| | |

حتى نلتقي – ظلام

ש- 01/12/2018 8:35
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب
يوسف ابو جعفر

يوسف ابو جعفر

قليلة هي المرات التي أترك فيها لقلمي أن يختار، لأن المواضيع كثيرة ولا أكاد أجزم أيها يكون عنواناً، فتزاحم الأفكار وتلاطمها هو صراع لا ينتهي، وقد تعودتُ على فكرة واحدة في مقالة واحدة، ولكن من يستطيع ذلك في زمن أصبحت فيه الأحداث

أكبر منا وأسرع، هكذا أصبح السهل صعباً، وما زال هناك كماً هائلاً ينتظر دوره للخروج إلى النور، والسؤال الذي يقلقني هل نحن من يحجز افكارنا عن الخروج، وهل داخلنا ظلمة؟  أي ظلام يحيط بنا أهو من صنع أيدينا أم اختاره لنا الأعداء، لماذا لا نهتدي إلى النور حتى لا يصبح الظلام مسيطراً، لماذا لا نشعل الشمعة، لماذا نصر على أن يشعلها لنا الأخرون، منذ متى أصبحنا عاجزين عن الوقوف في وجه الظلام الذي يأتي فنبحث عن مخبأ فلا نجد، فنغلق أعيننا ونقول ليس هناك ظلام هناك عتمةٌ لأن عيوننا مغلقة.

هذا الظلام هو الذي أخرج الظلم، هو الذي زرع الفوضى،  وأعطى من يستحق مالا يستحق، هذا الظلام هو الذي بعث مارد الجهل من الركام فأصبح السيد المطاع، هذا الظلام لا يموت عندما تدخل الكهرباء بيوتنا، لأن الذي يحتاج النور هي قلوبنا، تلك التي أصبحت بحاجة إلى قسطرة فقد عشعش الخوف في داخلها وأصبح شعار الحال، الجبن ليس عيباً، قول الحق بصوت عالٍ غباءً، والحكمة هي السلامة، والفردية والمغنم الشخصي هو المهم.

الظلام سكن القلوب، فأصبحنا نتراكض خلف بعضنا، ولا ندري ماذا يجري،

الظلام هو الذي قتل يارا، وكل نساء وبنات وأمهات مجتمعنا، الظلام هو الذي قرر لي ولك أن لا تتذكر اسماء من قتلن بدون حق ودون سبب، ودون دليل، الظلام هو من يرسل رجالنا وشبابنا يومياً إلى المقبرة، ويبقي عائلات ثكلى تبحث عن الانتقام، الظلام هو الذي جعلنا نردد كلمات جوفاء عن التسامح وعندما يأتي الامتحان نطلق النار فنردي الصديق قبل العدو، والجار القريب، والذي ليس له ذنب، الظلام سكن وسيطر حتى عاد يسري في الدماء، ولو للحظة توقفنا لنخرجه لذهبنا إلى مشعوذ، وليس إلى الخبير، لأن المشعوذ من رهبان ليل الظلام، خادمه الأمين، هذا الذي نحاربه علناً ونعوده ليلاً سراً، فما زال بقية من ظلام الجاهلية الأولى بيننا.

ما عاد الظلام خادماً بل أصبح سيداً لا يخاف،  وحطم كل قوانينا الوضعية وارتقى ليجبرنا على تقديم قرابين الطاعة، ومن لا يفعل فليختار الوقوف جانباً بصمت أو يصبح قرباناً يلقى في النهر، كي يصبح الشر هو الساعد الأيمن للظلام، كي يسود بقناعة أو أقلها شكوك حول النوايا الصادقة لمن يحاولون إشعال الشموع أو إضاءة مصابيح القلوب في ليالي الريح لتهتدي نحو الدرب، من يحاول يُطعن في نواياه، يُحارب فيصبح في نظرنا مصلحجي، ومن يختلف معنا خائن، ومن لا يتبع نهجنا كافر، ومن لا يلتزم افكارنا متخلف ورجعي، ومن لا يرضى كل ذلك يقال له لا حياة لمن تنادي.

سيطر الظلام حتى عدنا نخشى من النور  ونبحث بهدوء عن كهوف العتمة والخوف يفترس من حولنا ولا نحرك ساكناً، ربما في لحظة شجاعة نادرة قد ينادي أحدنا في جيبي شمعة واحتاج الى عود ثقاب، فيكون في جيب من خلفه لكن الخوف يقطع لسانه ويشل يده عند الإحساس بالظلام  يزمجر داخل الكهف، ويأتي صوت من خلفه إذا أشعلت الشمعة فسوف يرانا الظلام بسهولة، فيتزاحم الجميع لتسقط الشمعة وتتدحرج بعيداً .

لن تأتي مشاعل النور من الخارج، فظلمة القلوب وظلمة الأرواح لا تهتم بضوء الشمس، ولكنها تخاف من الجماعة والأفراد عندما يقررون تركها، عندما يحددون مسلكاً نحو بوابة الكهف ليخرجوا بأنفسهم من الظلمة، وينظرون إلى وجوه الخارجين من الظلام نحو نور العدل والحق.

وحتى نلتقي،  ابحثوا عن انفسكم قبل ان تغرق في عتمة  الكهف، اخرجوا أعواد الثقاب من جيوبكم، اشعلوا الشموع في قلوبكم، تفرسوا في وجوه من حولكم إنهم مثلكم خائفون، منهكون، يتخبطون، كونوا لهم عوناً سيروا نحو النور، سيروا نحو النور، جماعة لا فرادى سيهرب الظلام إنه يخاف حتى من الشموع.

رهط ٣٠/ تشرين ثاني /٢٠١٨

اشترك فيسبوك


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • Sorry, there are no polls available at the moment.