| | |

حتى نلتقي- بين الأحزاب والأعراس

ש- 13/04/2019 8:35
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب
يوسف ابو جعفر
يوسف ابو جعفر

قبل أكثر من نصف قرن كان من عادات الزواج عدم رؤية العروس إلا يوم الزفاف، حينها اعتمد الناس على الثقة المطلقة بين ما تراه أم العريس وبين ما تصفه لإبنها من جمال العروس، وقدرتها على إدارة البيت المستقبلي، وكل الصفات التي تُرغب في الزواج، وهكذا استمرت أكثر الزيجات، نادراً ما يعرف العريس شكل العروس إلا يوم الفرح.

ولكن أحياناً كانت تتداخل الأمور ويحدث الغش من أحد الأطراف أو من كليهما، ففي بعض الحالات المتأخرة نوعاً ما من القرن الماضي، كان أهل العريس عندما يكون العريس أقل وسامةً، أو به عيب خلقي، يستبدل بأحد الأقرباء الأكثر وسامةً، ومن طريف القصص التي اعرفها أن أهل العريس بعثوا قريباً للعريس على أنه هو العريس المطلوب، وشاهد يومها العروس وعاد ليخبر العريس الحقيقي بجمال العروس، حتى إذا جاء موعد العرس فوجئت عائلة العريس بعروس غير التي شاهدوها، فهُرعت أم العريس لتنظر العروس، فأجابت بهدوء،" انتو غيرتوا العريس واحنا غيرنا العروس".

مثل هذه القصص كثيرة، دخلت تحت باب الخداع، لكي يصل أحد الأطراف إلى هدفهِ، ولكن ما يحير في الأمر ليس الخداع، بل اختيار البعض استمرار الحياة، ففي بعض الحالات ينفض العرس وتتم إرجاع العروس، وفي حالات أخرى قبل العريس بالعروس واستمرت الحياة، هذا القرار لا يكون في لحظة وينتهي بل يستمر ففي كل يوم من الزواج يعلم الطرف موقعه أمام شريكه، وتبقى في القلوب غصة أو ألم وربما تسامح قد يكون قدراً جمع الله به زوجين في شراكة لم يرغبا بها أصلاً.

وهكذا وجدت الأحزاب العربية نفسها تدخل عش الزوجية ليس محبة في الطرف الآخر بل مرغمة وربما مكرهة، شهود الحفل والمدعوون رفض كثير منهم حضور الأعراس، منهم من يعتقد أن من غير اللائق استمرار هذا العرس، ومنهم من يرى عدم الملائمة واخرون يعتقدون أن هذا الزواج فاشل ومصيره سيء فلا يريدون التوقيع على أوراق المأذون.

والسؤال المهم ليس قضية الخداع فمن اليوم الأول كان واضحاً لمن يتابعون الأمر أننا في محاولات طمس وجه العروس، لأنها ليست جميلة أخذناها إلى مصففي الشعر، واحضرنا لها أكثر الكريمات تلميعاً واستوردنا لها كل الاستطلاعات حتى نعلن أن الزفاف سيكون نجاحاً باهراً، وأن العروس تستحق مهرها الغالي والنفيس.

المهم في الأمر أن موكب العروس ( يسميه العرب قطار) وصل فكيف سيستمر الزواج، وخصوصاً أننا في الزواج الثاني، فقد كان زواجنا السابق وعداً باستقرار فتحطم عش الزوجية لعدم الانسجام، كان كلٌ يذكر الطرف الآخر بخداعه بمؤامراته وأنه ليس العريس، وأحيانا يبحثون عن العروس فلا يجدوها.

ما اسهل النقد والحديث ان طعام العرس لم يكن طيباً، وأن الحداية كانت دون المستوى ومكررة ولم يأتي المطرب بجديد، ما اسهل النقد طالما أن احدا منا لم يرى وجه العروس التي ما زالت خلف الكواليس.

انتهى العرس وعارض الزواج من عارض، وبدا الطرف المعارض بتحديد معركة قديمة جديدة حول مستقبل هذا الزواج، وماذا يستطيع العروسين فعله.

إن التحدي الحقيقي أمام الأحزاب العربية هو الإنجاب، نعم فقد ظهر جلياً أنها عاقر، وفي أحسن الأحوال حاولت تبني مولود او اكثر، وليتها تبنته في مهده، بل تبنت فتىً أو فتاة تربت في دور الحضانة وشردت في شوارع وأيديولوجيات بعيدة عن واقعها، فجاء التبني سيئاً واخلاق المتبنى اسواء، هكذا وبدون رتوش فقدت القدرة على محاولة الإنجاب وأصبحنا نبحث عن رحم نزرع فيها حملنا بدل ان نذهب للعلاج.

على مدار سبعون عاما ونيف كل محاولات الحمل أجهضت من قبلنا جميعاً، لم نرق لمستوى أقلية قومية، قيادة وشعباً، لم ندرك بعد عمق المؤمرات التي حيكت لنا في ليل أو نهار، لم نهتم ان نتعلم من تجارب غيرنا، ليس معنى ذلك انه لم تك هناك محاولات جدية، فقد كانت الكثيرة  ولكن الواقع مر، لم نتعلم شيئاً من ديمقراطية اليهود، كيف يختلفون سياسة ويلتقون وطناً، كيف يختلفون فكراً ويلتقون أمناً، كل محاولاتنا كانت أكثر من باب إثبات من صاحب القرار في عش الزوجية، هل هم اصحاب البيت أم الجيران أم الحارة، نعم ففي هذا العرس اختلط الحابل بالنابل، الإسلامي مع القومي، مع المقاطع والممانع، كلهم يعتقد أنه صاحب الرأي الصحيح والرشيد.

إذا لم تقدم الأحزاب العربية حلولاً لقيادة شاملة منتخبة مباشرة من الشعب فلا تنتظر خيرا مستقبلاً، يجب ان يتم انتخاب القيادات مباشرة ويكون فيها الجميع سواسية، سموه المتابعة او المجلس الأعلى او حتى أي شيء، حتى يكون هناك من يقول  ان العروسين قررا الإنجاب وإلا فسيبقى العروسين عاقرين وعندما يتطلقا يهرب الطفل المتبنى بميراث الأبوين ويتركهما عاريين في صحراء البرد والجوع.

وحتى نلتقي هي دعوة لا اكثر للعودة الى الطريق السليم قبل الدخول في قرارات التبني المحبطة.

 رهط، الجمعه  12/نيسان /2019


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • Sorry, there are no polls available at the moment.