| | |

لا يُهاب إلّا من تُخشى قوّته| بقلم: إبراهيم حجازي

א- 21/04/2019 8:31
موقع هانت - الموقع الاخباري الاول في النقب

رغم غضب شعبنا المستحق على تفكيك المشتركة، وقفوا وقفة نبيلة وأنقذوا بوقفتهم الشّجاعة القوائم العربية ومنحوها فرصة لتصحيح المسار

كعادته، ينطلق نتنياهو مسيرة حكمه الجديدة مثلما أنهى سابقتها، التّحريض على مجتمعنا العربي استراتيجيّته الّتي يتقنها بتصريحاته المقزّزة قبل الانتخابات وبعدها. وفيما بين القبل والبعد يقود وينفذ سياسات عنصرية وتحريض أرعن، ويعمل على تشريع قوانين عنصريّة مجحفة مرفوضة في أعراف الدّول المتحضّرة لا سيّما الّتي تدّعي الدّيمقراطية.

وحتّى القوانين الّتي ظاهرها غير عنصريّ، فقد كان يهدف في بعضها ضرب التّمثيل والتأثير العربيّ، مثل محاولاته تخفيض نسبة الحسم لزيادة تمثيل قوى اليمين المتطرّف والّتي سقطت بعضها في الانتخابات الأخيرة لعدم اجتيازها نسبة الحسم الحاليّة. وقد لوّحت أدواته البرلمانية بدعم هذا الاقتراح بادّعاءات واهية هشّة ليس لها رصيد في منطق المشهد السّياسي.

لم يعد هناك مجال للتّحليل السّياسي والاستراتيجي حول العاملين على تفكيك القائمة العربيّة المشتركة، قلناها سابقًا وأكّدتها نتائج الانتخابات الأخيرة، حيث أنّ نتنياهو وأجندته هم المستفيدون من تفكيك القائمة من أجل استمرارهم في الحكم  وتمكين قواهم وتعزيزها لتحقيق مطامعهم من خلال إضعافنا كقوّة عربيّة بل وتهميشنا على الخارطة السّياسيّة.

لكن حتّى بعد تفكيك المشتركة، ضلّت رهبة الصّوت العربيّ تخيّم على مخيّلة نتنياهو، فعمل قبل يوم الانتخابات على بثّ روح الإحباط واليأس في مجتمعنا العربي بزرع فكرة الهامشيّة للصّوت العربي وأنّ تأثيره لا يجدي نفعًا وليس له دور نافع وحاسم في موازين القوى المتصارعة. بهذا نجح نتنياهو واليمين الفاشي في لعب دور مركزي لخفض نسبة التّصويت في الشّارع العربي الأمر الّذي يؤهّله تشكيل أكثر حكومة يمينيّة متطرّفة منذ دورته الأولى. وساندت توجّهات بعض الأحزاب السياسية هذه الحالة بدءًا بأزمة التناوب المسيئة لسمعة المشتركة واستمرارًا بحرب النجوم بين بعض نوّابه، وانتهاءً بجريمة تفكيكها.

ولم يكلّ حضرته ولم يدّخر جهدًا ولا وسيلة ليبقى مسيطرًا على زمام الأمور، ليدخل معاونيه وممثليه مزوّدين بالكاميرات وأجهزة التّنصّت إلى صناديق قرانا ومدننا العربيّة محاولًا إرباك الناخب العربي. وقد اضطّر المسؤولون في مئات الصّناديق لطردهم وإيقاف عمليّة التّصويت لساعات طوال مضيفًا بذلك إحباطًا آخر على النّاخب العربيّ نازعًا من البعض حماس الوصول إلى الصّناديق.

أمام كلّ تلك المحاولات، ورغم غضبه المستحق على تفكيك المشتركة، وقف شعبنا الشهم المرابط وقفة نبيلة في الصّناديق الّتي حاول بها زبانية نتنياهو تشويش عمليّة الانتخاب بوسائلهم غير القانونيّة، وأنقذوا بوقفتهم الشّجاعة القوائم العربية، ومنحوها فرصة لتصحيح المسار، ومكّنوها من عبور نسبة الحسم رغم أنف نتنياهو ومخطّطاته لبناء برلمان خالٍ من عرب.

لكنّ نتنياهو هو نتنياهو، لا يرفع يداه طالما هناك أمل في تحقيق مطامعه. يطلّ علينا اليوم من جديد يحاول إلغاء نتيجة عشرات الصناديق العربية ويصرّح علنًا أنّ الهدف إسقاط تحالف الموحّدة والتجمّع لتغيير حصّة الليكود في التّمثيل ورفعها إلى 36 مقعدًا، وفي ذلك تعزيز آخر للّيكود واليمين.

يا أبناء شعبنا المثابر المعطاء:

لا يُهاب إلّا من تُخشى قوّته. إنّ أفعال نتنياهو وأمثاله ما هو إلّا توكيد لهيبتنا في قلوبهم إنْ فعّلنا قدراتنا وخطواتنا وطاقاتنا بالاتّجاه السليم. يريدوننا مهمّشين لا حول لنا ولا قوّة، فيجب أن نكون يقظين حذرين لتلك المحاولات التي بدأت ولا نظّنها تنتهي. هي حرب بين أن نكون طامحين وثّابين على الفرص منتجين ومبادرين بكافة ميادين العمل والاجتهاد والكفاح، وبين أن نكون مقعدين بائسين لا نحسن إلّا ردّ الفعل في أحسن الحالات.

 آن الأوان لإحداث نهضة شمولية وتعزيز رباطنا العربي الفلسطينيّ وصمودنا على ترابنا المقدّس. نكون في كلّ الميادين مستغلين كلّ وسيلة نضال استغلالًا قويّا فاعلًا لا استغلال تسقيط الواجب وحسب.

هذه المرحلة تبدو مفصليّة مصيريّة فلنشمّر لنتعاضد ونتكاتف ونتكامل، فالعمل شاق والهمم يجب أن تكون عالية.

الكاتب – رئيس المكتب السياسي في الحركة الإسلامية


الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • Sorry, there are no polls available at the moment.