق لحياة حُرة كريمة ومستقبل أفضل لشبابه وأجياله القادمة، مجتمع شاب تبلغ فيه نسبة الشباب قر ابة الـ 80% (تحت جيل 35 عاماً) وتبلغ نسبة تكاثره الطبيعي قرابة الـ 5% (  أي مجتمع يضاعف نفسه كل 15 عاماً) كل ذلك في ظل واقع أليم وتحديات جمّة وسياسات خطيرة.

الأمر الذي يستوجب تحكيم عقولنا وضمائرنا والعمل بجهد واجتهاد على إفراز خير من يمثلنا واختيار قيادات مهنية أكاديمية تتمتع بقدرات إدارية وتنظيمية بحجم التحديات والتطلعات.

الحياد في الانتخابات المحليّة غير وارد، من الأفراد المستقلين، أصحاب الرأي الحر والانتماء والولاء لبلدهم ولأهلهم، أصحاب الفكر والقيم الثابتة، ولنترك الحياد لأهل الاختصاص وأصحاب المسؤوليات ومديري المؤسسات الذين يدأبون على  خدمة الجميع.

هذا هو المقام لأُذكّر بأن أكثر ما أوصل مجتمعنا في هذه الديار الى ما هو علية اليوم من تراجع وتردي وواقع متدنٍ غير مرض، هو الحياد الزائد عن حدّه والخذلان والتقوقع في قضايانا ومسارات شخصية ذاتية، في ظل  غياب دور فاعل لأصحاب الرأي والتأثير .

وتذكروا، لن يتغيّر واقع مجتمعنا ولن يتحسن حاله إلا إذا أدركنا جميعاً أهمية المشاركة والتأثير من الداخل، إيماناُ منّا بأن أصحاب البيت هم أكثر الحريصين على سلامته ومصلحته وأكثر من يعلمون بحاله وأكثر القادرون على تشخيص ومداواة علله ومعالجة أمراضه، لن يأتي التغيير من الخارج إلا إذا كانت له أهداف أدهى وأمر .

وعليه، موقفنا المطلوب هو انحيازنا لقضايانا ولمصيرنا وللمساهمة الفعّالة في تغيير واقعنا وتحسين حالنا وأخذ دورنا وهذا أقل الواجب وأضعف الإيمان وأفضل طريقه لنجسد انتماءنا الصادق وولاءنا الأصيل وحبنا لمجتمعنا ومساهمتنا الفعلية في تحسين وتغيير واقعه.

ولنتذكّر قوله تعالى :"إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" [الرعد:11].

والله غالب على أمره


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • Sorry, there are no polls available at the moment.