| | |

حتى نلتقي- الخصوصية

ש- 02/02/2019 9:39
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب
يوسف أبو جعفر

خلال أيام الأسبوع أحاول أن أحدد الفكرة التي سأطرحها، غالباً ما تفرض نفسها علي ولا أستطيع الهروب منها، هكذا وبدون مقدمات طويلة اقترب موعد الكتابة والفكرة لم تحضر، ليس لأنها غير موجودة بل لأن فيها خرقاً للخصوصية، وليس بالسهولة في معتقدي خرق خصوصية الإنسان لأنها الحصن الأخير الذي تقف أمامه كل مغريات الكتابة، كم من فكرة عظيمة راودتني- أو على الأقل هكذا اعتقدت – رفضت مشاركة الناس بها لأنها تقتحم خصوصية أحد ولم يأذن بالكتابة حتى ولو كلن الأمر مهماً.

ما هي حدود الخصوصية الفردية والعامة التي تسمح بمشاركة الحدث، هل هي وليدة الشخص، أم الحدث، أم كلاهما.

وليس المقصود السؤال الفلسفي بل الواقعي والعملي أيضاً، في رأئي المتواضع كل شي شاركت به الناس على المنصات العامة أصبح عاماً وليس مكانا للخصوصية فيه شيء، أما إذا أبقيت الأمر سراً وأنت شخصية عامة والحدث عام فهذا عمل ينافي شفافية الأحداث وليس هناك مكان لإخفاء الحقائق إلا إذا ادى ظهورها لمشكلة أكبر من اخفاءها.

ما يهمني من الخصوصية هنا هو فعلاً ما هو خاص ولا اريد لأحد الاطلاع عليه.

في زمن يتم فيه مراقبتك ليس من قبل الدولة فقط، بل من كل الجهات الأصدقاء، الأخوة الأخوات يصبح التعامل مع الخصوصية شيئاً صعباً فلا أحد يحب نشر غسيله القديم أو المهترىء على المارة، ولا أحد يريد أن يشارك في أشياء قد  يعتبرها سراً أو خجلاً أو تحت أي طارىء.

هذه المنظومة أجبرتنا على التعامل بتعقيد مع ابسط الأمور فالزوج والزوجة مختلفان حول مبدأ أننشرخبراً عن طعامنا في مطعم وإذا قررنا أن لا ننشر خبر هذا العشاء لنحافظ على رومانسية أو حفظ اللحظة في الذاكرة وشاهدنا جارنا العزيز وقرر أن ينشر أننا تلاقينا لقاء الأصدقاء على عشاء وأرفق بذلك صورة أو وسماً، تُخترق خصوصيتنا في كل لحظة وكل ساعة ربما بدون رغبتنا وهذا ما يؤلم ضعفين، ولكي ندرك معنى ذلك تخيلوا معي إذا أحببنا أن يرانا الناس عراة في الشارع دون ملابس، الناس قد يحبون ذلك وقد يختلفون، ولكن من المؤكد أن البشرية تعلمت الستر ولا نريد أن نرى الناس عراة في شوارعنا، هكذا إذا هذا الواقع هناك من قرر أن يكون عارياً وهناك من قرر  الناس أن يجعلوه عارياً، وفي كلا الحالتين لا نملك إلا الحكمة في أعمالنا حتى نخفي ما نريد عن أعين الناس ليس خوفاً أو حسداً أو أي أمر، بل لكي اشعر ان لي حيزاً أعيش داخله اسمح لنفسي أن أكون عارياً دون خوف من متلصصة العيون والآذان.

قد تكون الخصوصية مؤقتة ويأتي الزمن والوقت المناسب لنشرها، ولكن الأصل في الأدب إذا عرفت أن تلزم، ليس أن تنشر.

أحياناً ترى بأم عينيك كم من خصوصيات أخترقت لا لسبب إلا لسوء فهم ولا يمكن التصحيح، قد يدعي البعض أن أسرارنا وأمورنا مكشوفة اليوم للدولة ، أقول هذه مؤسسات تخترق الخصوصية ليس كي تبحث عن المطعم، بل إذا شكلت عليها خطراً، وما علاقة هذا بجارك أو صديقك وخصوصاً إذا حصلت على شهادة صحافة مع كل الاحترام ليس كل من حمل هاتفاً نقالاً أصبح صحفياً وليس كل من شارك في مؤتمر صحفي كذلك، لجميع هذه المهن وغيرها أخلاقيات أساسية تمنعها من نشر أي خبر مفاده خرق للخصوصية أما الصحافة الفيسبوكية والواتسابية فحدث ولا حرج فكل رجل وطفل وامرأة مشغولون بجمع المعلومات ونشرها وكأنها أصبحت فرض عين.

نحن في الشرق لا نهتم لخصوصيتنا ولذلك تجد أن الإشاعات وترويجها أسهل الأمور، وقد يسهل احتلالنا مجدداً دون حرب لأننا نؤمن بفضح اسرار الناس لا كتمانها، ويعرف عنا عدونا كل شيء دون جهد فقط لأننا نحب نشر الخصوصية، فنظرة واحدة نحو صفحات الفيسبوك تعطيك خير دليل للحال.

لا داعي للتكرار ولكن من باب التذكير لا أحد فينا مسؤول عن البشر، ولا أحد أعطي الحق في اختراق خصوصياتنا.

الحديث ليس عابر، والصورة تبقى بعد المقابر والناس تلوك الناس بألسنتهم كانهم طعام وافر، الغرور قاتل، والوقت غادر فصديق اليوم يصبح غداً نداً، وحبيب اليوم يرحل ويحمل بين جنبية أخباراً وكل يبكي لماذا؟

وحتى نلتقي، البقية ستأتي، والزمن لا يرحم من يتهاونون في خصوصياتهم، سيأتي اليوم الذي يدفع فيه الناقل والمنقول الثمن، وسندرك عندها لماذا كانت الخصوصية شرطاً في الحياة.

رهط ١/شباط/ ٢٠١٩


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • Sorry, there are no polls available at the moment.