| | |

مكانة ودور لجان أولياء أمور الطلاب

ד- 21/11/2018 18:18
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب


بقلم: أحمد عبد الرؤوف جبارين

يكثر الاهتمام في الأعوام الأخيرة بعملية تمثيل أولياء أمور الطلاب وإنتخاب لجان تمثلهم في المدارس. فقد لمست هذا الإهتمام من خلال الإتصالات والتوجهات التي تصلني مؤخراً، خصوصاً بعد تسلمي رئاسة اللجنة القطرية لأولياء أمور الطلاب العرب بالبلاد، من أهالٍ وحتى من معلمين ومدراء مدارس، الذين يستفسرون من خلالها عن عملية إنتخاب اللجان، عن دورها وعن حقوقها وواجباتها في العملية التعليمية وعن العديد من الأمور والإشكاليات التي تنتج بطبيعة الحال من مجرد تدخل الأهل بأمور أبنائهم، تدخلاً يعتبره الكثير من مديري المدارس والمسؤولين مرفوضاً كونه بحسب رأيهم تدخلاً ليس في محله أو أنه ليس من ضمن صلاحياتهم.

من هنا، سأحاول إلقاء الضوء على بعض الأمور المتعلقة بأهمية وجود لجانٍ تمثل أولياء الأمور بحيث لا تكون فقط العين المراقبة للمدرسة وما يجري بداخلها، بل تعتبر شريكاً حقيقياً بالعملية التعليمية برمتها، كونها هي المعنية أكثر من أي أحد برفع المستوى التربوي للطلاب وتحسين تحصيلهم العلمي.

بإعتقادي هناك سببان لهذا الإهتمام: أولهما أن الأقلية العربية هنا في الداخل أدركت منذ زمنٍ مدى أهمية التعليم، وأن مستقبلها مرهون إلى حدٍ كبيرٍ بنسبة المتعلمين منها، ومن هنا جاء استعداد الأهل لاستثمار كل ما يلزم لتعليم أبنائهم وإيصالهم أعلى المراحل التعليمية. فعلى الرغم من الوضع الأقتصادي الصعب للمجتمع العربي في البلاد، إلا أننا نجد ألآف الطلاب يدرسون في جامعاتٍ خارج البلاد بتكاليفٍ عاليةٍ جداً.

السبب الثاني هو التراجع الحاصل بمستوى التعليم بالمدارس العربية في السنوات الأخيرة، والقلق الكبير الذي تولد لدى الأهل بأن المدرسة لم تعد توفر لأبنائهم المناخ التعليمي المطلوب ولا التربية الصحيحة. وما يعزز إدعاء الأهل هو تراجع نسبة الحاصلين على إستحقاق شهادة البجروت فى المجتمع العربي، بحيث تصل إلى نسبة أقل منها بالمجتمع اليهودي من الخريجين، وهو ما يعادل نصف معدل الحاصلين على شهادة البجروت في الوسط اليهودي تقريباً، حيث يعلم الأهل أن التمييز الصارخ في جهاز التعليم من قبل وزارة المعارف والدولة ليس السبب الوحيد لهذه النتائج وأن هنالك أسباباً ذاتيةً أخرى كثيرة، لن نخوض في شرحها الآن.

لكي يتسنى للجان أولياء الأمور القيام بواجبها بالشكل الصحيح، من المهم أن تعرف أولاً ما هي حقوقها وما هي واجباتها، وحقيقة أن وجود اللجان هو حق شرعي وقانوني لا يمكن لأحدٍ أن يمسه، وأنه من حق الأهالي إجراء عملية انتخاب لجانٍ تمثلهم حتى في حالة عدم تعاون مدير المدرسة معهم، وذلك خلال بداية السنه الدراسية أي حتى أواخر شهر تشرين الأول/أكتوبر.

حقوق اللجان

يدرك الأهالي أنه لم يعد دور اللجان يقتصر فقط على جمع التبرعات للمدرسة وإصلاح الشبابيك والمراحيض، فقد أصبح ذلك دوراً ثانوياً، ولا مانع بتاتاً من أن تقدم اللجان العون للمدارس وخاصة في ظل الميزانيات الشحيحة التي تصل المدارس من السلطات. لكن ومع الأسف، فقد رأى بعض مدراء المدارس بلجان أولياء الأمور كداعم مادي للمدرسه فقط.

إلا أنه من حق لجان أولياء الأمور المشاركة مثلاً في جلسات الهيئة التدريسية، تنظيم فعاليات ونشاطات لا منهجية، المشاركة في اتخاذ قراراتٍ تربويةٍ كاللباس الموحد وسياسة فرض العقوبات، المصادقة على كل جباية مالية من الطلاب وذلك كشرط لتكون الجباية قانونية. بالإضافة إلى ذلك من صلاحيات اللجان أيضاً تحديد كيفية صرف الأموال ومراجعة حسابات المدرسة بكل ما يتعلق بالأموال التي تجبى من الطلاب، ولهذا الغرض يجب فتح حساب مشترك يكون لرئيس اللجنة به حق التوقيع، إلى جانب توقيع المدير. كما يحق للجنة أولياء الأمور إقرار مسار الرحلات المدرسية/التكلفة المالية لها والإعفاءات للطلاب المحتاجين.

المهم أيضاً أنه من حق لجان أولياء الأمور إدخال مواد منهجية بنسبة 25% من ساعات الإثراء بشرط موافقة 75% من الأهل وموافقة مفتش المدرسة ووزارة المعارف. كذلك من حق اللجان الاطلاع على الكثير من المعلومات في المدرسة مثل عدد الطلاب، تقسيمهم، عدد المتسربين ووضعهم الاجتماعي، عدد الموظفين، هوية مركزي المواضيع، ومعلومات حول غرف التعليم، المختبرات، المكتبة والحواسيب، والإطلاع أيضاً على دستور المدرسة والسياسة التربوية المنتهجة.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه لا يحق للجان أن تبحث وتتدخل بمشاكل المعلمين الشخصية أو بعمليه تعيين أو إقاله معلمين. كما لا تتدخل بالعلامات أو القرارات المهنية.

لكن وللأسف، في الحالات التي يتجرأ فيها الأهالي على القيام بنشاطاتٍ ضمن صلاحياتهم المذكورة أعلاه والقيام بدورهم المنشود هذا، أعتُبر ذلك تجاوزا للخطوط الحمراء التي لا يجوز تجاوزها. هذا التوجه عكّر في كثير من الأماكن صفو العلاقة بين الأهل والمدرسة، وبطبيعة الحال كان لهذا انعكاساتٍ سلبيةٍ على العملية التعليمية برمتها، والعكس صحيح. فحسب الأبحاث العلمية، حيثما وجدت علاقة حسنة واحترام متبادل بين الأهل والمدرسة، انعكس ذلك على الطلاب وعلى تحصيلهم بشكل ايجابي، وعزز لديهم روح الانتماء لمدرستهم وثقتهم بها.

لذا من المهم جداً أن تتكون لجان أولياء أمورٍ فعالةٍ في كل مدرسةٍ ومدرسة وتكون شريكاً أساسياً بالعملية التعليمية والتربوية واعية لحقوقها وواجباتها من جهةٍ، وداعمةً للمدرسة من جهةٍ اخرى. من دون هذا التعاون والاحترام المتبادل نكون قد فشلنا بالقيام بواجبنا تجاه أبناءنا وتجاه مستقبلهم.

  • الكاتب هو رئيس اللجنة القطرية لأولياء أمور الطلاب العرب بالبلاد

الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • Sorry, there are no polls available at the moment.