| | |

مسيرة كفاح- (الجزء الثَّاني)

א- 14/04/2019 9:32
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب

وتستمرُّ المُعاناة و"عيد" الصَّامد أمام بُؤس الحياة وقَهرِ الرِّجال، ينسى حالهُ هذا كلّما تذكَّر حال أهله وما جرى لهم في غيبته هذه يا تُرى، حيث لا خبر ولا مُطَمْئِن عنهم، وللمرّة الأولى بعد عمل أسابيع أرسل لهم كل ما تقاضاه من أجرةٍ مع أحد العائدين، عسى أن تَفُكَّ ضيقتَهم وتُفرِّجَ كربهم، ويوصل الرَّجل الأمانة ليعود لعيد في الغد ناقلًا له خبر مَقتل أبيه في اشتباكٍ بين المُهرِّبين والجيش في منطقة الأغوار، فيقع الخبر كالصَّاعقة على عيد فيعود إلى الدِّيار وبعد عدّة أيَّامٍ يخرج إلى المدينة ليُؤمِّنَ المَؤونة لأمِّه وإخوته استعدادًا للعودة إلى البيارات.

أدرك عيد أنّهُ منذ الآن المسؤول والمعيل الوحيد للأسرة، وعليه أن يحمل على عاتقه همومًا كالجبال وعليه مواجهة الحياة والصّمود في وجهها مهما كلّف الأمر.

وتمضي الأيام بحلوها ومُرّها ويشتد عود عيد ويُوقن أن الحياة معركة لا بدّ أن يخوضها، ولكن بقاءَه مع أقاربه وتحت رحمتهم سيَحولُ بينه وبين غايته لا سيّما بعد مَقتل أبيه سَنده وحامي ظهره، فسمع أنّ هناك أحد الخواجات في بيارة مجاورة يبحث عن عمالٍ فينضمّ إليه، وبعد عمل موسمَيْن في "القطيف" أصبح بإمكانه أن يُوفّر المال لشراء خمسة رؤوس من الماعز.

ويكبر عيد وتتحسّن الأحوال قليلًا والطُّموح يراوده ويدفعه للمزيد من الكدّ والجِّدّ، وفي الخامسة والعشرين من عمره أصبح لديه قطيع من الأغنام، وبإلحاحٍ من أمّه التي أرادت تزويجه بحثَ عن عروسٍ له ولكن لقلّة الفتيات في عشيرته لم يُوَفَّق، فإن وُجدت فتاة فستكون مرهونة لابن عمها أو قريبٍ لها. وعن الزّواج من خارج العشيرة لا مجال للحديث فكان شبه مستحيل. وما أن يسمع عن أرملةٍ أو مُطلّقة حتى يسعى في طلبها فيجدُ مَنْ سبقهُ إليها.

يعود عيد إلى بيارات عسقلان وأسدود ليعمل من جديد في مواسم القطيف وكان العمل في القطيف يجمع الكثير من النَّاس من شتَّى الأقطار فمنهم مَن أتى من العريش وغزّة ورفح، ليختلط بهم ويتعرف عليهم وعلى سيرة الزّواج يقترحُ عليه أحد أصدقائه الزّواج من غزّة وكان ذلك غير مُنتشرٍ في البادية ولحاجة عيد لزوجة رأى أنَّ الأمر لا غُبار عليه وأفضل بكثير من رحلة البحث عن زوجة بدويّة لا سيّما وهو الآن على مشارف الثَّلاثين من عمره، أخبر أمّه وأعمامه فأنكروا عليه ذلك وحذّروه مغبّة الإقدام على خطوة كهذه، وعاد ليُفكر في الأمر من جديد وكثرت زياراته إلى غزّة ليرى النّاس ونمط حياتهم والنّساء وجمالهنَّ وهذا مما دفعه لاتّخاذ القرار بالزّواج من فتاة غَزَّيّة، أخبر صديقه بأن يدلّهُ على عائلة تقبل به، وإذا تمّ الأمر سيأتي في جاهة ليطلبها، لم يكن الأمر هيّنًا بإقناع أهله ولكن حينما شعروا أنّ عيد مصمّمٌ على رأيه ذهبوا معه لطلب العروس من غزّة.

ويحصلُ المُراد ويتمُّ الزَّواج وتُقام الأفراح واللّيالي المِلاح، لتبدأ معركة التَّعايُش بين المرأة الحَضريَّة ورَجُل البادية والحياة تحت خيمة، ومرحلة التّأقلُم مع اختلاف الأنماط والمَفاهيم العادات والتَّقاليد وسُخرية الأقرَبين.

تُرى هل سيصمد الزَّواج، وهل كان عيد مُوَفَّقًا في اختياره؟.

نلقاكُم في الجُزء الثَّالث إن شاء الله

سليمان السرور


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • Sorry, there are no polls available at the moment.