| | |

حتى نلتقي – بين طلال ومحمد

ב- 05/11/2018 8:11
بقلم: يوسف ابو جعفر – أبو الطيب
يوسف ابو جعفر

يوسف ابو جعفر

الاول:

في صيف عام ٢٠٠٨، كان في مكتبه ساعة اقتربت منه قائلاً، أريد توقيعك وتوصيتك، قال اكتب ما تراه مناسباً، وسأضع توقيعي، قلت له لكنها ليست توصية عادية، باللغة الإنجليزية، قال وهذا أيضاً يجبرك على كتابتها، قلت لا إنها سفر، وعلي ان اترك العمل، ولن يوافقوا لي دون إمضاءك على الموافقة، يومها اجاب بالموافقة ثم قال، لقد زرت هذه الجامعة، (هيذي دوله مش جامعه) كانت كلمات ثم أضاف إمضاءه وقال، اختلفنا كثيراً ووافقنا الواحد الاخر حيناً ولكن كنت الناصح، يومها، لم يك أحد يعرف أين تسير الأقدار، وأننا لن نعمل مرة أخرى سوياً، في صيف عام ٢٠٠٩ كنت أجوب وعائلتي مدينة كامبريدج حين رأيت للمرة الاولى شرطة جامعة هارڤارد وتذكرت الكلمات، هيذي دوله، يومها وبعد تقليص ميزانيات الجامعة تعدت الواحد والعشرين مليار دولار أموال الجامعة.

الثاني:

صيف عام ٢٠١٠،  أذكر جيدا أني كنت بصحبة زوجتي في سوق بوسطن عندما اتصل بي، قال كيف حالك، قلت الحمد لله، نادراً ما تكلمنا، سألته كيف وصلت الى هاتفي الجوال الامريكي، فأنا عادة لا استعمله، قال لا تخاف علي، ظننته في زيارة لأمريكا، قال هل حدثك أحد عن عمل عند عودتك، قلت لا، قال اذا تذكر أني أول شخص، وانا أريدك معي، لنبني بلداً، لنفتح أبوابا لم تطرق من قبل، وهكذا كان، في خريف عام ٢٠١٠ بدأت العمل على مشروع الشركة الاقتصادية لحورة، في خريف عام ٢٠١١ أميناً للصندوق.

طلال القريناوي قاد مدينة رهط على مدى عقدين من الزمن، عملت معه بشكل مباشر عشر سنوات، فيهن كما قال اختلفنا كثيراً واتفقنا كثيراً، فيهن رأيت الرجل في كل لحظاته السعيدة والحزينة، لحظات الفوز، لحظات الخسارة، سياسي يدرك جيداً ما يريد، انتقل رويداً من عالم الأرقام إلى عالم اللغة والرؤيا، كان قبطان سفينة في بحر متلاطم الامواج، عائلات، قبائل، مصالح أفراد، مجتمع مقسم، دولة ذات سلطة وقوانين، إعداد هائلة من المواليد المباركين، ذلك كان حيناً يسمى عنده مشكلة أو مشاكل، وفِي السنوات الاخيرة اصبح تحدياً، يعشق السلطة، يفهمها، يدرك مواطن القوة والضعف، سيد الموقف، لا يهاب، يستطيع التعامل بهدوء وبركان عند الحاجة، يدرك حدود اللعبة السياسية ووضع الفلسطينيين في الداخل، الذين قد يتحولون في لحظة للمجتمع العربي أو البدو إن احتاج الأمر، معللاً ذلك بقوله، "احنا عارفين حالنا من، مجبورين نحصل على قرارات بالمال، لأنه بدون مصاري ما بينفع"، يحب الأضواء وهي تبحث عنه، يظهر فيها عملاقاً، فأنت حين ترى طلال الانسان فهو البسيط المتواضع، أما اذا بحثت عن السياسي فهو الذي لا يخشى أحد ويتصل بمن يريد ساعة يريد.

هكذا كان، قدم وترك بصمة في كل زاوية، قد يراها البعض خير، والاخر خطأ، لكنها لحظات صدق.

شكراً ابا الأمير، شكراً على سنوات العطاء وأرجو أن تلقى درباً جديدا لتقدم فيه لمجتمعك ففي داخلك طاقات لا تتركها فقط للعمل المحلي.

محمد النباري، هذا الهدوء الذي يسيطر على الرجل يكسبه هيبة، حاد الذاكرة، مرتب الافكار، لقد أثر فيه الكيمائي لدرجة أني فوجئت بأسلوب ادارته، حتى اليوم لا ادري أهي وليدة الموقف والوضع المعقد نوعاً ما في حورة أم هي شخصية الرجل، يحب أن يفهم التفاصيل، ثم يترك الأمر للآخرين للتنفيذ، كانت وما زالت ثقته بطريقه الدافع الداخلي والمحرك لعمله، هذه القدرة على رؤية الجانب الإيجابي في كل شيء أذهلتني، اعتقدت في البداية أنها مكتسبة، ولكني وجدتها مزروعة في داخله، حبه لما يعمل والتفاني فيه جعلاه يقود حورة إلى القمة، طريقه لم يك سهلاً ولا مفروشاً بالورود، ولكنه كان سياسياً من نوع آخر، هادىء لا يحب الأضواء، لا يهتم لها، كانت هي التي تبحث عنه، حاد في معرفة الرجال، يزرع الأمل قبل الأرض، كان بارعاً ، سريعاً في تفكيره ومشيه، مستعد للتعلم والمجازفة، يهتدي الى الطريق بكل الوسائل، يحب الاستكشاف، يعرف كيف يتوقف ومتى سيتوقف، يحسب لكل شيء حسابه ولا يترك الأمور للصدف.

منك تعلمت الكثير، سوياً والاخرين استطعت أن ترتفع بحورة الى الأعلى، كما كنت تقول أن الطاقة التي تحتاجها الطائرة في الإقلاع هي الطاقة القصوى، ثم عندما تبلغ الارتفاع المطلوب، تنطلق الهوينا، هكذا تركت حورة، في الأعالي، برغبتك وبكلماتك الهادئة القليلة جعلت من حورة قبلة لإرجاء العالم، حتى باتت نجماً يهتدى به.

شكرًا يا أخي محمد، أعلم أن جعبتك مليئة ولكني أتأسى بقولك "القيادة أن نحرك الناس إلى حيث يجب أن يكونوا وليس الى ما يريدون".

طلال ومحمد لن توفيكما كلماتي هذه حقكما، لكنها واجب، فصحيفة كل منكما مليئة بالخير، انشروا الخير كل بطريقته، يكفيني ان أقول إنّ طلال كان يقول ما طرقت باباً لرهط الا ووجدت محمد قد سبقني اليه رغم هدوءه.

سيروا الى الخير كما عهدناكم وازرعوا الأمل فسوف يحصد جيل آخر في زمن الخير ما قدمتماه.

رهط ٢/تشرين ثاني /٢٠١٨

التعليقات

1 - اشويه واقول عنه نبي
معيص | رهط
ב- 05/11/2018 الساعة 9:00   
commenter

الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • Sorry, there are no polls available at the moment.