| | |

حتى نلتقي – خارطة الطريق

ו- 26/04/2019 11:33
بقلم: يوسف ابو جعفر – أبو الطيب
يوسف ابو جعفر
يوسف ابو جعفر

لسنا بحاجة إلى من يخبرنا أن الظلام كثيف، نحن بحاجة إلى من يشعل شمعة رغم الظلام، لسنا بحاجة إلى أنبياء الشؤم والخوف والعتمة، نحن بحاجة إلى من يبث الأمل، الصراخ لا يجدي والعويل لا يعيد حليباً سُكب على التراب، ما ينفع أن نتحرك، نعم أن نتحرك نحو النور، لا نخاف فما نخشاه نحن فيه.

كل الديانات والقيم الإنسانية بدأت بكلمة ثم تحولت إلى فعل، كل الثورات ضد الظلم بدأت بكلمة ثم تحولت إلى فعل، كل عناصر الخير والشر بدأت بكلمة فالذي اختار فعل الخير نشر النور في الإنسانية ومن اختار الشر عم بفعله الظلمات والحروب والقتل والتشريد.

أكثر منصة اليوم هي منصات الكلام، ومنابره تزداد.  ما يقل هو قوائم العاملين، ولذلك عندما تجد أحداً يؤمن بما يقول ويفعل ذلك تجد المفاجأة على وجوه الناس وكأن الحدث مستحيل، أو غير منطقي، ونحن الذين أشبعنا العالم جعجعة عن تاريخنا بكل رومانسية، وهمنا أن الحديث عن التاريخ يكفي ليعود، كلا والف كلا التاريخ لا يعيد نفسه، والدول والعالم اجمع يتحرك نحو فهم معاصر لكثير من التعقيدات التي وجدت في العالم الحديث، وليس هناك وقت للحديث عن رومانسية الماضي، بل نحن بحاجة الى من يقود في الحاضر، الى من لا ينظر الى كلماتنا المنمقة، إنما الى حاجاتنا، ماذا نريد فعلاً، وكيف الوصول اليها رغم الألم .

في صراع الحضارات والثقافات تندثر الحضارة التي لا تقوى على التجديد، وليس معنى التجديد إلغاء الماضي، بل البحث عن المكنون، عن ما لا يمكن الاستغناء عنه  ليتم حمله من جديد، والتنازل عن كثير من القشور التي غطت المكنون من الفكر، هكذا تستمر الحضارات وإلا تموت، هذا ما أبقى حضارة الإسلام في العالم ورغم قدرة الإسلام على التجدد الدائم وخصوصاً بوجود المعجزة الإلهية ودستور الأمة، إلا أن كثيراً من الناس لا يدرك الفرق بين الدستور وبين القانون، ولذلك يختلط حتى على كثير من أهل العلم هذا الباب فيحجبون برفضهم  كثيرا من الأفكار والأعمال التي من الممكن ان تشعل النور.

ليس معنى ذلك أن هذا الباب هو السبب في عدم التجدد، بل يعني أن باب الفكر الإسلامي هو المحرك نحو نهضة في المجتمع، نحو إضاءة شمعة في عتمة الظلام.

ليس سهلاً على الإطلاق طرح مواضيع قد تبدو فلسفية ولكنها واقعية، فنحن نتخبط في واقعنا في صراع بين ما نعرفه وبين ما نريده فعلاً، نحن نواجه الحقيقة بصياغتها من جديد حتى لا تبدو كصفعة لنا في يومٍ بارد، هكذا أضعنا البوصلة وبدأنا في البحث عنها ونحن نرى الشمال والضوء والشمس، وما زال من يريد ان نسير فقط حسب البوصلة.

ولذلك عندما يأتي أحدهم بفكرة إضاءة الشمعة يسارع كثير لإطفائها خوفاً من أن تأتي على مصالحهم أو ان تفضح حقيقة عوراتهم، غالباً ما تنادي هذه المجموعة او تلك بنيِّر الأفكار وتنادي بصوت عالٍ لقد انحرفت عن الطريق، وكأنها ما حادت ولا زلت عنها، والكل يبحث عن الطريق وهي أمامنا.

نعم، قد تبدو كلماتي خارجة عن السياق، إلا أن الحقيقة اليوم لا يخفيها غربال، اتحدى ان يقف قائد لمشروع ويضع أمامنا خارطة طريق واضحة المعالم ثم يقوم بالعودة اليها كل عام ليوثق النجاح او الفشل في تطبيقها، نعم هناك قلة تفعل ذلك بل قلة تكاد لا ترى فواقعنا نعيشه من المحيط الى الخليج ما زال يتخبط في أسئلة أساسية في حقوق البشر والإنسانية في زمن تعدت في الحضارات الى حقوق الزواحف وليس الحيوانات.

نستغرب ذلك، ونريد من الغرب أن يحترم حقوقنا ونحن لا نطبق ذلك بيننا، لكل يا أصدقائي اجندةٍ يتابعها يعمل بها، خارطة طريق الغرب ليست لنا بل لهم فلماذا نصر على سؤالهم بتطبيقها علينا؟

خوارط  الطريق تحمل في طياتها قيم من يرسمونها، ولذلك علينا ان نرسم خارطة حقيقية لطموحاتنا بعيداً عن المثالية المزيفة، فنحن نعيش واقعاً يختلف عن الآخرين، نمتلك الإمكانيات ولا نريد تسخيرها، وأهل العلم ولا نريد الاستماع اليهم في كل الأبواب السياسية والعلمية والأدبية والمحلية وكل المجالات، لأننا نريد أن نعيش كمثل أهل سويسرا في جنة الارض ونبقى بنفس عقلية الواسطة، والعفن السياسي المحلي والقطري، لماذا السياسي لأنه اكثر ما يؤثر في حياتنا ويبقي مراكز القوة التقليدية بعيدة عن التغيير فلا يحدث إلا متأخراً.

وحتى نلتقي، نحن بحاجة الى خارطة طريق نتفق عليها في مجملها بل يوافق عليها أكثرنا، نسير بها ونشعل بها شمعة في ليل الظلام كي يهرب ولا يعود.

رهط ٢٥ / نيسان/٢٠١٩

اشترك فيسبوك

الإسم* :
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره):
البلدة:
التعليق* :

  • Sorry, there are no polls available at the moment.